بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كيف حالكم جميعا؟
كعادتي في بداية كل موضوع...
(شكرا) لا مكان لها في موضوعي. يرجى زيادة المشاركات في مكان آخر...
ترددت كثيرا في كتابة هذا الموضوع لا لسبب إلا خشية إساءة فهم الغرض منه. لكن غيرت رأيي بعد أن حدثتني المدققة التي تساعدني في تنقيح رواياتي التي اكتبها حاليا عن اتهام الناس لها بالانحلال الخلقي فقط لأنها تقرأ الأدب!!! وأدركت أن اغلب الناس لا تعرف الفرق بين كاتب النص ونصه, ولا تعرف أيضا متى ينقد الكاتب, ومتى ينقد عمله, ولا تعرف كيف تتم عملية كتابة نص أدبي, كما وأنها غير مدركه لعنصر الواقعية والذي بدأ ظهوره في العصر الفيكتوري مع روايات تشارلز ديكنز.
بعد خروج نصوصي من خزانتي المظلمة إلى الضوء, وبعد قراءة الجمهور العربي لها, وطبعا مهاجمته لشخصي بدلا من مواهبي الكتابية, أدركت شعور الكاتبة رجاء الصانع.
لست هنا لأدافع عنها أو لاقف في صفها, ولست هنا لأهاجم شخصها أو روايتها. فانا لم اقرأ عملها لأنه كتب باللغة العامية بدلا من الفصحى. لكني أقسمت أن أحاول ما بوسعي في أن ألزم الحياد وان لا احكم قبل أن أتبين من الأمر بنفسي وان لا انقاد خلف أراء الغير, ولو كانوا من رجال الدين.
حقل النقد الأدبي حقل واسع جدا لا يسعني ذكر جميع مذاهبه هنا, لكني سأحاول تلخيص المذاهب الأساسية في هذا الفن, والتي يمكن تطبيقها على كل عمل تقريبا. درست معظم الحركات النقدية التي سأتحدث عنها في الجامعة, لكن باللغة الانجليزية. طبعا, لغتي الانجليزية تطورت على حساب العربية, ولهذا سأستعين باقتباسات من بعض المواقع العربية(بالتعديل), وسأضع الوصلات لكم حتى لا اتهم بالسرقة ^^
New Criticism
مؤسس هذه الحركة في النقد الأدبي هو الكاتب والناقد الأدبي T.S. Eliot تنص هذه الحركة أن معنى النص موجود بين ثناياه وليس في حياة الكاتب نفسه. باختصار, إذا أراد شخص ما أن يصل إلى معنى النص, فعليه عزل الكاتب كليا, وان يضع جل اهتمامه في النص نفسه. يجب أن تتم دراسة النص الأدبي بعد اقتلاعه من محيطه السياقي؛ فمن النص الانطلاق وإليه الوصول.
يصر معظم متبعي هذه الحركة النقدية, عن عدم أهمية الكاتب, ولا حتى اسمه في عملية النقد, وتحليل النص.فا"القراءة الفاحصة" (Close reading) تعتبر كافيه كوسيلة تحليلية مركزية في الدراسة النصية؛ تتقصى معجم النص وتراكيبه اللغوية والبلاغية ورموزه وإشاراته وكل العناصر الجوهرية التي تضيء دلالاته وتفك مغاليقه ، ويدل هذا المفهوم المركزي على فحص النصوص المفردة بعيدا عن بيئتها الثقافية والاجتماعية ...
النقد التاريخي:
في هذا المذهب, يتم التركيز على دراسة حياة الكاتب, وعصره, والأوضاع السياسية والاجتماعية السائدة في وقته, وموقفه منها. وقد يستعان برسائل الكاتب نفسه وأعماله الأدبية في مختلف المجالات للتوصل إلى معنى نص معين. يعتقد أتباع هذا المذهب أن الكاتب هو نتاج بيئته, وان عصره وحياته ومجتمعه لابد من أن يؤثروا بطريقة أو بأخرى على كتاباته.
قد يفيد هذا المذهب في تفسير تشكل خصائص اتجاه أدبي ما ، ويعين على فهم البواعث والمؤثرات في نشأة الظواهر والتيارات الأدبية المرتبطة بالمجتمع ، انطلاقا من قاعدة (الإنسان ابن بيئته). ويتكئ النقد التاريخي "على ما يشبه سلسلة من المعادلات السببية : فالنص ثمرة صاحبه ، والأديب صورة لثقافته ، والثقافة إفراز للبيئة ، والبيئة جزء من التاريخ ، فإذا النقد تأريخ للأديب من خلال بيئته"
فالمنهج التاريخي – شأنه شأن الخطوط الأولية في الرسم – يمحى عندما تكتمل الصورة" أي إنه بتعبير آخر "تمهيد للنقد الأدبي ، تمهيد لازم ، ولكن لا يجوز أن نقف عنده ، وإلا كنا كمن يجمع المواد الأولية ثم لا يقيم البناء.
من أبرز ممثليه :
* هيبوليت تين / H.Taine(1828-1893) ، الفيلسوف والمؤرخ والناقد الفرنسي الشهير الذي درس النصوص الأدبية في ضوء تأثير ثلاثيته الشهيرة :
1 - العرق أو الجنس (Race)؛ بمعنى الخصائص الفطرية الوراثية المشتركة بين أفراد الأمة الواحدة المنحدرة من جنس معين.
2 - البيئة ، أو المكان أو الوسط ، (Milieu)؛ بمعنى الفضاء الجغرافي وانعكاساته الاجتماعية في النص الأدبي.
