السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
منذ فترة طويلة جدا لم أقدم على أحد أفعالي المتهورة الطبيعية .. في محاولة مني للوصول إلى " نتيجة " .. عندما أفكر فيها بعض الأحيان أتهم نفسي بالجنون فأعذر الآخرين إن ظنوا ما يشاءون .. ولا أعرف لما يؤرقني رد فعل الآخر إلى هذه الدرجة .. ولما أتأثر بما قيل منذ زمن بعيد .. , ربما لأني أحترمهم كثيرا .. وأرفض أن أستسلم .. أو أن تستسلم نفسي للنسيان ...
كثيرا ما أنظر لما " أكتبه " على أنه كلام .. مجرد كلام لا يستحق أن أطلق عليه هذه الكلمة لكني لا أجد كلمة أخرى تصف الحروف والكلمات غير .. الكلام .. , بالنسبة لي فالأشياء ربما يكون لها معنى مختلف .. وربما يكون لها تعريفات أخرى غير عن الذي أعتاده ممن حولي .. فمعنى " الكلمة " هي أن أجعل شخصا يفكر .. وعلى أساس هذا التفكير يقوم برد فعل ما .. وهذا الـ رد فعل يحدث تغييرا .. ربما لا أستطيع أن أحدثه أنا .. لكني أحاول أن أستخدم الكلمة لكي تساعدني على فعل هذا ...
يقولون أن الإنسان لكي يكون " حقيقيا " .. حي وليس بميت .. يجب أن يكون له هدف وأن يسخر كل قواه للوصول إلى هذا الهدف .. بكل ما في إمكانه أن يصل إليه من قوة .. وليس فقط بما في إمكانه من قوة .. فهو ينمو دائما .. لكن يجعله هذا الهدف عاجزا عن التكاسل أو رؤية الأشياء بعيون متخاذلة خائفة جبانة .. , فـ في اعتقاده .. كل شيء ما هو إلا وسيلة لهذا الهدف .. ولن يشعر بأي متعة إلا عندما يحقق خطوة في هذا الهدف مهما صغرت .. ولن يشعر بأي ألم .. فعلا لن يشعر وليس مجازا .. في سبيل تحقيق هذا الهدف ...
لكن بالنسبة لي .. التغيير هدف .. أن أجعلك تفهم وتدرك الفقرة السابقة هو هدف .. تماما كالذي بالفقرة السابقة ...
.
.
الجدة بــدر ..
كثيرا ما تكلمت عن إحساسي بأني جدّة أو عجوز .. ليس بمعنى أني عشت كثيرا أو رأيت كثيرا أو لدي من الخبرات ما يجعلني جدّة أو عجوز .. بينما أشعر بأني هكذا لأني دائما ما أتحدث عن الشباب وكأني بعيدة عنهم .. وأنظر لهم نظرة من ليس في نفس الفئة العمرية .. ربما عقل أصغر أحيانا .. وربما مثلكم أحيانا .. وأفصل نفسي عنهم أثناء الحديث .. فـ أنتم الشباب .. وأنا الجدة بــدر .. , والبدر هنا ليس تفاخرا أو تباهيا .. بينما هو جزء من اسمي الحقيقي الذي ولدت به .. إذن فهو لي .. , غير أن البدر لا يكون إلا يوم في الشهر .. فالقمر له أطوار كل شهر .. فأحيانا يظهر كله وأحيانا لا يظهر منه شيء .. وأحيانا يكون هناك لكنك ترى منه جزء صغير .. هو موجود دائما لكن رؤيته تتغير من وقت لوقت .. أيضا .. فالبدر وقت أن يظهر يقولون أن له تأثيرا على حوادث العنف .. فهو يزيدها .. , غير أني ربما أفهم يوما في الشهر .. وفي الشهر التالي أفسر وأدرك ما فهمته .. وهذا يحدث عندما أكون عبقرية .. فـ أحيانا أفهم أمرا بعد حدوثه بشهور طويلة .. ولا أدري لما .. مع أن عقلي يتعبني ولا يتوقف لحظة .. حتى وإن حاولت إجباره على التوقف .. لا يطيعني ...
.
.
ترى .. كم منكم وصل إلى هذا الحد في القراءة .. ؟؟ ...
ترى .. كم منكم أدرك أني لا أتحدث فعليا عن نفسي .. ؟؟؟ ...
.
.
بـ لغة الجدّة ..
