كف عن إظهار الآخرين بمظهر الفاسدين .. بينما أنت تستحم بنهر من الآثام !
http://www.upislam.com/images/58157975652226092321.jpg
لأن كلنا يعشق الانتقاد فإنه لا أسهل على الجميع من وصف هذا وذاك وتلك بالغرابة والتناقض وسوء الأخلاق والنفاق ..بينما والأغرب أنه لا يتطرق لنفسه الكريمة
بأية صفة أو تلميحا كان ما كان يسيء إليه أو يظهره بذاته البشرية بنواقصها ! وتناقضاتها هي الأخرى ..!
سهل للغاية أن ترى عيباَ أو انتقاد سلبي فتستمتع للغاية بإلقاء اللوم على الحكومات وعلى الشعوب وعلى الدول الكبرى وعلى وعلى بينما أنت لا ترى في نفسك
إلا تقديسا وترفعا عن كل نقيصة وبحق الله لهذه من غرائب نفسك ! ..
لذلك أرد أن أكسر نفسك المتعالية يا سيدي في هذا المقال ! واضعا أمام عينيك أنك مثل الجميع بشر ..! تخطيء وتصيب ..! و ..تأبى الاعتراف مع هذا ! ..
.
.
الحقيقة أنني أجد صعوبة في انتقاد شيء أنا أقع فيه بالفعل لذا تنويها فهذا الموضوع ربما سخرية من شخصي ! ومن الجميع ممن يفعلون فعلي! .
.
.
سفرة دائمة !
كم عدد المرات التي دعوت فيها أو دعيت على حد سواء إلى " عزومة " غداء أو عشاء لا .. لا تفكر بالإفطار فلا أحد يدعو أحد للإفطار كما تعلم ..
إذا دعيت إليها فلا بد أن تدرك جيداَ أن عظم قدر الضيف يتم تحديده ليس فقط بالأثاث الفاخر ! , ولا بالملابس الرسمية الأنيقة ! بل بشيء آخر أكثر أهمية
لدى البعض !
.
.
إنني أستطيع إيجاد علاقة رياضية طريفة مؤسفة بذات الوقت وهي أن مقدار الضيف يتناسب طرديا مع مقدار الأكل المقدم إليه ! والعكس صحيح في أغلب الأحيان !
أتذكر في هذا تلك العبارة الساخرة للدكتور أحمد خالد توفيق يصف فيها امرأة بقوله ما معناه" إنها تعطي لفتى " المكوجي " تفاحة فاسدة لا تحتاج إليها .. وهي في هذا تشعر
أنها جمعت الفائدتين أعطت الفقير ! و تخلصت من تلك التفاحة ! "
العجيب أنك دوما في تلك العزومات لن تستطيع مهما كنت " ذو كرش محترم ! " أن تأكل كل القدر المتاح أمامك ..! فهو قدر مضاعف الضعفين أو الثلاثة مما تحتاجه معدتك المسكينة !
التي لن تتحمل هذا فإما أن تصاب بتلبك معوي أو أن تكون ذو إرادة حديدية وتهضم الطعام " بكوب شاي ثقيل " ! . .
إننا دوما ما نجاهر بانتقاد الحكومات المزرية التي قامت " تدريجيا " بإلغاء الطبقة الوسطى ! ونجاهر أكثر وربما بصقنا تأثراَ بعدما قلنا أن بعض الأغنياء لا يعطون الزكاة وهم في هذا
يمنعون المساكين !
بينما لا نرى أية غضاضة في إلقاء الطعام هنيئا مريئا لسلال المهملات ! ومن يريده فليحبث عنه هناك وكثيرا ما شاهدنا هذا الموقف المؤسف بشدة !
إننا لا نحتاج لأن ننتقد الحكومات المادية التي لا تفكر بالآخرة وننتقد الأغنياء وننتقد الدول وننتقد الجيران وننتقد كل ما يمكن انتقاده بينما نغض الطرف تعامياَ أو جهلا َ _وكلاهما مصيبة ! _
لما نفعل نحن في بيوتنا وما يمكننا تغييره بشيء من الاجتهاد !
.
.