3 - الزمان أو العصر(Temps)؛ أي مجموع الظروف السياسية والثقافية والدينية التي من شأنها أن تمارس تأثيرا على النص.
Reader Response:
ينص هذا المذهب أن المعنى يخلق عند تفاعل القارئ مع النص. فمن غير القارئ, لا يوجد معنى. كل قارئ يأتي إلى النص بأفكار مختلفة, وثقافة مختلفة, ونظره مختلفة, بناء على هذه الأمور, يظهر المعنى. فا لقارئ عند قراءته النص يحاول أن يبحث عن ما هو مشابه لأفكاره ونظرته, وقد يؤدي ذلك إلى اختلاف المعاني التي قد يتوصل إليها مجموعه من القراء نظرا لاختلاف تجاربهم وأفكارهم.
باختصار, ليس هناك أي فائدة للمعنى الذي يقصده الكاتب إذا لم ينجح القراء في اكتشافه. وبناء على ذلك, أعطت هذه الحركة الأهمية للقارئ كخالق للمعنى بدلا من الكاتب.
Psychoanalytic Approach
هناك نمط آخر من النقد يكون الكاتب فيه غير واع جزئيا أو كليا بالمعاني العميقة لنصوصه. إن هذا النقد يستلهم من التحليل النفسي، في البداية من التحليل النفسي الفرويدي ثم من أنواع أخرى من التحليل النفسي، بما فيها النمط اللاكاني.
حسب نظرية فرويد, النفسية البشرية تتكون من ثلاث أجزاء:
...Ego, Superego, and the Id
السوبرايغو يمثل قوانين وعادات المجتمع والتي لا يمكن مخالفتها باي حال من الاحوال
الايد, نستطيع أن نقول انه الجانب المنحرف وهو موجود في كل نفس بشريه. الايد هو من يقود صاحبه إلى أفعال لا تحمد عقباها وتخالف قوانين المجتمع. لكن ضعوا في الحسبان انه لا يكبح جماح الايد إلا السوبرايغو. فهو يتفقد رغبات الايد ويسمح لصاحبه بتنفيذ ما هو متوافق مع قوانين المجتمع فقط.
في السنوات الأولى من أعمارنا يتوجب علينا مرارا أن نتخلى عن بعض الرغبات إما لأننا ندرك أنها مستحيلة أو أن تحقيقها سيجرنا إلى منطقة محرمة. ولكن تلك الرغبات لا تتلاشى بل تلجأ إلى جانب من عقلنا يقع خارج حدود الوعي: »اللاشعور«، وحتى في بقية حياتنا قد نضطر إلى كبت بعض الرغبات لأنها غير مقبولة لدى المجتمع, أو الدين. اللاشعور...ال Id ...له وسائله التي تسمح له بالإفلات من تلك الرقابة. فهو يعبر عن نفسه في لحظات السهو، في زلات اللسان، مثلا، أو في بعض العبارات غير المقصودة، أو في الأحلام. ولكنه أيضا في نظر فرويد يتجلى في اللغة، تحت غطاء المجاز ـ الرموز، الصور التشبيهية، التلميحات، الخ.. مثلا، قد يخفي اللاشعور رغبة مكبوتة تحت صورة تبدو عادية ـ وهي حيلة يسميها فرويد بـ»الإزاحة« displacement ـ أو قد يُسقِط عنقودا كاملا من الرغبات على صورة ـ في مناورة يسميها فرويد بـ»التركيز." Condensation" يمكن أن يجمع شخص في الحلم مثلا بين ملامح عدة أشخاص حقيقيين نعرفهم. كما أن في اللغة التي نستعملها دائما معاني خفية حتى عن وعينا نحن أنفسنا؛ فإذا كنّا نكره شخصا يلبس اللون الأحمر عادة قد نحلم أن شاحنة تصطدم بسيارة حمراء وتجعلها صفيحة. إن نقد التحليل النفسي يركز على مثل هذه التصدعات في واجهة النص ويحاول أن يكشف عن الرغبات اللاشعورية عند الكاتب أو في الشخصيات التي يقدمها النص. فهو لا يتجاهل ما يعنيه النص ولكنه يصب اهتمامه على روزنامة اللغة الخفية التي يستعملها النص. إن فكرة أن لغة النص الأدبي لها بعد شعوري وآخر لاشعوري، وأن العناصر اللاشعورية لا بد أن تنفذ من حواجز الرقابة التي يمارسها البعد الشعوري.
باختصار,هناك فرق بين خيال الكاتب وشخصية الكاتب نفسه. يفضل التعرف على هذا الفرق عند نقد الأعمال الأدبية. نعم, قد يحوي العمل الأدبي عناصر معينه من حياة الكاتب ونظرته, ولكن يجب عليان أن لا نفسر كل عمل أدبي في هذا النطاق الضيق.
أسئلة...
1-ما هي نظرية النقد الأدبي المثالية في رأييكم؟ وعلى أي أساس أسندتم رأيكم هذا؟
2-متى نحضر الكاتب إلى النص, وكيف؟
3-ما هي طريقتكم في الحكم على عمل أدبي, وهل ستتغير بعد قراءتكم لهذا المقال؟
4- عند قراءتكم لأي نص, هل يتقد الكاتب لشخصه كونه صاحب الأفكار, أم لمهاراته الكتابية؟
5-وأخيرا, هل الأدب كما صرح معظم الناس, محفز لمساوئ الأخلاق؟ ما هو موقفكم من عنصر الواقعية في الكتابة الأدبية؟
قد أواجه صعوبة في متابعة الردود نظرا لانشغالي ببعض الأمور حاليا, لذا ستتكفل رفيقة دربي وأختي العزيزة والغاليه ياماكي بالموضوع الى حين عودتي باذن الله




اضافة رد مع اقتباس





















*<



المفضلات