" حينما ينعم الحاكم في أي دولة بالترف و النعمة .. تلك الأمور تستقطب إليه ثلّة من المرتزقين و الوصوليين الذين يحجبونه عن الشعب , و يحجبون الشعب عنه و يصلون له من الأخبار أكذبها و يصدون عنه الأخبار الصادقة التي يعاني منها الشعب " .
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ^^
بدايةً نويتُ هذا الموضوع أن يُخاطب الفكر و العقول لا العواطف و القلوب .
فبالفكر و العقول نبني الحضارة و نعيد أمجادها :رامبو:
هل هذا ممكن ؟؟ ::سخرية::
طبعاً ستعود حضارة الإسلام من جديد و نسود الدنيا من جديد .
و هناك وعود كثيرة ذكرها النبي صلى الله عليه و سلم تثبت ذلك .
هذه الحضارة لن تعود وحدها !!:ميت:
أكيد ^^
لن تعود بمحض الصدفة , هذه الحضارة العظيمة تعود بالتخطيط , بالجهد بعد الثقة و التوكل على الله سبحانه :D
و سبب كتابتي لهذا الموضوع هي الثورات التي أثارت تعطشي للعز تعطشي للقوة و الكرامة و الحرية .
كلنا نريد أن نعيش حياة كريمة , كلنا نريد أن نعيش تحت راية واحدة .
http://www.mexat.com/vb/attachment.p...1&d=1313812176
الشعب يريد تطبيق الدين .
علينا أن نستغل الفرص الآن , الشعب ما بعد الثورة تغيّر .. أصبح الوعي كفيل و مسؤول على ألا ترجع تلك الدكتوريات من جديد .
لكن حتى لو لم تعد , يبقى هنالك سؤال يحتاج إلى إجابة فعلية عظيمة و خطىً واثقة
"بماذا نبدأ الآن ؟"
أجل علينا أن نبدأ من جديد و لا نلتفت للوراء , علينا أن نجد لنا إجابة تحدد مصيرنا و أن لا نقف و نسمح بالضياع بالتجول بيننا .
حسنٌ .. انتهيتُ من المقدمة نبدأ في عرض الموضوع :D
سأذكر مناسبة كتابتي للموضوع و هو أنني حلمتُ قبل البارحة بالأستاذ طارق السويدان و هو يلقي محاضرة في الفصل .
لهذا فكرتُ أن أسرد إحدى أفكاره إليكم لتعم الفائدة إلى الجميع .
هذه الفكرة فكرته و أنا بدوري كتبت و لخصتُ و أضفتُ إليها بعض المعاني إليها .
فكرته و مجهودي .
والآن ...
لنعيد الشريط :سعادة2:
حينما ينعم الحاكم في أي دولة بالترف و النعمة .. تلك الأمور تستقطب إليه ثلة من المرتزقين و الوصوليين الذين يحجبونه عن الشعب , و يحجبون الشعب عنه و يصلون له من الأخبار أكذبها و يصدون عنه الأخبار الصادقة التي يعاني منها الشعب .
هذه المقولة لـ ابن خلدون .
و سأفسرها بطريقة تناسب المفهوم المعاصر .. فالمعاني هي معانيه مع تغيير بسيط .
تلك الحياة التي نعِم بها ذاك الحاكم , من لعب و ترف بتلك الأموال التي نسبها إليه و هي في الحقيقة أموال للشعب
و كأنه يقول : "المال مالنا" - "النفط نفطنا" هذا المال ليس مالك بل مالٌ للشعب , و النفط ليس نفطك بل نفط الشعب .
في الجهة المعاكسة نرى قليلٌ من الحكّام الذين يفكر في أمته و شعبه قبل نفسه مثل عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي ظلّ سنة كاملة يأكل الخبز و الزيت , كان يقول : كيف يعنيني شأن الرعية إذا لم يمسني ما مسهم ؟"
و حينما يكّون له ذاك المنصب و يجتمع عليه هؤلاء البطانة والذي نقول عنهم "مرتزقة" في وقتنا الحالي :D
و يبدأ هذا الحاكم بتوزيع الأموال و الأعطيات عليهم يمنة و يسرة و هذا بعد تسبيحهم و حمدهم و تقديسهم له .
و يستمرون في العيش على هذا الفتات .. فيزداد عددهم حوله مع الأيام .
فيبدأون في خلق فجوة بين الحاكم و شعبه أو بإسدال الستار عن نظر الحاكم لشعبه .
و إذا سألهم عن أحوال الشعب يقولون بابتسامة لطيفة " الشعب تمام و الأمور ممتازة و كلهم يشكرون "
فيزينون له الأمور و يكملون الناقص .
هؤلاء الحكام لا يُعفون من المسؤولية .. إذا كان من قلة العقل أن يصدق هؤلاء و يكذب الأخبار فلا يستحق أن
يكون حاكماً !
و إذا كان لا يدري بما يحصل حوله و لا ينزل إلى الميدان أيضاً لا يستحق أن يكون حاكماً !
و النتيجة شعب منهوك و بطالة تصل للـ 70% , و الحاكم يتنعم بالمليارات
إنها أزمة سلوك !
السلوك هو مدى تمكن القيم في الوجدان .
نحن كمسلمين لدينا منظومة رائعة من القيم ؛ مواعظ كل يوم جمعة و كل أسبوع , أخلاق , أحاديث , آيات .. و ما أكثرها !
لكنها للأسف لا تنعكس على السلوك .
هناك انفصام واضح بين ما يُعتقد و بين ما يُمارس .
هناك انفصام واضح بين الالتزام في العبادات و الالتزام في المعاملات
يجب أن تنعكس "العبادات" التعامل مع رب قدير عظيم جبار على "المعاملات" حيث التعامل مع الخلق
و هو خلاصة أمر العبادة .
النبي صلى الله عليه و سلم لخّص الدين في كلمة واحدة .. حين قال "الدين المعاملة"
ليس الدين هو أن تصلي و تصوم و تحج و تتصدق و تحسب نفسك من التقيين المؤمنين الصالحين و ترجع لتسيء للعباد مثل أن يكون خلفك وعود لم تنجزها بعد , و أجور لم تعطى لأصحابها , و أمانة سُرقت , و غيبة و نميمة و غيرها !
كلنا نعرف حديث الرسول عليه الصلاة و السلام حين قال " دخلت امرأة النار في هرة , حبستها لا هي أطعمته و لم تدعها تأكل من خشاش الأرض "
عندما تفعل مثل هذا عمداً .. كيف لهذا أن يكون ديناً ؟
في حديث آخر : قيل يا رسول الله إن فلانة تصلي في الليل و تصوم في النهار , و في لسانها شيء تؤذي جيرانها .. فقال : لا خير فيها هي في النار "
"هي في النار" , تلخص مسألة السلوك .
كيف يكون دين الإسلام هو الدين المسيطر على وطننا العربي و الرشوة و الفساد المالي و الإنحراف السلوكي هو المسيطر كذلك ؟
ما هي الصورة التي نعطيها للعالم حين نقول " أن ديننا هو أعظم دين " و كل هذه الأمور منتشرة فيه ؟؟
ليكن في علمكم , الناس ترى الأفعال لا ترى الكتب و الأقوال .
