في احدى المرات التي اصعد فيها إلى سطح منزلي لقضاء وقت ممتع في التأمل..
فوجئت بنملة وقفت حيرى على قدمي وبدات تتسلق ساقي..
فزعت وكدت انفضها عن نفسي واسحقها بــ قدمي..
لكن خاطر ما طرأ ببالي وطفقت أفكر..
من هي هذه النملة؟؟
من أين أتت؟ كيف ولدت؟ وكيف تعيش؟
هل تحمل في ذاكرتها اشياء جميلة واخرى حزينة؟
هل لها اهل يحبونها وينتظرون عودتها إلى منزلها بــ فارغ الصبر؟
لماذا خرجت؟؟ هل هي تبحث عن لقيمات تطعم بها صغارها؟
ام انها صغيرة فقدت امها في زحمة الاماكن وهي الآن تبحث عنها بخوف ووجل؟
تساؤلات أخرى بدأت تطرأ في بالي وانا ما زلت أتأملها وهي تحاول جاهدة تسلق ثيابي..
كان خوفي منها قد رحل.. وحل مكانه هدوء وسكينة...
ونوعا ما.. عاطفة لا أعرف كيف اصنفها تجاه هذه النملة... صرت أتساءل..
إذا كانت لها أحلام.. ذكريات.. احباب...شخص يعتقد انها بالنسبة له الكون بــ أسره..
اناس ينتظرون عودتها...حياة كاملة مثلها مثل حياتي...
فــ من أنا.. لآتي بعد كل هذا العمر الذي عاشته..كل تلك الذكريات..
كل ذاك الحب الذي يملأ قلبها.. أو قلب غيرها تجاهها..
لــ أنهي كل شيء بــ صفعة واحدة... !!
سببها أن: لا سبب.. فقط اشمأزيت منها لأنها كائن أصغر دفعه جهله البرئ إلى تسلق جسدي!!
شعرت باستصغار كبير لنفسي حين وصلت إلى هذه النقطة....
وشعرت بألم كبير نحو كل تلك الحشرات التي سحقتها قبلا..
أو سحقوها غيري من البشر...
ترى.. كم من ابناء تشردوا .. كم اطفال بقوا جياعا.. كم من امهات فقدن ابناءهن..
كم من احباب خسروا حب حياتهم... كم من أحلام تدمرت..
كم من مستقبل ضاع... بين لحظة اقتراب حشرة منا.... ولحظة اتخاذنا قرار قتلهم...
لـــ لا سبب!! إلا لأننا بشر...
نحن كائنات نرجسية... نظن اننا شعب الله المختار...
نعتقد اننا الوحيدين الذين نملك الحق الــ كامل بـ الحياة..
وان كل ما سوانا يستحق الموت.. والإبادة...
+_+_+_+
بقيت فترة أفكر.. في هذه الأثناء وصلت النملة إلى صدري....
مددت لها اصبعي.. فــ تَسلقته..
قربتها من وجهي.. وقلت لها بصوت خفيض...لا تكاد تسمعه سوى نفسي الآثمة..
خطؤك انك تتسلقين ما تجهلين...
اذهبي والعبي في مكان اخر.. او ابحثي عن طعامك في مكان اخر..
او ابحثي عن مكان مناسب تلتقين فيه بــ حبيبك... في مكان أخر ^__^
مددت اصبعي على الأرض برفق.. وتركتها تذهب..
واتخذت قرارا..
ألا اؤذي نملة بعد الآن.... وألا أقتل حشرة دون سبب قوي بعد الآن..
لأنه توجد ألف طريقة وطريقة للتخلص من الحشرات..
دون الحاجة بنا إلى انهاء حياتهم.. أحلامهم.... مستقبل أهاليهم وأبناءهم
^__^
مجرد ~ تأملات





اضافة رد مع اقتباس




وعندها ذكريات وعندها عيال وزوج وأم وأب وأصدقاء 











المفضلات