رواية خيال نفسي ... الحديقة السرية
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
هذه مشاركتي الأولى في منتديات مكسات / منتدى قصص الأعضاء و اتمنى أن تنال إعجابكم و تكون بالمستوى المطلوب و الذي يتميز به أعضاء مكسات جميعا .
http://im21.gulfup.com/2012-08-26/1345970419962.jpg
الحديقة السرية
إنهم ليسوا مجرد انعكاسات في مرآة ........
و إن كانوا كذلك , فالمرآة التي عُكسوا عليها مشروخة , محطمة ....
أقنعة زيّفت كل شيء وضعوها على وجوههم فخدعوا كل من حولهم , حتى أنفسهم .....
إنهم ماكرون , خبيثون , خادعون , بائسون , سمّهم حتى – إن شئت – مجموعة من الموتى الأحياء .
ليسوا في مكان بعينه , لكنهم بالتأكيد في المكان الخطأ..... ربما هم فقط لا يستطيعون البوح بمن يكونون في الحقيقة .
"ذاك الذي أمامي منزل زائف ....
الذي أراه أمامي تحديق فارغ ...."
http://www.mexat.com/vb/attachment.p...1&d=1345946598
* الفصول :
ثلاثية الأزهار الزرقاء شديدة الحمرة ! |
|
شرخ في المرآة |
|
بداياتٌ و نهايات |
|
أمي الحبيبة ... شكــــــراً
|
|
الإدراك المتأخر
|
|
إنهم أمواتٌ لم يدفنوا بعد |
|
النَّاحت و الخيَّاط , و الزاهد العابد ! |
|
| 0 1 |
|
[CENTER
http://www.mexat.com/vb/images-cache...2a3e591f52.jpg
الفصل الأول : ثلاثية الأزهار الزرقاء ... شديدة الحمرة
- 1 -
"يقولون أنك تستطيع معرفة بدء قدوم الربيع , ذاك حين تأتي أقسى موجة برد , يقولون أن الربيع الحقيقي الدافئ لا يأتي إلّا بعد ثلج شديد البرودة . إذن فلابد أن الربيع بات وشيكا , حيث أن المكان يمتلئ بالثلوج البيضاء حديثة العهد بالسماء ."
هذا ما كان يجول في بال "تودد" و هي تطل من نافذة غرفة الجلوس متوسطة الحجم ذات الطابع الأنيق المنتشر بين الأسر المترفة الحال .
عادت ببصرها إلى طاولة الطعام مستطيلة الشكل ذات الحواف التي نُقشت عليها بشكل فائق الهندسة أسماء أربعة , وضعت الإناء البلوري الذي كان بيدها و الذي امتلئ بعصير وردي زاهٍ.
تقدمت من السلم الذي انتصف المنزل الواسع و نادت بصوت متزن و رخيم " ثابت حواري جوين , لن أنادي طوال اليوم لا تضطروني أن أبدأ هذه السنة أيضا بالعقاب ."
سمعت حركة في الطابق العلوي فابتسمت ثم عادت لتحضر طبقين أخرين .
"صباح الخير أمي "
"صباح الخير ثابت " تقدم منها الشاب طويل القامة و قبل يديها و رأسها , وضع يده على فمه و تثائب ثم نظر لها بعينين زرقاوين دامعتين من شدة النعاس , رمقته بطرف عينها ثم قالت و هي تتابع نقل الصحون الممتلئة للطاولة :" ماذا ؟ ليس لديك محاضرات اليوم !! "
التفت إليها و قال من بين تثاؤبه وهو يمشي نحوها بتثاقل : "إنها السنة السادسة لي في الجامعة و أسمع السؤال ذاته كل أول أسبوع من أول كل فصل , إنه وقت التسجبل , ا لـ تـ سـ جـ يـ ل – تثاءب ثانية ثم تابع مستدركا سؤالها المعتاد – لقد فعلتْ , لقد قمت بتسجيل مواد الفصل القادم الفصلَ الماضي , أذكر أنني أخبرتك "
ضربت بأطراف أصابعها ظاهر يده التي امتدت نحو طبق رقائق الفواكهة المجففة , ثم قالت و هي تتقدم منه و تمسح على رأسه بيدها التي بدأت التجاعيد تظهر فيها : – أعلم , أنا أعلم لكن ألا تشعر بالأسى نحو حواري و جوين , اليوم هو يومها الأول من عامهما الدراسي الأول في المدرسة الجديدة – أظهرت تعابير لطيفة على وجهها و تابعت بصوت رقيق – إنهما صغيران و جميلان و لطيفان سيكون مؤسفا أن يذهبا و أنت نائم سيكون صعباً أن تحظى أنت بالراحة بينما يستيقظان هما باكراً .