أصبحت أرى كثيرا ممن " يفكرون " .. وأيضا أصبحت أرى كثيرا ممن هم " مختلفون " .. , يصيبونني بالحيرة والتوتر .. فلا أعرف إن كانوا .. هكذا فعلا .. أم أنا أخرف أم .... , ربما لأني عندما أسمع كلمة البسطاء .. أهلل أنا .. أنا .. إنه يقصدني أنا .. وأنا من البسطاء .. , تربكني بطريقة تفكيرك .. أقول ربما لأنك تخبرني ما لا أعرفه وتعرضني لواقع مجهول .. أو كان مجهول بالنسبة لي .. للبسطاء .. لذا فأنا أرفض الاعتراف به .. كـ عادة ما جُبل عليه الإنسان أو هكذا أعتقد .. فأرفض ما تقولون أيها الشباب بعقل لا واعي .. خائف ومصدوم .. , وأعود فأقول .. ليس معنى أنهم يقولون .. لا تصدقوا كل شيء تسمعوه وتروه ووو .. أن تصدقوا ما نعتقد ونعيش عليه الآن .. وكأن ما تقولون هو الحقيقة المطلقة بلا أي تجميل أو تزييف أو تحوير .. الحقيقة والواقع المباشر .. لكن .. أليس قولك السابق ينطبق عليك أيضا ؟! .. فكما قلت .. لا يجب علينا أن نصدق أي وكل شيء نسمعه ونراه .. فتعود أنت وتقول أن ما نحن فيه يشكل قيودا تمنعنا من التحرر ورؤية الحقيقة .. ومرة أخرى تفترض أنك أنت الحقيقة .. حسنا ليس لدي اعتراض أن تكون أنت الحقيقة .. لكن لدي كل الاعتراض .. وإن كنت من البسطاء .. أن تعرض علي تلك الحقيقة بهذا المنطق .. بمنطق .. " أنكِ البسطاء لن تفهمي شيء .. وعموما حاولي .. لكنكِ لن تستطيعي فـ قيودك تمنعك .. أنا الحقيقة .. صدقي شئتي أم أبيتي .. لست أنا من سيندم .. " ...
وما الذي تقدمه أنت لي .. أيها الشباب العارف بكل شيء .. أيها الشباب مالك الهدف والوسائل .. أيها الشباب المفعم بالثورة والحنق والاكتئاب وأحيانا ما قد يبدو يأس كمن صرخ كثيرا لكن لا أحد يسمع صراخه .. فيطلق كل ما تبقى لديه في انفجار أخير .. ؟؟؟ .. , مـــــــــــــــاذا !! .. ألم أقل لك إني من البسطاء .. علمني إذن كيف أكون من البسطاء المفكرين .. لعلي أساعدك في الصراخ فيصبح أقوى .. وأشدد أزرك .. وأزيد من قوتك .. ونصل للهدف المشترك معا .. فعلى قدر ما فهمه عقلي البسيط .. فـ هدفك هو أن أكون أنا وغيري .. مسلمة بحق .. أفكر كمسلمة وأعيش كمسلمة وأرتقي بإنسانيتي لأكون مسلمة .......
أحيانا تقول أني أفهم قليلا .. وأحيانا تصرخ في وجهي .. وأحيان أخرى تسخر من جهلي .. وليس لدي لكل هذا إلا تفسير وحيد ...
.
.
أنت مثلي .. التغيير هدفا لك .. استطعت أن تعرف كيف تفكر وتميز وتدرك وتتفاعل وتتأثر بما يجب حقا التأثر به .. وأن تبتعد عما لا يجب التأثر به .. فـ أصبح طريقك أوضح من طريقي .. لكنك لا تعرف كيف تصل إليّ .. فتتجاهلني .. بدون أن تدرك هذا .. وأتجاهلك .. , أما إن كنت تعتقد أنك تستطيع وحدك .. فعذرا أيها الشباب .. فـ أنت غبي .. أو دعني أقل متخبط لكنك لن تقبلها مني .. ولا معنى لهدفك لأنك لا تطبقه على نفسك .. وإن كنت قد يئست من تغيري .. فلماذا تستمر إذن .. فليكن يأسا قاطعا .. واعتزل نفسك في حجرتك مع كتبك وأقلامك وجنونك واستهزئ بي كما تشاء .. لكنك أيضا لن تصل إلى هدفك ...
قرأت في مدونة .. رأي أحدهم .. الذي يعبر بدقة عما أعتقده .. ويقول بـ تصرف وتحوير كما أفهم ..
.
.
