ربما لا يستطعن تقديم فقراتهن الغنائية مباشرة وعلى الهواء.. كما ان ظهورهن على غلاف البومهن يعد ضرب من المستحيلات.. وربما كن يلجأن الى التمرينات الصوتية بصورة سرية بسبب الخوف من الشرطة الدينية في مجتمع محافظ لكنهن في النهاية يشكلن اول فريق غنائي غربي سعودي يحمل اسم The Accolade وهي كلمة معقدة تعطي معان كثيرة تجمع على تقديم عطاء ما لشخص نظير انجازاته الكبيرة بحسب النيويورك تايمز.
الفريق اصدر اولى اغنياته وحملت عنوان Pinocchio او بينوكيو وهي شخصية كارتونية معروفة بان انفها يكبر كلما قامت بالكذب وهي ظهرت في رواية خيالية صدرت عام 1881 من قبل كارول كولودي وهي تحقق مبيعات كبيرة في السوق السوداء السعودية او ما يسمى بالسوق الخلفية البعيدة عن الرقابة الرسمية كما يقوم الشباب السعوديون بانزال الاغنية عبر موقع المجموعة على MySpace.
الفريق عموماً يتكون من عدد من الجامعيات، ويبدو انهن يستحقن لقب الرائدات في مجالهن، حيث يقمن بتسجيل البوماتهن بالاعتماد على انفسهن، كما ان مستويات الاغنيات يبدو جيداً بالمقارنة مع حداثة التجربة.
لاميا قائدة الفريق علقت في حديث لها ان الظهور في السعودية "يمثل تحدياً حقيقياً" وهي تستخدم مثل باقي عضوات الفريق الاسم الاول فقط في تحركاتها وظهورها وتضيف "قد تعتبرونا من المجانين، ولكننا نريد القيام بشيء مختلف".
فعلاً، ظهور فريق روك نسائي في السعودية يمثل امراً غريباً في بلد يمنع على المرأة قيادة السيارة، وتبدو فكرة ظهور نساء سعوديات يحملن الغيتار وتنطقن بكلمات اغاني ملؤها الطاقة والحماس، ويطرقن ابواب لم يسبق لاحد طرقها في الظروف العادية يعد امراً يتجاوز الخيال وقد استخدمن شخصية بينوكيو كعنوان لاولى اغانيهن باعتبار ما يحدث خيالي.
لكن القوانين عموماً في هذا البلد تذوب في مدينة جدة على البحر الاحمر، حيث تعتبر المدينة الاكثر تحرراً في المملكة، لكن الامور عموماً في المدينة اختلفت عما كانت عليه قبل عقد من الان، حينما قامت الشرطة الدينية باختراق حفل زفاف في المدينة ظهرت العروس فيه وهي غير ملتزمة بالضوابط الدينية التي تعتمدها الشرطة، كما كان من النادر رؤية شباب بشعر طويل يتمشى في شوارع المدينة حيث كان جزاء من يفعل ذلك حلق شعره تماماً.
اليوم يمكنك ان تجد العديد من فرق الروك في المدينة، منها من يقوم ببيع التذاكر لحفلاته في الشوارع الخلفية، كما تحظى موسيقى الهيب هوب بالرواج بين الشباب وتبدو الشرطة الدينية اقل عدوانية من مناطق اخرى.
ويعيد الكثيرون هذه التغيرات في تعاملات الشرطة الدينية الى هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 التي ضربت الولايات المتحدة الامريكية والتي كان معظم المشاركين فيها من السعوديين، وهو ما شكل ضغطاً على المملكة خارجياً وداخلياً حيث يشكل من هم تحت الخامسة والعشرين ما نسبته 60% من السكان.
تقول ديانا وهي العضو الاخر في الفريق وهي لم تتجاوز الحادية والعشرين من عمرها ان "الجيل القادم مختلف عن سابقه، كل شيء يتغير، ويبدو واضحاً انه خلال عشر سنوات من الان ستكون الامور افضل، ان تشاهد فريقاً يؤدي اغانيه على الهواء ومباشرة".
