فجأة حول غرايغ السيارة إلى جانب الطريق العام ..فسألته بلهفة: ماالأمر ؟
هل ثقب الإطار؟ نظرت إلى وجهه غير الواضح في
النور الخفيف ، ووجدته يبتسم .وقال: تقارب ودي من هذا النوع يحتاج إلى
احتفال بطريقة ما.مد يديه يمسك بكتفي إيبرل بشدة
ويقبلها بصوت مسموع على خديها، ثم أبعدها ليستطيع النظر مباشرة في عينيها..
_ الآن, تم ختم المعاهدة .. ولن تستطيعي تغيير رأيك بعد الآن. أحنت رأسها
كي لاتظهر الدموع التي تجمعت في عينيها ..
وبحماسة ردت: لن أغير رأيي .. أعدك بهذا. هزرأسه بوقار، ثم أخذ يدها وكأنها
قطعة أثرية رقيقة ، وقبّل راحتها بخفة.
بعد أن عادت السيارة المعتمة إلى الهدير وسط ليل الربيع البارد، ابتسمت
إيبرل لذكرى "الختم" لاتفاق صداقتهما.. ابتسمت مع أن
قلبها كان يتألم لعدم قدرة هذه الكلمة على وصف ما عرفت الآ ن أنه شعورها
الحقيقي نحوه.. إنها تحب غرايغ بوكستر من كل
قلبها، وتعرف أنها ستحبه دائماً .. وتعرف كذلك أنها الآن، و هذه الليلة، لن
يكون لها العائلة التي طالما حلمت بها.. فإذا لم تحصل
على غرايغ، ولن تستطيع إلا كصديق، فمامن أحد غيره سيحصل عليها أبداً.
ستبقى سيدة عزباء مثلها مثل خالتها مارغريت.. لكن على الأقل سيكون لديها
شيء تذكره.. لديها الآن يضع عناقات، والوعد
بالصداقة. ويجب أن يكفيها هذا. هكذا تمت الصفقة المهمة في حيا تها، وختمت،
والأسابيع القادمة قد تكون مختلفة جداً.. بوصولهما
إلى المنزل، أول ما وقع نظرها عليه كان سيارة الجاغوار الفضية، ومالكتها
ريبيكا تقف إلى جانبها وذراعاها ملتفتان بغضب.
تقدمت ريبيكا نحوهما، وجهها الجميل يجعده الغضب .. ولأول مرة فهمت إيبرل
معنى القول بأن شخصاً ماخرج عن طوره
غضباً.. أحست بالرهبة لمعرفتها من أين ورثت ابنتها تانيا نوبات الغضب
المأساوية. صاحت بصوت حاد في وجه غرايغ المتقلب:
كان لديك موعد معي!
رد بصوت أجش هادئ: طرأ علي أمر..
ارتفع صوتها أكثر: أستطيع تصور ماهو! كيف تجرؤ على إبقائي منتظرة وأنت تسلي
نفسك مع خادمة حقيرة قذرة؟
ابيض وجه إيبرل غضباً .. ومع ذلك حاولت تهدئتها: ريبيكا اصغ إلي.. لم تكن
غلطة غرايغ.. أستطيع شرح الأمر! استدار غرايغ
إلى إيبرل بما بدا لها كراهية تشبه كراهية ريبيكا، وصاح: هذا يكفي! لاحاجة
لأي شرح. وإن كان فلن أحتاجك لقوله عني.. اذهبي
إلى منزلك الآن.
حين ترددت، صاح مجدداً: افعلي ما أقول! هل تريدين أن تزدري الأمور سوءاً؟
شهقت إيبرل لتهجمه غير المتوقع، ثم استدارت لتركض وكأنها غزال هددت حياته
نحو أمان منزلها.. ما إن دخلت حتى رمت
نفسها على سريرها، واستسلمت إلى نحيب يقطع نياط القلوب، إلى أن غفت من شدة
الإرهاق.







[SIGPIC][/SIGPIC]محــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاربة الصـــــــــــــــــــــــحراء



*


المفضلات