إذا اختل توازن تعاقب الأجيال .. الذي يعتمد في أساسه على جيل قديم يعلِّم الحديث كيف يمسك بذمام الأمور أثناء قيادته لتلك الأمور .. بواقع عملي .. يشرك الجيل الجديد فيه إلى أن يصبح كل شيء مسئوليته هو .. بعد أن تعلم من الجيل القديم كل شيء تقريبا .. بل وزاد عليه من خصائصه وتطورات عصره ما جعل علمه ملائما أكثر للوضع الحالي .. فأصبح أكثر تطورا من الجيل القديم .. فتقدم بقيادته للأمور نحو عصر جديد .. , بينما يختل هذا التوازن عندما يتمسك الجيل القديم بمراكزه وقيادته دون أن يعلم الجيل الجديد أي شيء .. فيتركه تائها .. بلا هوية .. بلا هدف ولا انتماء ولا علم .. وهذا ما حدث معنا نحن .. أو مع الجيل الذي سبقنا .. حيث لم يستطع الجيل الأقدم برغم كل محاولاته التمسك بالسيطرة طوال الوقت .. فوجد الجيل السابق لنا نفسه لا يعلم ولا يدري شيئا وقد أُقصي من قبل أن يبدأ .. فلم يعرف أصلا كيف يعلمنا نحن .. نحن من وجدنا كل وسائل العلم في أيدينا بدون أن نعرف كيف نتعلم منها .. فـ تخبطنا بين أساس وفرع .. وقدّمنا التوافه على الأولويات بغير معرفة .. يستصرخنا الجيل السابق كي نأخذ دورنا في القيادة .. بينما لم يعلمنا شيء .. بما أنه لم يعرف شيء يعلمنا إياه ...
كوسط المحيط تماما .. , فهناك من اختار لنفسه أن يتيه وسط المياه بلا رشد .. ومن اختار اللهو مع الأسماك من كثرة يأسه .. وهناك من لا يعرف أن هناك شاطئا ربما يكون قريب .. وربما بعيد لكنه هناك .. وهناك من يفضل البقاء مع آخرين اختاروا البقاء بلا فهم لمعنى البقاء وسط المحيط لأنه لا يرى غير المحيط .. والكثير من الأمثلة .. والكثير من التشبيهات المفهومة والغير مفهومة ...
المهم .. أن من عرف أن هناك شاطئا .. لا يعرف كيف يجذب الآخرين نحوه .. حتى وإن عرف الاتجاهات .. فلا يعرف كيف يصفها .. لأن الآخرين أصلا لا يدرون بوجود هذا الشاطئ .. لذا فأنت تصف لهم شيء مجهول .. فلما يستمعون من الأساس .. ؟! ...
.
.
كالعادة .. أطلت في الحديث .. وكالعادة أعترف بهذا .. , فهذه أيضا صرخة .. لكنها صرخة ممن تعتبر نفسها من البسطاء .. وتفرح عندما تستمع لأحدهم وهو يقول .. البسطاء .. لأنه ذكرها في سياق حديثه وإن كان بالسخرية .. أو بالشفقة .. وإن كنت لا أقبل لا بالسخرية ولا بالشفقة .. لكني كـ الجدّة .. أسعد بوجود أولادي .. ولهم صوت .. ولم ينسوني .. فقط هم يحتاجون لأن يقتربوا مني أكثر كما أحاول الاقتراب منهم .. فأنا لا أهاجمهم .. ولا أستهجن طرقهم .. لكني أقول فقط .. أنا لا أفهم ما تقول .. ولا أفهم من أين جئت به .. ولا أفهم من أين جئت أنت .. ولا أفهم لما ظهرت فجأة .. ولا أفهم كيف يكون هناك أنت بلا مقدمات .. ألم نولد معا في ذلك العام .. وهذا اليوم بالتحديد .. وتربينا معا .. لما أشعر إذن أني عجوز .. وأني شيء مختلف عن الشباب .. وأنت أيضا نوع غريب من الشباب .. أين شباب أمّتي .. وفيما يفكرون .. ومتى يصرخون تعبيرا عن وجودهم ووجود عقولهم .. ولما سلّموها للبلاهة والاستبداد .. ولما يبتعدون أكثر فأكثر .. لما يسطِحون أنفسهم .. ويلهبون عقولهم في ما يعرفون أنه تفاهات .. لمـــــــــــــــــــا كبيرة .. لما !!! ...
.
.
.
باختصار .. علّمني ...





اضافة رد مع اقتباس







..


المفضلات