المبالغة بردة الفعل .. دليل وجود احتقان !!
هناك احداث واخبار عن شخص واحد قام بفعل غريب او مشين بنظر معظم الناس .. مع ذلك نجد أن آلاف وربما ملايين مهتمون بالامر ويتسابقون في التعبير عن احتقارهم وكرههم وربما الوصول إلى ردات فعل لا تخطر على البال ..
كتلك التي دعت للتحرر الإباحي .. اصبحت خلال ساعات قليلة بمستوى مشاهير العالم .. او كذلك الشخص الذي كتب امورا وثنية فزادت المطالبات بالقضاء عليه .. او ذاك الدانمركي الذي رسم رسوما مسيئة ورغم انه رسام واحد الا ان آلاف وربما ملايين ايدوه وعادوا العرب والمسلمين الذين هم بمثابة اكبر المستهلكين لمنتجاتهم ..
او بنت قررت قيادة السيارة .. فتسابق الآلاف في شتمها وتهديد كل من تفكر بالقيادة بالضرب و و .. او امرأة قررت خلع الحجاب .. او قررت ارتداء النقاب .. والكثير من الأمثلة ..
:
.: ليس الحدث .. بل احتقان ما وراء الحدث :.
سأبدأ بمثال بسيط :
علاقتك بشخص ما سيئة .. ولأسباب شخصية .. قد ينتظر اقل خطأ منك ويستغله لتوجيه اكبر قدر من الضربات اليك ..
بمعنى ان هناك "مشاعر عدائية سابقة" وليس خطأك الحالي ..
اذا فهناك احتقان تولد على مدار الزمن بينك وبين هذا الشخص .. وليس وليد اللحظة ..
وبمجرد ابسط سبب انفجر الوعاء المحتقن ليحرق من يحرق ..
:
.: الاحتقان يسبب الحروب :.
لطالما كان سبب الحروب على مدى العصور وجود احتقانات قديمة تشعل الحماسة لكي يقتل الانسان اخاه الانسان ..
اختلاف الثقافة والأديان والمعتقدات كانت مبررا لبدء الحروب .. لكن الواقع ان للشيطان جنودا تعرف كيف تولد الغل والكره والشر في نفوس الناس .. وتستغل جهلهم وتفكيرهم البسيط ..
وكافة الأديان السماوية دعت إلى محاربة الاحتقان والتمميز العنصري ودعت للسلام ..
ونذكر ان سيدنا محمد قد آلف بين الاوس والخزرج والمهاجرين والأنصار .. في حين ان من سبب الاحتقان ويسعى للايقاع دائما هم يهود المدينة ..
وقبل عهد الاسلام لم تكن الحروب تكتفي بالقتال فحسب .. بل كان الجندي يعتدي على النساء وكانه يكمل انتقامه وكان الاسرى يعاملوا كالعبيد ..
في حين ان النبي قد وصى بعدم احراق مبنى او ايذاء حتى حيوان او احراق شجر .. فالحروب او الغزوات كانت وسيلة لتحرير الناس واعطائهم الحرية ..
:
.: المبالغة بردة الفعل دليل وجود احتقان :.
مثال :
يعود الأب من عمله الملئ بالمشاكل ونفسيته سيئة .. وما ان يكسر ابنه كوبا .. ينهال عليه بالضرب المبرح ويصرخ بوجه كل من بالبيت ..
ان انكسار الكوب او اي خطا بسيط قد لا يستحق ردة فعل عنيفة تترتب عليها تدمير نفسي للطفل وربما اذى جسماني ..
ولو فرضنا ان نفس الأب مر بيوم عمل جيد ربما لن يقوم بنفس العقوبة ..
اذا فسبب العقوبة المبالغ فيها هو وجود احتقان بنفسيته ..
لذلك يحتاج الرجل عادة لامرأة تتحمل الاحتقان .. ولكن ::أين هي::
:
.: انتقال الاحتقان من شخص لآخر :.
اذا آذيتك .. ستصاب بجرح .. وجرحك سيحتقن وعندها ستتألم ..
قد تتولد بنفسك مشاعر الأنزعاج او الكراهية اتجاهي .. او الحزن والغضب ..
