قسطنطين العظيم ودوره في رسم ملامح الدين المسيحي الحديثة
كان الإمبراطور الروماني قسطنطين العظيم كبير كهنة عباد الشمس وهي ديانة دولته آن ذاك. وكان هناك انتشار كبير للديانة المسيحية، وتضاعف أعداد المسيحيين منذ حادثة صلب المسيح (كما يعتقدون) بثلاثة قرون. وبدأ المسيحيون والوثنيون يتحاربون مما هدد روما بالتفكك والانقسام. فرأى قسطنطين أنه يجب اتخاذ قرار في هذا الخصوص، فقرر توحيد روما تحت لواء واحد، وهو الديانة المسيحية.
لم يختر قسطنطين الديانة المسيحية لأنه مقتنع بها أو شيئا من هذا القبيل، بل لأنه كان يعتقد بأن المستقبل سيكون للمسيحية فقرر المراهنة على الفرس الرابحة.
تمكن قسطنطين بذكاء من خلق دين هجين، بين المسيحية والوثنية، وذلك بدمج الرموز والتواريخ والطقوس الوثنية في التقاليد والعادات المسيحية الجديدة.
آثار الدين الوثني في الرموز المسيحية شديدة الوضوح ولا يمكن نكرانها. فأقراص الشمس المصرية أصبحت الهالات التي تحيط برؤوس القديسين الكاثوليكيين، والرموز التصويرية لــ "إيزيس" وهي تحضن وترضع طفلها المعجزة "حورس" أصبحت أساس الصور الحديثة لمريم العذراء وهي تحضن المسيح الرضيع. وكل عناصر الطقوس الكاثوليكية مثل تاج الأسقف والمذبح والتسبيح والمناولة وطقس "طعام الرب" كلها مأخوذة من أديان وثنية قديمة.
ليس هناك أي شيء أصلي في الدين المسيحي. الإله الفارسي "مثرا" على سبيل المثال والذي يعود إلى ما قبل المسيحية والذي كان يلقب أيضا بابن الرب ونور العالم، كان قد ولد في الخامس والعشرين من ديسمبر وعندما مات دفن في قبر حجري ثم بعث حيا بعد ثلاثة أيام. كما أن الخامس والعشرين من ديسمبر هو ذكرى ميلاد "أوزيرس" و "أدونيس" و "ديونيزوس" أيضا.
وحتى يوم العطلة الأسبوعية في المسيحية أخذ من الوثنيين عباد الشمس. فقد كان المسيحيون يعبدون الرب في نفس يوم اليهود، أي يوم السبت، لكن قسطنطين غيره ليتوافق مع اليوم الذي يقوم فيه الوثنيون بعبادة الشمس [Sunday] أو يوم الشمس.
أثناء عملية دمج الأديان تلك، قام قسطنطين بعقد اجتماع المجمع النيقاوي نسبة إلى مدينة نيقية. وفي هذا الاجتماع نوقشت المظاهر المسيحية وتم التصويت عليها، مثل يوم الاحتفال بعيد الفصح ودور الأساقفة وإدارة الأسرار المقدسة، وتم التصويت أيضا على ألوهية المسيح، حيث اقترحوا فكرة أن المسيح هو ابن الرب، والتي اعتبروها ضرورية لتوطيد الوحدة في الإمبراطورية الرومانية ولإقامة القاعدة الجديدة لسلطة الفاتيكان. ومن خلال الإقرار الرسمي على كون المسيح ابن الله، حول قسطنطين المسيح إلى إله مترفع عن عالم البشر، مما أدى لوضع حد لتحديات الوثنيين للمسيحية، وبسبب ذلك لن يتمكن أتباع المسيح الآن من التحرر من الخطايا إلا بواسطة طريقة مقدسة جديدة وهي الكنيسة الكاثوليكية الرومانية.
لقد قامت الكنيسة الأولى بسرقة المسيح من أتباعه الأصليين وذلك بمصادرة رسالته الإنسانية ووضعها في هالة لا يمكن اختراقها من الألوهية الكاذبة التي استغلوها لتوسيع نفوذهم.
ولكن كانت هناك آلاف الوثائق التي سجلت حياة المسيح على أنه إنسان فان. فاحتاج قسطنطين إلى ضربة جريئة لكي يتمكن من إعادة كتابة التاريخ، فأمر بإنجيل جديد وقام بتمويله. وأبطل فيه الأناجيل التي تحدثت عن السمات الإنسانية للمسيح وزين تلك التي تظهر المسيح بصفات إلهية، وحرمت الأناجيل الأولى وتم حرقها.
وكان من يفضل الأناجيل القديمة على نسخة قسطنطين، يتهم بالهرطقة، وكلمة مهرطق تعود إلى تلك اللحظة في التاريخ، فالكلمة اللاتينية هيريتيكوس haereticus تعني الاختيار. لذا فإن الذين اختاروا التاريخ الأصلي للمسيح كانوا أول المهرطقين في التاريخ.
وتمكنت بعض الأناجيل التي كان قسطنطين يريد حرقها من النجاة. فقد عثر على وثائق البحر الميت عام 1950 مخبأة في كهف بالقرب من قمران في صحراء النقب. كما عثر على الوثائق القبطية عام 1945 عند واحة حمادي. وتحدثت تلك الوثائق عن المسيح على أنه إنسان. وقد حاول الفاتيكان جاهدا كعادته في إخفاء الحقيقة وتضليل البشر، حاول منع نشر تلك الوثائق، ولكن في الواقع رجال الفاتيكان في الفترة الحديثة أصبحوا مؤمنين بعمق بألوهية المسيح وأن الوثائق ما هي إلا وثائق مزورة، فقد أصبحوا يعبدون آلهة آبائهم.























المفضلات