السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مبدأيا واهم شي
القصة من تأليف ℓσғтџ
أرق نهاري
تثاءب وهو ينظر لكأس الشاي الساخن الذي بعث الدفء لكفيه ليتشبث به ، صفّت زوجته الحسناء الإفطـار أطباق الإفطار الشهية ومنحته ابتسامـةً نقية ، لترغم شفتيه على الانحناء ليسري التفاؤل مع خلاياه ، تبادل معها كلماتٍ محبة بينما يتناول طعامه ، ثم وقفت مدبرةً لتجيب على الهاتف بعد أن ودّعته بجملة " إياك أن تفتح غرفة استقبال الضيوف " وهي تضحك .
دفع الملعقة بين شفتيه بحيرة هامساً لنفسه " مالذي تخبئه في غرفة الاستقبال ؟ " ، ثم وقف وهو يصيح : وداعاً سهـام ، سأذهب الآن .
سمع صوتها الناعم يجيبه : وداعـاً سعود .
اتجّه إلى الباب مروراً بباب المجلس ، تردد هنيهةً وراودته نفسه أن يلقي نظرة ، فتح الباب ودفعه قليلاً ، أطل برأسه بتردد ، ليرى صندوقاً صغيراً وبجانبه أوراقٌ ملونةٌ منقوشة بأجمل النقوش ، تقدّم بخطىً بطيئة ، فاتضحت له ملامح بطاقةٍ صغيرة ، رفعها بأنامله ليقرأ اسماً واضحـاً كان [ مــاجــــد ! ] .
أربكه صوت سهام فأعاد البطاقة بسرعة وخرج من المنزل بعد أن أغلق الباب بهدوء ، اسودّت الدنيا في عينيه ، أصبح لهو الأطفال مزعجاً وصارت ألحان الكبار مقرفة ، صفق باب مكتبه بغضب وهو يسّب ويشتم الازدحام الفظيع ، رمى بجسده المثقل على كرسيه الجلدي وهو يعقد حاجبيه ويتذمر : ماجد ؟ لا تعرف سهام شخصاً يدعى ماجد ، فلماذا تُهديه ؟!
أصابه الصداع لتفكيره المفرط ، ضغط أزرار الهاتف بقوةٍ ثم رمى به على الأرضية الرخامية ليتحطّم وتتنافر أجزاؤه ، وعصر دماغه بين كفيه .
دخل العم عبد العزيز مبتسماً كعادته ، بشيباته البيضاء الوقورة ، قال بحيويةٍ وتفاؤل : السلام عليكم يا سيد سعود ، أحضرت قهوتكَ الساخنة ، كما أخبرتكَ من قبل ، كثرة القهوة ليست ..
كانت كلماته قد اخترقت دماغ سعود وفجّرت خلاياه ، رفع رأسه ليلقي عليه بنظراته الناريّة وهو يصرخ : يكفي يا عم عبد العزيز ! ما هذه الثرثرة ؟! ضع القهوة وانصرف ؛ فلستُ في مزاجٍ لأحاديثكَ السخيفة هذه .
صُبغ لون وجه العم ليتخضّب أحمراً ، أُحرِج وترّحم على شيباته ؛ فلم تعد تعود عليه بأي احترام ! وضع صينية القهوة وهو يضع كبرياءه معها ، جرّ خطواته بتثاقل وأغلق الباب بهدوء .
أكمل سعود صراخه بغضب : أناسٌ أغبياء ! أفٍ منكم ؛ هل يظنون أن كل الناس خالين من الهموم مثلهم ؟!
غاص في دوامةٍ من التفكير ، اتصلّ على كل إخوته ليسألهم عن هذا الماجد ، لا فائدة ، لا أحد ! لا يوجد محرمٌ أو قريبٌ لزوجته من قريبٍ أو بعيد ، قلّب أوراق ذاكرته منذ أول يومٍ في حياتهم الزوجية ! لا أحد ، لم يطرأ على بالِه أبداً أن سهام الحبيبة ستخونه في يومٍ من الأيام ، أو حتى تفكر برجلٍ غيره .
جثت الهموم على صدره ، وارتدى ثوب الحداد المعتم ، ليهدي بشرته سواداً واضحاً ، سمع جلبةً مزعجة ، فوقف بغضبٍ وهو يجزُّ على أسنانه ويزأر ويتوعّد ، اقتحم غرفة الموظفين كأسدٍ جائع ، صرخ بكل حباله الصوتية " خيــر ! " .
قلّب أنظاره بينهم ، تفرّس وجوههم المتفاجئة وأفواههم المفغورة ، ثم أكمل صراخه : هل نحن في زريبة حيوانات ؟ هذا مكتبٌ محترم يا أفاضل ، فلتحترموا ذواتكم يا عديمو الأخلاق !
قال أحدهم ضاحكاً بمرح قاصداً أن يلطف الجو : أفاضل وعديمي أخلاق ، كيف ..
قاطعـه سعود قبل أن يكمل : خاصةً أنت يا مهرجنا الأبله خالد ؛ أنت الزر الرئيسي لكل هذه الضجة !
التزم الجميع الصمت استنكاراً وخوفاً من هذه الحالة المُرعبة على قوت يومهم وأجورهم البسيطة ، لكن سعود لم يكتفي بهذا ، بل صاح ما إن نظر للأطباق المصفوفة على الأرض : ما شاء الله ؛ تأكلون أيضاً ! منذ متى افتتحنا مطعماً هنا ؟
قال خالد بصوتٍ خافت : لقد سمحتَ لنا في يومِ الثلاثاء من كلِّ أسبوع .
التفت له سعود بنظرةٍ تشتعل غضباً جعلت قشعريرة تقتحم جسده .
خرج وأغلق الباب وهو يصيح : أياً يكن .
بعدها عمّ السكون أرجاء الغرفة وتبادل الموظفون نظرات مستنكرة .
كان يضغط على دواسة البنزين وأعصابه التي شعر أنها ستنفجر لتتناثر على مقاعد السيارة ، حزم أمره ، سيواجهها وينهي هذا كله .
أوقف السيارة بتهور ، ترجّل منها وصفق بالباب مصدراً صوتاً مزعجاً وعالياً كما فعل مع باب منزله ، كان يتقدم ودمه يغلي في شرايينه ، ثم اقتحم غرفة المعيشة مستعداً لحربٍ ضروس .
قابلته زوجته بكل بهائها وأناقتها ، ناولته الهدية المغلّفة بابتسامةٍ مشرقة ، عقد حاجبيه وأخذ يفكّها بسرعةٍ واستغراب ، قالت برقة : لم أجد أفضل من متجر " ماجد " لتغليف الهدايا لأضعها عنده ، رغم أنه غالٍ إلا أنكَ الأغلى .
شعر بفظاعة أفعاله ، وابتسم ، سيكون من المحرج تقبيل رأس العم عبد العزيز والاعتذار لموظفيه ، لكن لا بدّ منه !





اضافة رد مع اقتباس
















المفضلات