لا وجودَ لعـملاقٍ داخِلَكْ
تجد في أساطيرِ الأممِ إذا تقادمَ العهْدُ بينها وبين صانعيهِا ومبجليها أن خُرافَتها تقوى وشيمةُ التقولِ عليها فعلًا وقولاً ما يُنْسبُ للأسطورة كثيرٌ عميقٌ و دفينٌ وإن الناسَ لتلجأ إلى الأساطيرِ لا لأن الأساطير حُكايةً تُرْوى للتسلية وإلى التسلية بل عجزَهُمُ بلوغَ نهاية الطريق في ضربٍ من ضروبِ دنياهمُ يستدعون إليه الأسطورة تلكَ طَمَعًا أن يُنالَ منها أملاً .
أفرأيتَ إلى الذين اتخذوا ما يُحبونَ منهُ الكاملَ أن يبتغوا لكمالِهِ سعيًا ؟ أفرأيتَ إلى الذين يلجؤون إلى تفسير أخطائهم ومساوئ أفعالهم تفسيرًا كشكل أعذار رجمًا بالغيب يقصدون فيه الفطرة أو الحاجة و ما يدَّعون ؟
تلك هيَ كُتُبُ تطوير الذات بشتى صنوفِهِا وألوانها ! ، ولكن لكل عصرٍ مفهومٌ يُفهَمُ منُهُ حدثًا أو حالاً أو فعلاً يختلفُ عن مفهوم العصر السابق لهُ ، ينفردُ بهِ ، ويتبرمَ شنَبُهُ ، تسألهُ عن تفسير هذا الفعل ، تسمع لقوله أنهُ قد انفرد بهذا المفهومِ لنفسه ، وقد سبِقَ بهِ عصرًا متقدمًا ، أو ارتقى على عصرٍ متأخرٍ ، تلكَ المفاهيم قد تتغير لا لأن ذاتَها متغيرة ، لا لأن صِنْفها متغير ، لا لأن أناسها تغيّروا ، بل حينَ تأملوا ، أرادوا تغييرَ نظرتهم نحوها .
فالشجاعةُ إنما اليومَ صارتْ صناعةً في النفس حينَ تقرأ لكتابٍ في تطوير الذات ، والمروءة إنما هيَ في 100 خطوة ستتقلدُها ، والصدق والإخلاص إنما كي لا يعتَبرُكَ القومُ "فظًا" ! بالترجمة الإنكليزية ، والنفاقَ والحسدَ والطمعَ ليست من الإنسانيات في شيء فاتركها تنجح في علاقاتكَ العشرة في تطوير الذات للعلاقات .
ومَنْ يسمع صوتَ كلاماتٍ كـ"كن سعيدًا" ، "كون صداقات" ، "100 خطوة وتصبحَ ...." ، فهوَ قد نوّمَ بالساعة المتحركة مغناطيسيًا ، ولا أعلمُ كيف تمسكُ فتاةٌ كهذه الكتب فتملأُ رفَّها منها دونَ ما هي فاعلة ، تحيا أوهامًا و تُبَصَّرَ أوهامًا. وما إن تقرأ السطرَ الأول فهوَ التبجيلُ في الإنسان مسرفٌ فيه إسرافًا غثًا ، والسطرَ الأوسطَ فهو تطريةُ صورةِ الحياة والدنيا والعلاقات تطريةً أقبحتْ في مغالاتها شكلها ومظهرها ( و التطرية : تزيين الوجه بالماكياج باللغة العربية ) .
ولو تطلعوا إلى تطوير الذات حقًا ما تركوا التأريخ الذي فيهِ مرآةُ الحاضر ومظهرِ المستقبل و أفعال البشر المضروبة ضربًا في حيواتهم ، ولو فهموا الحيوان و تصرفاتَهُ الذي ينيرُ لنا فِهْمِ الإنسان لما تبربروا بثرثرات الخُطُوات والقوانين التي يستحي فِعلها الإنسان بإنسانيتِهِ كأنهُ الآلة أو أدنى .
أفتظن مبالغتها مخلصة ؟ أفتظن إسرافها جائزٌ ؟أفتظنَ لو اهتدى امرئٌ إلى الطرق التي تقولها كتبُ تطوير الذات بحذافِيرها .. ءأخرجَ حقًا .. العملاقَ الذي بداخله ؟