بين الموت والحياة.. كنت أنا!!
الفتى محمد
عبدالرحمن و عامر صديقان قديمان تعرفت عليهما أيام الجامعة. كانا من أعز وأقرب أصدقائي. تعرفت على عبدالرحمن أولا لأنه كان في قاعتي، وعبدالرحمن بدوره عرفني على عامر، صديقه في الثانوية، الذي كان يدرس في قاعة أخرى. كنا نستمتع بقضاء أوقاتنا معا داخل أسوار الجامعة وخارجها وكانت أيامنا سويا جميلة إلى أبعد حد. في تلك الأيام، كان عبدالرحمن يحدثنا عن بنت جيرانهم التي كان يعشقها منذ الصغر ويتمنى أن يتزوجها، بينما كان عامر ينتظر يوم التخرج بفارغ الصبر ليتقدم إلى بنت عمه ويطلب يدها، وفي المقابل لم تكن أحاديث الزواج تستهويني وكنت أحاول الهروب منها بتغييرها أو بالتفكير في أمر آخر، حيث كنت أشعر في داخلي بأن الزواج مسئولية وتعب أكثر من كونه "ساعة صدر" و راحة. بعد تخرجنا من الجامعة، تزوج عامر، ثم تلاه عبدالرحمن و ذهب كل واحد منا في طريقه فتفرقنا وانشغل كل واحد منا بدنياه عن الآخر. في يوم من الأيام أثناء فترة الإجازة الماضية، استيقظت على نغمة رسالة نصية من أحد الزملاء في الجامعة. "انتقلت إلى رحمة الله ابنة أخونا عامر ذات التسعة أشهر على إثر حادث. إنا لله وإنا إليه راجعون". صدمتني الرسالة وأحزنتني كثيرا، وتراءت لي وقتها صورة صديقي عامر أيام الجامعة، صورته يوم زواجه، ثم تخيلته حزينا يبكي ألما على فراق ابنته الصغيرة التي لم تكمل عامها الأول. لم يقطع شريط خيالاتي سوى نغمة رسالة أخرى من صديقي الآخر في الجامعة عبدالرحمن."الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. لقد رزقت بمولودة"..
وبين موت ابنة عامر وحياة ابنة عبدالرحمن..
كنت أنا..
ممسكا بجوالي أقرأ الرسالتين التي لايفصل بينهما سوى ثوان معدودة..
وفي عيني دمعة.. لا أدري هل هي دمعة حزن على عامر أم فرح لعبدالرحمن..
وأردد..
سبحان الله!!





اضافة رد مع اقتباس














المفضلات