ربتت عل رأسه بلطف ثم ابتسمت له , تنهد بحسرة ثم قال : " حسنا , لقد حصل العكس تماما , هما الآن نائمان , و أنا من استيقظ باكرا . "
أمسك يدها و قبلها ثانية ثم قال و هو يحيطها بذراعيه " هل أوقظهما عنك ؟ " , هزت رأسها أن لا :" لا , أنت اذهب و اغسل يديك , و هما سيتحملان مسؤولية عدم استيقاظهما , إن فعلا ."
هز رأسه بالإيجاب و مضى بضع خطوات قبل أن يتوقف , نظر إليها و قال :
- هل من حاجة أن ...
- أنا سأفعل , بعد أن يذهبا سأذهب أنا للمدرسة و أوضح لهم الأمر .
- و العمل ألن ...
احتد صوتها قليلا " ثابت , الجدال غير مسموحٍ به - عادت نبرتها إلى الهدوء- لا تُقلق نفسك بهذه الأمور لا أريدك أن تتضايق أبداً لأجلها , دع كل شيء على الأم , هي تعرف كيف تتعامل معها , أنت اهتم بدراستك فحسب , هذا فقط ما أريده منك ." , حرّك رأسه فقالت : " لم أسمعك .."
- كما تريدين أمي , اعذري جهلي و سوء تصرفي .
- حسنا , اذهب الآن .
ذهب من أمامها و عيناه معلقتان في الأرض .
- ثابت ماذا هناك ؟
انتبه للصوت الناعس الذي كلّمه
- آآه , جوين , صباح الخير , هل استيقظت الآن ؟
- يبدو ذلك كنتَ شارداً , هل من شيء ؟ ألهذه الدرجة يكون الاستيقاظ يوم العطلة مزعجاً ؟
ضحك ثم قال و هو يدفعها برفق: " أمي في غرفة الجلوس , لا تدعيها تنتظر أكثر .
فركت عينيها الخضراوين الناعستين بأصابعها الطويلة شدية البياض ,و مشت نحو غرفة الجلوس و هي تسحب قدميها ببطء
- صباح الخير أمي
- صباح الخير يا حلوة أمها , يا إلهي ما هذا المنظر المتعب , ألم أخبرك البارحة ألّا تسهري ؟! تفضلي الآن و انظري لوجهك في المرآة , السهر يضر ببشرة الفتاة , خاصة عندما تكون في مرحلة حرجة كمرحلة الثانوية , كم مرة عليّ إخبارك بهذا ؟
- لقد نمت البارحة الساعة الثامنة , أين هو السهر في القصة ؟ , - تابعت همساً - ثم هل تبقى في هذا العالم فتيات في المرحلة الثانوية ينمن الساعة الثامنة ؟ , لقد انقرضن , هذا إن وجدن أصلا .
- ما الذي قلته ساقاً عن الهمس أمامي , إن كنت آمرك بشيء فهو لأجل مصلحتك بالتأكيد , لا أظن أنك ستجدين في هذا العالم بأسره من يهتم لأمرك أكثر مني
- أعلم
- جيدٌ أنك تعلمين , فحينما أقول لك أن السهر ممنوع يكون هذا ...- و نظرت لها بعينين زرقاوين متعبتين تطلبان منها المتابعة
- يكون ذلك من أجل مصلحتي
عدلت الأم من جلستها على الكرسي فيما أكملت : " حبذا لو أصبحت أما أقل إزعاجا و لم أضطر لأكر كلامي أكثر من ألف مرة سيكون ذلك مذهلا ."
