(( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ( 23 ) لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاء أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا ( 24 ) سورة الأحزاب
هؤلاء علموا أن الدنيا دار فناء وليست دار بقاء ولهذا عملوا وجدوا واجتهدوا في طلب دار البقاء والخلود فقدموا أنفسهم و أموالهم ثمناً للجنة ففازوا وأفلحوا، صدقوا الله فأعطاهم ما تمنوا ...
فمن هؤلاءالعشرة المبشرون بالجنة ,,الذين بشرهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالجنة ..
سنذكر في هذا الموضوع نبذه عن كل واحد فيهم رضي الله عنهم جميعاً
الأول- أبو بكر الصديقعبد الله بن أبي قحافة عثمان بن كعب التيمي القرشي
هو أول الخلفاء الراشدين وأحد العشرة المبشرين بالجنة
قال له الرسول -صلى الله عليه وسلم- :( أما إنك يا أبا بكر أول من يدخل الجنة من أمتي)
ولد سنة 51 ق.هـ ( 573 م) . صحابي ممن رافقوا نبي الله محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم منذ بداية الدعوة، وكان من أوائل من أسلم من أهل قريش. وهو والد عائشة بنت أبي بكر زوجة الرسول، وأم المؤمنين.
سمي بالصديق لأنه صدق النبي في خبر الإسراء, وقيل لأنه كان يصدق النبي في كل خبر يأتيه من السماء. كان يدعى بالعتيق; لأن النبي قال له: "يا أبا بكر أنت عتيق الله من النار". كان سيدا من سادات قريش وغنيا من كبار موسريهم, وكان ممن حرموا الخمر على أنفسهم في الجاهلية. وكان رفيق النبي في هجرته إلى المدينة.
إسلامه ودعوته وتضحيته ومواقفه
أسلم أبو بكر مبكراً حتى قيل أنه أول من أسلم، ولما أظهر إسلامه دعا إلى الله- عز وجل- وبذل في سبيل الدعوة إلى الإسلام ومناصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم كل غالٍ ورخيص.
كان أبو بكر أعلم قريش بقريش، وكان يمارس التجارة، واشتهر بأخلاقه العالية، يقصده الناس ، لما اشتهر به من رجاحة العقل والعلم.. فجعل يدعوا إلى الله عز وجل- من وثق به من قومه ممن يدخل عليه من قريش، فأسلم بدعوته نفر كبير، وافتدى بماله نفر كثير...
فنزل فيه قوله تعالى :'( وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى) .
وجعل إمكانياته تحت تصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودافع عنه بنفسه وماله، ولما اعْـتُدِيَ على رسول الله صلى الله عليه وسلم،دافع عنه وصد قريش منه قائلاً: "أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبيَّـنات من ربكم". ولما أذِنَ الله لرسوله صلى الله عليه وسلم بالهجرة، أعلن أبو بكر حالة الاستنفار في بيته فأصبح بيته في حال طوارئ شاملة للتجهيز للرحلة ولِمراقبة حركة قريش ورد فعلهم ولحماية الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان له موقف مشهور من حادثة الإسراء والمعراج، حيث صدق به دون نقاش فأنزل الله تعالى فيه مدحاً في القرآن: ( والذي جاء بالصدق وصدّق به)، وقد لازم أبو بكر رسول الله صلى الله عليه وسلم في حله وترحاله، وحضر جميع غزواته،كان له في عصر النبوة مواقف كبيرة ، فشهد الحروب واحتمل الشدائد وبذل الأموال ، وبلغ من العلم والفضل والتقوى ما رجح به على الأمة جمعاء, وكان الصحابة يعرفون فضله لا ينازعه أحد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولأبي بكر مواقف ثبات في الإسلام تنشق منها الأرض وتخر لها الجبال، فقد توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فاضطربت المدينة وزلزلت بأهلها وأظلم عليهم نهارها وهاج الناس وماجوا وافتقدوا أنفسهم حتى إنهم لينكرون موته صلى الله عليه وسلم ويستبعدون وقوعه، لكن أبا بكر كان أعلمهم بالله وأفهمهم لدينه وأثبتهم في المحن والشدائد، توجه إلى المنبر يعلن للمسلمين حقيقة البشر وحقيقة الموت وحقيقة الإسلام وأن دين الله عز وجل باق والبشر يموتون، يتلو عليهم كتاب الله ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ) ويفسر لهم هذا المفهوم بخطبة (من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت) بهذه الروح العالية والفهم الثاقب والثبات المتناهي يعيد للصحابة عقولهم وللتائهين صوابهم,, واجتمع الأنصار في سقيفة بني ساعدة لمناقشة أمر الخلافة وأجمع المسلمون عليه خليفة لرسولهم صلى الله عليه وسلم معترفين بمكانته وفضله ، توجه إلى الجيش المرابط في ضواحي المدينة – وقد انخرط عقد الإسلام وأصبحت مدينة الإسلام والسلام مهددة من جميع جهاتها من دعة الفتنة ، لكن أبا بكر كان رابط الجأش ثابت الجنان ينزل الأمور منازلها ، لقد وقف موقفاً شجاعاً ضمن إمكانيات قليلة لا تقر القواميس العسكرية..
خلافة أبى بكر
بويع بالخلافة يوم وفاة النبي سنة 11 للهجرة تمت البيعة لأبى بكر، ونجح المسلمون: الأنصار والمهاجرون في أول امتحان لهم بعد وفاة الرسول ، لقد احترموا مبدأ الشورى، وتمسكوا بالمبادئ الإسلامية، فقادوا سفينتهم إلى شاطئ الأمان.
وها هو ذا خليفتهم يقف بينهم ليعلن عن منهجه، فبعد أن حمد الله وأثنى عليه، قال: "أيها الناس، إنى قد وليت عليكم ولستُ بخيركم، فإن أحسنت فأعينونى، وإن أسأت فقومونى (ردونى عن الإساءة)، الصدق أمانة، والكذب خيانة، والضعيف فيكم قوى عندى حتى آخذ له حقه، والقوى ضعيف عندى حتى آخذ منه الحق إن شاء الله تعالى، لا يدع أحد منكم الجهاد، فإنه لا يدعه قوم إلا ضربهم الله بالذل، ولا تشيع الفاحشة في قوم قط إلا عمهم الله بالبلاء، أطيعونى ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لى عليكم، قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله" [ابن هشام].
حارب المرتدين والممتنعين عن أداء الزكاة وأقام دعائم الإسلام. افتتحت في أيامه بلاد الشام وقسم كبير من العراق. كانت مدة خلافته سنتان وثلاثة أشهر ونصف.
وفاته..
توفي أبو بكر في يوم الاثنين في جمادى الأولى سنة 13 للهجرة وهو ابن 63 سنة.
يتبـــــعارجــــو عــــــــدم الــــــــــــــرد



ارجــــو عــــــــدم الــــــــــــــرد
اضافة رد مع اقتباس













المفضلات