هل تريد أن تسد جوعك أم تريد الترفيه عن نفسك؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ينقسم الناس في هذا العالم من حيث الرضى إلى قمسين أساسين من حيث طموحه المادية.
الأول: يريد أن يسد جوعه ويستر نفسه ويحفظ ماء وجهه عن سؤال الناس.
الثاني: يريد أن يغتني ويصبح من الأثرياء ويكون مرفهًا في الدنيا.
لنعرف أولًا وقبل الدخول في النقاش
أن أن يكون الشخص من النوع الأول لا يعني أنه سينام على التراب !
بل سيمتلك منزلًا عاديًا مجهزًا بجميع متطلبات الحياة الحديثة: مكيفات، تلفاز عادي، انترنت متوسط السرعة، مطبخ، اثاث...
ويمتلك هاتف عادي ليس بالقديم وليس بالجديد ولديه سيارة تلبي احتياجاته واقتصادية ( كسيارات Toyota مثلًا )
ولكن !
لن يسافر في الاجازة الى الخارج ولا إلى المنتجعات او الشاليهات ( كباين ) وربما يذهب للتمشية على البحر او الذهاب الى بعض المدن السياحية ... لن يستطيع تلبية كل رغبات اولاده ( كالهاتف الجديد الذي يبلغ سعره ٣٠٠٠ ريال والسيارة الرياضية التي يزيد سعرها عن ١٠٠،٠٠٠ ريال.
أي تقريبًا يتبقى له من راتبه آخر بعد قضاء جميع متطلبات المنزل اكثر من ٢٠٠٠ ريال لاغير في متوسط الحالات.
والنوع الثاني لن يكون فاجرًا فاسقًا يسرق أموال الناس ولن يذهب للخارج لشرب الخمر والذهاب للنوادي الليلة.
وحالته المادية من احسن ما يكون حيث انه يمتلك شركات وتقدر ثروته بالملايين.
واخر ما يجب معرفته ان الاثنان على نفس الدرجة من الاخلاق والتربية
وأنهما بدآ حياتهما من نفس المستوى المادي ولكن كل واحد كان طموحه مختلف.
الاول كان طموحه ان يكون من النوع الاول، والثاني كان طموحه ان يكون من النوع الثاني.
++++
الآن بعدما عرفنا كل نوع لندخل في محاور النقاش
مارأيك بكل نوع .. وأي نوع تفضل أن تكون؟ ولماذا؟ .. وتذكر أنهما نوعان لا ثالث لهما !
رأيي بكل نوع:
الأول
نوع اختار ان يعيش مرتاح البال لا يريد أن يقضي وقته بالتفكير في ثروته اي ذهب المال و كيف أزيده.
برأي هو نوع بليد قاتل للإبداع بلاكتفاء بالقليل وعدم الابداع وتسخير الامكانيات التي سهلها لنا الله في هذه الدنيا.
( اعبروها ولا تعمروها )
هذا مبدأه، ونسي قول الله تعالى ( واعدوا لهم ما استطعتم من قوة )
إقتباس:
{ وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون }
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين .
أيها الإخوة الكرام ؛ الآية الستون من سورة الأنفال ، يقول الله تعالى
الحقيقة أنّ هذه الآية مِن أدق الآيات المتعلقة بالعلاقات الدولية في المنهج الإسلامي .
الله سبحانه وتعالى يخاطب المؤمنين فقال : "وأعدوا "، أما "هم" فتشير إلى أعداء المؤمنين ، الكفار ، "وأعدوا لهم" ، هذا أمر ، أمر تكليفي ، وكل أمرٍ في القرآن الكريم ، يقتضي الوجوب ، "وأعدوا لهم" ، طبعاً حينما يوجه الأمر إلى مجموع الأمة ، هو موجهٌ في الأصل إلى أولي الأمر ، لأنهم يمثلون مجموع الأمة .
إذاً ؛ هذه الآية موجَّهة إلى أولياء الأمور في العالم الإسلامي ، هذه الآية موجه إليهم بالذات ، "وأعدوا لهم ما استطعتم" ، هذا الفعل ، يفيد استنفاذ الجهد ، وقد يفهم إنسانٌ هذه الآية فهماً على عكس ما أراد الله ، "ما استطعتم" ، بين أن تفهم الآية ، في أن تبذل بعض الجهد ، و بين أن تفهم الآية ، في أن تبذل كل الجهد ، المعنى الذي أراده الله عز وجل ليس المعنى الشائع السوقي ، بل المعنى اللغوي الدقيق ، لأن الله سبحانه وتعالى يقول : "بلسانٍ عربيٍ مبين " .
( سورة الشعراء : 195 )
ومعنى ، "ما استطعتم" ، أي يجب أن تستنفذوا كل استطاعتكم في حشد القوة ، وقوله : "من قوةٍ "، القوة جاءت نكرة ، وهذا التنكير في اللغة ، يفيد الشمول ، يعني كل أنواع القوة ، المعلومات قوة ، الإعداد قوة ، التدريب قوة ، التوجيه الإعلامي قوة ، الأقمار الصناعية قوة .
إذا أردت أن تفهم الآية ، فهماً دقيقاً ، أصولياً ، فهماً نظامياً ، لغوياً وَفق قواعد علم أصول الفقه ، يجب أن نستعد لأعدائنا بكل أنواع القوى ، وما أكثر القوى ، التي تستخدمها المجتمعات كسلاحٍ على أعدائهم ، فالمعلومات قوة ، التغطية الفضائية قوة ، التدريب قوة ، الأسلحة المتفوقة قوة ، الأسلحة التي تحقق إصابات محكمةً قوة .
" وأعدوا لهم ما استطعتم من قوةٍ "، لكن أدق ما في الآية كلمة (من) ، هذه (من) أيها الإخوة ، تفيد استغراق أفراد النوع ، ولنضرب مثلاً ، لو أنّ رجلاَ سأل شخصًا آخر ، أعندك مالٌ لإنشاء مشروعٍ تجاري يكلف مليونين ، يقول المسؤول منهما: ما عندي مالٌ ، قد يقصد بهذا الجواب ، ما عندي مالٌ كافٍ لهذا المشروع ، فهو معه مئة ألف مثلاً ، بينما اطلبْ منه مليونًا ، والمشروع يحتاج إلى مليونين ، أما إذا قال لك المسؤول : ما عندي من مالٍ ، أضاف "من" ، فالمعنى الدقيق ، يعني ما عندي ولا ليرة سورية واحدة ، إذًا "من" تفيد استغراق أفراد النوع .
فربنا عز وجل قال : "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوةٍ" ، يعني أيَّ شيءٍ ؛ العلم قوة ، التفوق في العلم قوة ، استطلاع المعلومات قوة ، هذا طبعاً يعني أنّ إخواننا الذين يدرسون في الأكاديميات العسكرية ، يعرفون ما معنى القوة أما الآية الكريمة ، "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوةٍ ".
إنّ هذه القوى ، المال قوة ، العلم قوة ، السلاح قوة ، التدريب قوة ، القيادة الحكيمة قوة ، المعلومات قوة ، هذه القوى ، يجب أن تستغرق كل أنواع القوى ، فكلمة "من" ، "ما استطعتم من قوةٍ "، يمكن أنْ تكون القوة الآن طائرة ، فعلى عهد النبي لم توجد طائرات ، فلكي يفهم أصحابه الكرام ما معنى قوة ، قال علماء الأصول : أحياناً نعطف بعض الشيء على ذاته ، قال : "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل"، رباط الخيل قوة ، لكنْ هذه القوة مألوفة في عهد النبي ، فحتى يفهم أصحاب النبي ما القوة ، "ومن رباط الخيل "، من باب عطف الشيء على ذاته ، لكن هذه الآية تصلح بعد ألف سنة ، بعد ألفين ، بعد خمسة آلاف سنة ، فأيّة قوة يستخدمها المجتمع البشري ، لتكون سلاحاً ضد أعدائه فهذه قوة ، "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ".
الآن يتبادر سؤال ؟ نحن أحياناً نقول : المسلمون ضعاف في العالم ، أما هؤلاء الأجانب الذين يخططون للنيل منهم أقوياء ، فمهما أعددنا من القوى لن نستطيع أن نصل إلى قوى تكافئ قوتهم ، إذًا ما الحل ؟ الجواب أنكم مأمورون أن تعدوا لهم ما استطعتم فقط ، فإن كانت استطاعتكم لا تبلغ القوة المكافئة لهم ، فالله سبحانه وتعالى يتولى ترميم النقص ، أنت عليك أن تعد نفسك ، المسلم عليه أن تكون معنوياته عالية ، فلو نظر إلى أعدائه على أنهم أقوياء ، لا ، "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة "، لأن الإسلام مستهدف في كل أنحاء العالم الآن ، فما الذي يضعفنا ؟ ضعف معنوياتنا ، فأنتم يا عبادي ، "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة " ، وأنْ يكون الاقتصاد قوة ، وأنْ يكون الإنتاج قوة ، وأنْ تكون السياسة الحكيمة التي تقود المركبة إلى جانب شاطئ السلام قوة .
فالإنسان مأمور أن يعد كل أنواع القوى ، استغراقاً ، لا اصطفاءً ، حتى نفهم ما هي القوة ، في عهد النبي كانت الخيل ، "ومن رباط الخيل "، قال سبحانه : هذه القوة قد لا تستخدمونها ، لكن لها وظيفة كبيرة ، هي أنكم ، "ترهبون به عدو الله وعدوكم" .
المشكلة يجب أن تكون هذه القوة موجهه إلى عدو الله وعدوكم ، يجب أن يكون عدوكم هو عدوٌ لله وعدوكم في وقتٍ واحد .
فإن كان الأخ يحارب أخاه ، فهذا خلاف المفهوم من القرآن ، فليس معقولاً أنّ المؤمنين يتقاتلون ، دقق معنى العدو ، "ترهبون به عدو الله وعدوكم " ، يعني لا يكون هذا عدواً لكم إلا إذا كان عدواً لله ، لأنكم مؤمنون ، أما أن تتوهَّموا أنه عدوكم وهو مؤمن ، وتقيموا حرباً طاحنةً قذرةً بين المؤمنين ، فهذا شيءٌ مخالفٌ لأصل الدين
لذلك ، لو كان لدى المجتمع وعي كبير ، فلو أُعطي الأمر للمسلم أن يضرب أخاه المسلم ، فعليه ألاّ ينفذ ، لا ينفذ ، لأن هذا مخالف للدين ، وهذه القوى تفتت الأمة داخلياً إن فُهِم الأمرُ مغلوطًا ، وهذا ما يحصل الآن في الأفغان ، وما يحصل في اليمن ، يجب أن يكون عدوكم عدواً لله عز وجل ، "ترهبون به عدو الله وعدوكم " ، وفي الآية نقطة دقيقة ، أنّ السلاح أحيانًا لا نستخدمه ، لكن نُرهب به ، فمثلاً كم دولة في العالم عندها سلاح نووي ، لا أحد يستطيع أن يتعرَّض لها ، مع أنها لم تستخدم هذا السلاح النووي إطلاقاً ، لكن هذا السلاح قوة ردع كما يسمونها ، فالسلاح ليس المهم أن نستخدمه ، لكن وظيفته الأولى أن نُرهب به عدوَّنا .
لذلك :"وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم" .
هذه الآية أيها الإخوة ؛ أصل في العلاقات بين المسلمين ، وبين غيرهم ، يعني لا وجودَ لمسلم ضعيف ، المسلمون حينما فهموا هذه الآية رفرفت راياتهم في مشارق الأرض ومغاربها ، حينما فهموا هذه الآية كانت كلمتهم هي العليا ، حينما فهموا هذه الآية ما استطاع عدوُّهم أن ينال منهم ، لكن حينما تواكلوا ، وقصَّروا في تطبيق هذه الآية ، غُزُوا في عقر دارهم .
أقول لكم : إنّ الإسلام نظام متكامل ، لو نفذت بعض جوانبه لقطفتَ الثمار ، لكن لا تقطف الثمار اليانعة الكاملة ، إلا إذا أحاطَ المسلمون بكلِّ جوانبه .
طبعاً هذه الآية من أجل أن نعرف أنه لو طبَّقها المسلمون دائمًا لما وصلوا إلى ما وصلوا إليه الآن مِن هوان .
" وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ".
تفسير محمد د.محمد راتب النابلسي
وليس الشرط ان تكون القوة في السياسة، بل في التجارة والصناعة والاقتصاد .. في النهاية جميع تلك الاشياء تؤدي إلى قوة المجتمع وقوة الجيش !
الثاني
اختار أن يحمي نفسه من جميع مشاكل الحياة ( المادية ) ويوفر جميع متطلبات الحياة الاساسية والترفيهية لنفسه ولأسرته بما أحل الله.
فعمل وابدع واخترع وتعب وبلغ الكثير من الجهد ليصل إلى ماهو اليه الان بعد توفيق الله طبعًا.
قال تعالى: (وأما بنعمة ربك فحدث)
إقتباس:
قال تعالى: وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ، فإذا كان الإنسان لديه القدرة على العيش في رغد فهل ينطبق عليه هذه الآية الكريمة . . وما معنى: وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ؟
معنى الآية: إن الله أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يتحدث بنعم الله ، فيشكر الله قولا كما يشكره عملا، فالتحدث بالنعم كأن يقول المسلم : إننا بخير والحمد لله ، وعندنا خير كثير ، وعندنا نعم كثيرة ، نشكر الله على ذلك .
لا يقول نحن ضعفاء، وليس عندنا شيء . . لا . بل يشكر الله ويتحدث بنعمه، ويقر بالخير الذي أعطاه الله، لا يتحدث بالتقتير كأن يقول: ليس عندنا مال ولا لباس . . ولا كذا ولا كذا لكن يتحدث بنعم الله، ويشكر ربه عز وجل. والله سبحانه إذا أنعم على عبده نعمة يحب أن يرى أثرها عليه في ملابسه وفي أكله وفي شربه، فلا يكون في مظهر الفقراء، والله قد أعطاه المال ووسع عليه، لا تكون ملابسه ولا مآكله كالفقراء، بل يظهر نعم الله في مأكله ومشربه وملبسه. ولكن لا يفهم من هذا الزيادة التي فيها الغلو، وفيها الإسراف والتبذير.
تفسير بن باز رحمه الله
أفضل أن أكون من النوع الثاني، وأعرف أناسًا يفضلون أن يكونون من النوع الأول
أعتذر عن عدم التنسيق
في أمان الله