سقط العشرات مِن المتظاهرين في مدينة بنغازي الواقعة شرق ليبيا أمس (السبت) في أعنف مواجهات تشهدها البلاد؛ بهدف الإطاحة بالزعيم الليبي معمر القذافي الذي يحكم البلاد منذ 40 عاما.
وذَكَرت صحيفة إندبندنت البريطانية اليوم أن عدد الجثث في بنغازي ربما وصل إلى 200 إضافة إلى ألف جريح, وتحدّثت تقارير عن استعمال الجيش الليبي للمروحيات لقمع المتظاهرين.
وقال شهود عيان إن هناك قصفا عشوائيا يستهدف الرجال والأطفال والنساء في بنعازي؛ حيث يحاصر المتظاهرون نجل الزعيم الليبي الساعدي، وتبذل القوى الأمنية محاولات لإخراجه من المدينة.
وكانت منظّمة هيومان رايتس قد تحدّثت عن سقوط 84 شخصاً قُتِلوا خلال ثلاثة أيام في حملة أمنية شرسة شُنّت رداً على احتجاجات مناهضة للحكومة تحاول محاكاة الانتفاضتَيْن في تونس ومصر المجاورتين لليبيا.
ودفع هذا القمع الدامي نحو 50 مِن علماء المسلمين في ليبيا إلى إصدار "نداء عاجل"، أُرسل إلى قوات الأمن بهدف وقف عمليات القتل.
وضمّ النداء الذي أوردته وكالة رويترز علماء الدين، والمفكّرين، وزعماء العشائر مِن طرابلس، وبني وليد، والزنتان، وجادو، ومسلاتة، ومصراته، والزاوية، وبلدات وقرى أخرى بالمنطقة الغربية.
وناشد خلاله هؤلاء جميع المسلمين؛ سواء داخل النظام، أو خارجه أن يقوموا بمساعدة الأهالي العزّل، ووضع حدّ للمجازر المرتكبة في حقّ المتظاهرين.
وفي ظلّ تعتيم إعلامي فرضته ليبيا بعد أن قطعت الإنترنت، وعطّلت بشكل جزئي خدمات الاتصالات، ومنعت دخول المراسلين ووسائل الإعلام الأجنبية والمحلية لتغطية الأحداث؛ تبقى حصيلة المواجهات مفتوحة وقابلة للارتفاع.
مِن جانبها أعلنت وكالة الأنباء الليبية الرسمية أن أجهزة الأمن الليبية ألقت القبض على عشرات مِن عناصر شبكة أجنبية مِن جنسيات عربية مختلفة، وأتراك، مهمتهم ضرب استقرار البلاد.
وقالت الوكالة نقلا عن مصادر مؤكّدة: "إن أجهزة الأمن تمكّنت منذ يوم الأربعاء الماضي من إلقاء القبض في بعض المدن على العشرات مِن عناصر شبكة أجنبية مدرّبة على كيفية حصول صدام لكي تفلت الأمور، وتتحوّل إلى فوضى لضرب استقرار ليبيا وأمن وأمان مواطنيها ووحدتهم الوطنية".
وأضافت: "هذه العناصر التي تنتمي لجنسيات تونسية، ومصرية، وسودانية، وتركية، وفلسطينية، وسورية مكلَّفة بالتحريض على القيام بهذه الاعتداءات وفق برامج محددة".
في المقابل أظهرت فيديوهات تمّ تداولها عبر الموقع الاجتماعي فيس بوك صورا لما وصف بأنهم "مرتزقة أفارقة" يرتدون زيّا عسكريا، ويتحدّثون باللغة الفرنسية، وأكّد شهود لـ"العربية.نت" أنه تمّ إلقاء القبض على بعضهم، واعترفوا بأنهم تلقّوا تعليمات مِن خميس القذافي -نجل الزعيم الليبي معمر القذافي- بإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين.
وتظاهر مئات الليبيين يوم الخامس عشر مِن فبراير الجاري في مدينة بنغازي شرق البلاد في أوّل احتجاجات تشهدها ليبيا؛ للمطالبة بإسقاط الزعيم معمر القذافي الذي يحكم البلاد منذ أكثر من أربعين عاماً.
المفضلات