السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
للشجاعة عدة تعريفات لكن مغهومها واحد .. وهو عدم الخوف أو الانصياع لتهديد .. او المخاطرة في سبيل تحقيق هدف نبيل ..
والشجاعة في غير موضعها قد تعتبر تهورا اوارهابا .. لكن الأمر نسبي .. فمن اصطلح على تسميتهم بالإرهابيين قد يرى البعض بأنهم أبطال .. والبعض يرى بانهم مجرد مجانين متهورين .. كلها وجهات نظر محتلفة .. وليست صفة نستطيع الجزم بها ..
ما ارغب في الحديث عنه ليس وجهات النظر والفرق بين الشجاعة الإرهاب .. بل ما اقصده هو مركز الشخص الذي يمتلها ..
اي الفرق بين شجاعة المقاتل وشجاعة المسؤول او السياسي ..
.: شجاعة المقاتل :.
هذا النوع من الشجاعة يرتبط بالمجهود الحكري .. اي الجري إلى الأمام . المناورة .. إطلاق النار .. والهجوم على الهدف للفتك به .. بالرغم من ان ارض المعركة مليئة بالأخطار والعوائق القاتلة ..
هناك من يقتل في سبيل الدفاع عن قضية يؤمن بها .. وهناك من يقاتل حتى لا يتقتل .. لكن فيالنهاية كلاهما مجبر على التحلي بالشجاعة .. لأنه من المعروف بان لحظات التردد اومحاولة التراجع بشكل غير منظام نهايتها الموت والهزيمة ..
فإما ان تموت جبانا .. واما ان تموت شجاعا .. هذه هي الاحتمالات الواردة .. اما احتمال النجاة او النصر فهو غير مضمون .. فانت لا تمتلك سوى عينين اثنتين وسط لهيب المعركة الغابر .. لاتدري اي رصاصة من وسط مئات الأعيرة قد تصيبك (( الله يحفظنا جميعا )) ..
لذلك فيرأيي هذا النوع من الشجاعة إجباري .. ولا يتطلب الكثير من التفكير ..
تحرك اقتل .. ولا تفكر كثيرا ..
العدو واضح .. كل ما عليك هو التصويبنحوه والقضاء عليه ..
.: شجاعة السياسي :.
السياسي ليس بالضرورة أن يكون الحاكم فقط .. بل الحياة كلها مسايسة .. فحتى تستطيع التعايش مع هذا العالم الملئ بالأخطار عليك ان تتعلم كيف تسايس الناس لتحقق اهدافك وتتحاشى أذاهم .. للأسف ليس العالم بالمثالية التي نرجوها ..
إن اي كلمة يقولها السياسي او المسؤول .. او وثيقة يوقع عليها او يكتبها .. هي بمثابة سيف قد يؤثر على مصير الناس الذين تقع امورهم تحت ولاية هذا السياسي ..
كلمات قليلة قد تكون بداية لحرب بين شعبين وضحايا بالمئات .. كلمات قليلة وبعض الزيارات قد تكون بداية لسلام اوتعاون او تغير اقتصادي يؤثر على الجميع ..
السياسي هنا لا يملك مسدسا ليقتل هدفا اوعدوا محددا كماهوالأمر بالنسبة للمقاتل .. فالعدو او الخطر هنا غير واضح او لنقل أكبر من ان يمكن القضاء عليه عسكريا ..
كمثال الدول الصغيرة لا تستطيع تكنلوجيا او عسكريا محاربة الدول الكبرى من الناحية المنطقية (( لمن يفكرون بمبدأ 1+1=2) .. مع انه في التاريخ الإسلامي كم من فئة قليلة هزمت جيوشا بأضعاف العدد ..
كذلك فالسياسي يملك الخيارات والاختيارات .. ولكل اختيار نتائجه الإيجابية والسلبية .. وكثيرا ما يقع في الحيرة ..
المصالح .. صوت الضمير .. الأخطار الناجمة عن الخطأ في اتخاذ القرار .. مرحلة ما بعد اتخاذ القرار .. والكثير من الاعتبارات الأخرى ..
وفي النهاية تأتي اللحظة الحاسمة وهي لحظة الشجاعة .. اي لحظة اتخاذ القرار .. وبرأيي ان القرار الذي يصدره السياسي الذي يشعر بالمسؤولية (( وليس ذلك الذي يصدر قرارات عشوائية )) يحتاج إلى شجاعة اكبر بكثير من المقاتل في ساحة المعركة .. لن كلمته مرتبطة بمصالح او حياة الناس في احيان كثيرة ..
اعرف انني لن استطيع الرد هنا .. لكن يسعدني جدا قراءة وسماع آرائكم .. وارجو المشاركة في التصويت .. (( سيوضع بعد قليل ))
أطيب التمنيات وشكرا





















المفضلات