سكتت قليلا ثم قالت و هي تعيد ترتيب وضعية الصحون على الطاولة حين رأت أن جوين لم تحرك ساكناً:
- هل عليّ إخبارك أيضا أن تغسلي و جهك و يديك لتتناولي إفطارك ثم تستعدي للذهاب للمدرسة ؟ , أم عندك اعتراضٌ , مثلاً على ... موعد افطارنا , و أنه لا أحد يتناول فطوره الساعة السادسة , و أن فتيات الثانوية اللواتي يفعلن ذلك انقرضن الآن .
- و هل سيجدي إن اعترضت ؟
- جوين ...
كان ذلك صوتَ ثابت تقدم نحوها بسرعة , و قال و هو يشير بيده للأمام : " إن كنت منزعجة من الاستيقاظ الساعة السادسة لتتناولي فطورك الجاهز , فاعلمي أن أمي استيقظت من الخامسة أو الرابعة و النصف لتحضيره لفمك الثرثار . "
- " لم أكـ ...
-" تعلمين , كلمة أخرى و سأ....
ضربت السيدة تودد بقبضتها الطاولة فارتجت الصحون من فوقها , قالت دون أن ترفع عينيها نحو أي منهما : " يكفي كلاكما , ثابت اجلس و ابدأ إفطارك , و أنت أذهبي لتغسلي وجهك و يديك ثم تعالي , انتهى . "
ردّ كلاهما : " حسنا أمي . "
مشت جوين من أمام ثابت دون أن تلتفت إليه , أما هو فسحب الكرسي قبالة والدته و جلس .
خطوات ضعيفة تعبر السلم نحو غرفة الجلوس , انتبهت تودد لها , و اسرعت من مكانها نحوها , تكلمت و هي تحرك يديها لتترجم كلامها لإشارات الصم :
- حواري عزيزي , لِمَ لَمْ تلبس شيئا دافئا على قدميك ؟ ,إنها تثلج في الخارج .
جاءها صوت ضعيف متقطع " لـ...لي...سـ ... ليس با...با...رد "
قالت و هي تقترب منه و تحمله :" كيف لست بارداً ؟ " , أجلسته على أحد الكراسي , ثم رفعت رجليه عن الأرض . نزعت الجوارب الصوفية الثقيلة من قدميها و ألبستها له .
- يا إلهي إنهما متجمدتان .
قالت له بحزم و يداها تترجمان له بانفعال كبير :
- المشي دون شيء دافئِ في قدميك أيام الشتاء ممنوع , إته الأشد منعا هنا , سأغضب إن رأيتك ثانية تمشي عاري القدمين , أفهمت ؟ , ماما ستغضب منك , و ستحزن كثيراً , كثيراً "
نظر لقدميها و قال : " حسـ.... سـ... ناً "
حملته و قالت و هي تقبل جبينه الصغير : " هيا لنذهب و نغسل يدينا ."
نظر لها ملياًثم قال : " رغــــوة !! "
ابتسمت ,لكن مسحة الحزن بدت جلية على وجهها
- أجل , سنعمل رغوة كبيرة من الصابون و الـــــــــــماء الساخن ..
قالتها و هي تدغدغ بطنه بأناملها , فضحك كثيرا و ضحكت هي لضحكه , مشت قليلا ثم رمقت النافذة التي انزاحت عنها الستارة ......
" يقولون أن الثلج البارد حينما يذوب, يصبح ربيعا دافئاً ."
ر مشت عيناها باستغراب و هي ترى الشمس تبزغ و تنير أكوام الثلج ....... و تذيبها .
* * * * * * * * * * * * * * * * *
عندما لا أهتم كثيرا لأمرك ....
هل يعني هذا أنني أكرهك ؟ ....
عندما أهتم كثيرا بك .....
هل يعني هذا أنني أحبك ؟ ......
عندما أفعل كل شيء من أجلكَ أنت , كيف يكون ذلك من أجلي أنا ؟ .....
- صوت تشغيل جهاز الحاسب المحمول , و شاشة مضيئة -
* * * * * * * * * * * * * * * * *
يتبع ...[/CENTER]