قد تصل لمرحلة أن تتحول أنت أيضا لوسيلة لجرح الآخرين دون أن تدري ..
أيضا إن آذيت أخي .. فكأنك آذيتني أيضا .. فروابط الدم واحدة ..
:
.: الاحتقان يتسبب بخسائر :.
الاحتقان إن لم يستوعب من بدايته يفقد الامر سيطرته ..
كمثال .. المنتجات الدنماركية كافة تعرضت لخسائر عظيمة .. مع ان ذاك الرسام كان يمكن الاكتفاء بعقابه لوحده .. لكن ما حدث انه لاقى التشجيع وبالتالي خسر مشجعوه ..
ايضا من تحكموا في لبس المراة وحظروا لبس الحجاب .. مع انها قطعة قماش تستر ولا تضر أحدا .. قد ورطوا نفسهم في صراع .. وسببوا احتقان اشخاص كان الممكن ان يكسبوا ودهم ..
بالتأكيد ليس السبب هو رسمة على ورق او قطعة قماش .. انما السبب ان احدهم لديه بذرة من العداء ..
:
.: ما وراء الاحتقان :.
قد يكونتدني خلقي أو يد طويلة أو فكر قصير أو كبت .. او قلة حيلة .. او ظلم و فقدان حق ..
كمن يهدد اي بنت تخرج او تقود سيارة او تفعل شئ لا يعجبه لمجرد انه لا يعجبه بالضرب والشتمية والاهانة وربما يستحل دمها .. بحجة حرصه على الدين والتقاليد .. وهل الشتيمة والاهانة وهل من الرجولة "التشطر على البنات" .. هل ذلك ما يدعوا له ديننا او حتى تقاليد العرب الأصيلة ؟! "مع اني لا احب التقيد بالعادات" ..
أم لأن ذلك الشاب اصلا لسانه قذر وايده ما تفرق بين بنت او رجل وعنده استعداد .. وما صدق حصل على مبرر لكي يستحل حرية الأخرين ..
:
.: المبالغة بردة الفعل يعطي الديدان أهمية :.
ان المروجين للاباحية ان اعتبرناهم ديدانا .. فنحن من حولهم لديناصورات ..
تلك البنت التي لا اريد ذكرر اسمها صورت نفسها عارية بالفيس بوك .. لاقت اهتمام وسائل الاعلام ..
تسابق الملايين لشتمها ولعنها .. او بغرض الفضول والاستنكار .. والكثيرون ظهر جانبهم الديني فجأة وهم ربما لا يصلون ..
حصلت على اهمية وشهرة وانتشرت رسالتها بسرعة البرق وظهر لها معجبون ايضا .. لأن لدينا احتقان "التهجم" أكثر من "المديح" ..
كان سيكون من الأجمل لو كان هذا الحماس موجها لمساعدة شخص محتاج .. او مواساة الام بعض الناس .. او حتى شكر وتشجيع كل من يقدم عملا مفيداً للمجتمع ..
*ملاحظة : اعتذر للديدان فهي مفيدة على عكس هؤلاء ..
:
لكننا للأسف .. محتقنون ومتحمسون وقت "محاسبة الآخرين على اخطائهم" .. في حين نكون أبعد ما يكون عن بعضنا وقت الخير .. او حتى الكلام الحسن ..
نعرف جيدا متى نشتم ونتهجم .. أما كلمات الشكر والاعتذار والحب فثقيلة على قلوبنا ..
:
.: الاحتقان وتلفيق الاتهامات :.
لأن شخصا يحتقرك .. او يهينك .. او حتى شكلك ما يعجبه ..
تجده يسعى لتشويه سمعتك .. او تلفيق اتهامات .. او تضخيم اخطاء صغيره ..
:
لكل خطأ محاسبة .. ولكل جريمة عقوبة .. لذلك وجد دين ووجدت قوانين .. ولا حاجة لمبالغة بردة فعل تنشر مزيداً من بذور الاحتقان بالنفوس ..
مع ذلك لازالت بذور الشر تنتشر يوما بعد يوم .. والاحتقانات تتوالد بلا نهاية .. ونسمع عن انفجار احتقان جديد كل يوم ..
أحلاماً سعيدة .. :saturn: