الدين ........ هل كان سببا في تأخر المسلمين ؟
http://multfun.net/imagehost/host/im...5860_thumb.png
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على محمد وعلى اله وصحبه أجمعين
بعد إنقطاع طويل عن المنتدى والأصدقاء بسبب الدراسة
....... ندخل في الموضوع :)
http://multfun.net/imagehost/host/im...1985_thumb.png
كثر المنادون بأنه يجب أن يقتصر الدين في تطبيقاته على العبادات وحدها , وترك حياة الناس
للقوانين الوضعية تشكلها كيف تشاء , وأعجب ما في الامر أن يصنع الصانع الصنعة وبعد ذلك يأتي من يقول له
دعها لنا فنحن الذين سوف نضع قانون صيانتها وهذا استحالة في عرف العقل فالذي صنع الصنعة أولى بوضع ذلك
القانون لصيانة ما صنع لانه أعرف بخفايا صنعته وبنقاط الضعف والقوة فيها , كما قال تعالى : وَلَقَدْ خَلَقْنَا
الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ. كان العرب يعيشون في زاوية مهملة من العالم
وهي جزيرة العرب وكانوا أمة متخلفة بالقياس إلى الامم الاخرى , وكانت حياتهم مقتصرة على الرعي والتجارة وقرض
الشعر وهذا الاخير كان من الاشياء التي نبغوا فيها وأصبحت لهم معلقات تعلق على الكعبة ولا شيء غير ذلك , فليس
هناك نظام دولة لان الدولة غير موجودة وكان النظام قبليا هذا يغزو ذاك وهذه القبيلة تقاتل تلك , وهذا الحي
يعتدي على ذلك الحي ولقد نشأت حروب بينهم استمرت السنوات الطوال لأسباب تافهة من أجل ناقة كحرب ((البسوس))
التي كانت بين قبيلتي بكر وتغلب وحرب ((داحس والغبراء)) وهي بسبب سباق فرسين بين قبيلتي عبس وذبيان , كما
أن السلب والنهب والقتل والاعتداء ووأد البنات كان منتشرا بين قبائل العرب , كان هذا حال العرب في الجزيرة العربية
, حتى جاء الاسلام .
http://multfun.net/imagehost/host/im...6815_thumb.png
جاء الاسلام ليوقظ الامة العربية بل العالم من سباته وليحدد له الطريق
الذي يجب أن يسير عليه وليرسم له العلامات على ذلك الطريق والكفيلة بان توصله في النهاية إلى الهدف الذي يسعى
إلى تحقيقه والامل الذي ينشده طوال رحلته التي يقطعها من المهد إلى اللحد ومجيء الاسلام كان بعد أن بلغت البشرية
سن الرشد العقلي وأصبحت في حاجة ملحة إلى دين يخاطب العقل والقلب معا فأذن الحق تبارك وتعالى للوحي بأن ينزل
بآخر رسالة من السماء إلى الارض على أعظم سول وأكرم نبي بعثه الله تعالى ليقود خطوات البشرية التائهة إلى طريق
الخير وليهدي القلوب الحائرة إلى نور الحق المبين, وكان هذا الرسول خاتم الرسل ورسالته خاتمة للرسالات فمن لم
يتدين بهذا الدين في هذا العصر فليس له مكان في الجنة كما قال الله تعالى- (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ
نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا ) كما قال تعالى أيضا : أن الدين عند الله الاسلام , ومن هذه الخاتمية كان لابد أن
تكون تشريعات هذا الدين تشريعات متكاملة وتغطي كل قضايا الحياة وان كل صاحب قضية لابد أن يجد في الاسلام حلا وعلاجا
لقضيته مهما بدت تلك القضية بعيدة عن شكلها عن الاسلام , فالإسلام أو القرآن لم يترك صغيرة ولا كبيرة إلا وتعرض لها
إن لم يكن بالتصريح فبالتلميح وإن لم يكن بالتفصيل فبالإجمال قال تعالى: ( مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ )
وقال-صلى الله عليه وسلم-(( كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم ,لا تزيغ به الأهواء ولا تنقضي عجائبه ))
وقالت الجن لما سمعته: ( إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد ) , وقال عنه الوليد: " إن أعلاه لمثمر وإن أسفله
لمغدق " فكتاب هذه صفاته وهذه احاطته لابد أن يكون شاملا لكل نواحي الحياة فكيف نستطيع أن نقارنه بالكتب الاخرى المحرفة
فإذا كان التحريف في الكتب السماوية الاخرى ووقوف رجال الكنيسة والكهنوت في وجه كل تقدم علمي والعمل على وقف
التيار العلمي باتهام العلماء بالزندقة والخروج على الدين وبالتالي إباحة دمائهم وإذا كانت هذه الاسباب وغيرها
دافعا قويا لفصل الدين عن الدولة وتقليص نفوذ رجال الكنيسة وقصر الدين على العبادات وحدها اذا كان هذا مقبولا
ومطلوبا في أوربا لأنها عانت من الكنيسة ورجالها الشيء الكثير فإنه غير مقبول وغير مطلوب في عالمنا الاسلامي
وليس له داع أبدا.
يتبع..........