وتضيف ديانا ان حلمها في بناء فريق غنائي بدأ قبل ثلاث سنوات من الان ولكنها قررت في سبتمبر الماضي مع اختها دارين 19 عاماً التي تقرع الطبل ولاميا وامجاد وكلاهما يعزفن الكيبوردز تأسيس الفريق وحضرن اللقاء مع نيويورك تايمز وهن يرتدين العباية في احد مقاهي الستارباكس في جدة، وحينما يكشفن عن ما تحت العباية يظهر الجينز والتي شيرت ولا يغطين شعرهن بالضرورة بعكس بقية مدن المملكة "اغلب الناس هنا تحدق بنا".
يقوم الفريق باداء تمريناته في نهاية الاسبوع في منزل الشقيقتين حيث يقوم شقيقهن بـ دوزنة اجهزة العزف او تهيئتها وفي بداية نوفمبر الحالي بدأت ديانا كتابة كلمات اولى اغانيها مبنية على رسمها المفضل الذي يحتوي على الـ البينوكيو وفيها تظهر امرأة فارسة بشعر طويل تحمل سيفاً وتقول "احب هذا الرسم لانه يظهر لنا سيدة تشعر بالرضا في علاقتها مع الرجل".
كما كتبت اغنية اخرى حول العشاء الاخير وهي اللوحة التي تعود لليوناردو دافنشي ولكنها اجلت اطلاقها خصوصاً وان اغنيتها الاولى مازالت تثير العديد من ردود الافعال ويبدو من الصعب اطلاق الاغنية الثانية في بلد لايوجد فيه الكنائس وتوجه تهمة الردة الى اي مسلم يتحول عن اسلامه.
ديانا تقدم تصويراً على تلفونها النقال جوالها تظهر فيه وهي تؤدي مع باقي عضوات الفريق التمرينات على بعض الاغنيات، الصور في التسجيل تبدو عادية ، ولكن الفريق يبدو امام معضلة "نحن نبحث عن من يقرع على الطبول، لقد قدم لنا خمسة شبان يد المساعدة ولكننا نريد فريقاً مكوناً من النساء فقط".
يبدو ان هذا الفريق الغنائي يلهو ويقضي وقته بسعادة بعيداً عن القيود التي يفرضها المجتمع وهي المعضلة التي يواجهها المغتربون السعوديون اللذين يعودون الى بلدهم وهم تربوا على النمط الغربي تقول دينا في هذا الصدد "ما نفعله لا يشير الى اي خطأ، انه الفن، نحن نقدم الفن بطريقة صحيحة" وسرعان ما تؤكد عضوات الفريق انهن ضد التدخين وشرب الكحول او تناول المخدرات لان هذه الاشياء بحسب لاميا تؤدي الى "تدمير الشباب".
يقول حسن هاترش 34 عاماً وهو صحفي سعودي سبق له العزف ان اول فريق روك غنائي ظهر في السعودية قبل عشرين عاماً وقد قامت الشرطة بالتدخل عام 1995 حينما قامت بالقبض على اعضاء الفريق اثناء ادائهم الاغاني في قبو احد المطاعم في جدة بوجود نحو 300 مدعو كان مصير الجميع السجن وقد تم اطلاق سراحهم بعد عدة ايام بدون توجيه اي تهمة لعدم وجود قانون ضد عزف واداء الاغنيات او موسيقى الروك تحديداً بشكل عام ثم "تحول المشهد الى الجمود تماماً".
شارع التحلية في جدة يشهد حضور العديد من الشباب وهم يحملون غيتاراتهم لاداء اغنياتهم والتمرن وخصوصا عشاق موسيقى الهافي ميتل و الهارد روك.
المفضلات