لَو كَان الفَقر رَجُلَا .. لَمَا قَتَلناه ! ( وهل نبالي ؟) ..!
.
.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ~
http://www.m5zn.com/uploads2/2011/8/...9uipmpm4yw.png
.
.
تلك النظرة المريرة , وذاك النحول والشحوب , والملابس البالية , والبؤس والتعاسة البادية , بل والألم الذي تنضحه قسمات وجهه , كل هذا وأكثر جريمة لا تغتفر كانت ولا بد أن تكون عليه وعلى غيره من أفراد بل ومن دول بأكملها وبمن فيها !! .. لماذا ؟!
تتعدد الأسباب والمآل واحد فمنها ما هو حروب تقام بلا داع سوى نهب الثروات وإخضاع الضعيف المتمرد تحت سلطة القوي المستبد , أو تفقير مستقصد لإرضاء علية القوم - من العِلَّة وليس العلو !! - والحفاظ على ثرواتهم اللامعقولة !! , أو بنظام مالي فاسد نتيجته غنا فاحش للقلة وفقر مدقع للأغلبية , أو لجشع وطمع وشح يتنامى كل يوم حتى ليكاد يبتلع أصحابه ..!, وغيرها من الأسباب الكثير التي تؤول بالأمور في النهاية إلى الموت والجوع والجهل والهلاك ...... والفقر !!
وماذا بعد .. هل الفقر كلمة جديدة استيقظت البشرية في ذات صباح لتفاجأ بجثوها على العالم ؟, أبدا .. هي كلمة قديمة قدم التاريخ ولدت معه وترعرعت في كنفنا وبُلينا بها كما بُلي بها الفقراء بالضبط , وقبل أن أسرد وأسهب وأدخل في صلب الموضوع أتساءل .. كيف للمرء أن يحاول جاهدا الشرح بشتى الطرق لجدار أصم أبكم أعمى ( ولا يستحي !!) – قائلا له أن هناك من يموت خلفك !؟ , هل يعي هذا الجدار ؟, وإذا سلمنا بمعجزة تحصل فهل يتحرك لينقذ المحتضر المسكين ؟, أم يكتفي بذرف دموع التماسيح التي سرعان ما تنشف وتتبخر !! .. ربما لو اجتهدنا – نحن مجاميع الجدران - في البكاء اكثر لكونا غيمة صغيرة فسحابة كبيرة تذهب بها الريح إلا حيث تلك الجثة الهامدة فتمطر عليها الغوث وتنجيها من مصير مرعب !, وتنجينا نحن من دائرة الجشع لترمي بنا في دائرة ( البلادة والبلاهة ) ! .. لنقول : ياه لقد بلغنا من الرقة مبلغا خطيرا !! ومع ذلك .. لو كان لي القول لأصلحت سمع الجدران الكريمة , ثم أتبعت بالسمع البصر , فالقدرة على النطق , ثم تليها باقي الحواس التي تميز (الإنسان !) حتى يخرج ذلك المتخاذل من جدرانيته ويغدو إنسيا حقيقيا !! .. ثم بعد ذلك سأشرح وأنا مرتاحة البال ضامنة وجود من يسمع فيستجيب !
..
في خضم الحياة , وعصر السرعة , والتطور , والتقدم , وغيره من الهراء المتحضر انتشر الاستهلاك المادي بشكل فضيع , ودخل الجميع به سباق التفاخر والتفاضل , وجروا الناس خلفه من كافة الأطياف كالمجانين حتى أصبحوا كتلا من المواد مقياسها المواد , تأكل المواد , وتبتاع المواد , وتتعامل بالمواد , تشبثوا بالدنيا وعضوا عليها بالنواجذ , وتنافسوا فيما بينهم أيهم يملك منها أكثر وأيهم يعيش فيها لمدة أطول ! سراب في سراب وليتهم يعلمون ! .. قال تعالى :- { يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ } .. [ الروم:7 ]
ملأ الإنسان الجانب المادي لديه ونماه وسهر على رعايته حتى تضخم الجشع والطمع فيه فما عاد يُشبعه شيء ولا يملأه عينه شيء وغدا كأنما به مس من الجنون يريد كل شيء من كل شيء ! , قال رسولنا صلى الله عليه وسلم: (لو كان لابن آدم واديان من مال لتمنى له ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ) .. !! , وجدير بمن كانت الدنيا أول همه ومبلغ علمه أن يحرص عليها كحرص الذكاء على الفرار من ذلك الشيء الذي تحويه تجاويف رأسه !!, فتراه لا يضيع فرصة لجمع مال وحيازة منصب إلا وبادر لاغتنامها ولا يبالي أيطحن أحدا في سبيل ملء الجيب أو رغد العيش !! , قتال محموم كالكلاب المسعورة إذ ترى فريستها فتتناهش فيما بينها أولا , ومن يبقى يأكل , .. والبقاء للأقوى بالتأكيد !
وقد قال في هذا الشأن الكاتب – المغربي على ما اعتقد - رشيد لخضر : "الناظر في حياة المسلمين اليوم يجدها قد ملئت بالجوانب المادية وانتشرت فيها عقلية الاستهلاك بشكل مخيف، فالكل يجري وراء سراب الدنيا ومتعها وشهواتها، الكل مفتون بتنمية رصيده المادي وتأمين مستقبله القريب والبعيد، برغم التعب والإرهاق هناك لهث ولهث بدعوى أن الواقع لا يرحم، المعاملات بين الناس فقدت الكثير من جوانب التراحم والتعاون؛ لأنها أيضا أصبحت تقاس بما تجنيه من نفع وربح، قد يُتفهم هذا من بعض الناس الذين لم يسبق لهم أن تذوقوا حلاوة الإيمان ومذاقه العذب، لكن أن ينال هذا كثيرا من الصالحين والمصلحين فهذا الذي لا يقبله عقل ولا يرتاح له بال .... "
وقال أيضا : " وكل إنسان متمدن اليوم - إلا من عصمه الله بالإيمان - يرى هذا الرأي ويذهب هذا المذهب في الحياة، إلا أنه قد يجرؤ على أن يصرح به، وقد لا يملك ذلك اللسان البليغ الذي يعبر عن ضميره ؛ فتراه يضمر ذلك ويظهر غيره، يقول بحب الإيثار وهو أكبر الأنانيين، يدعو إلى الخير والإحسان وهو البخيل الشحيح الذي يهتم بحاله ومآله؛ إنه يعيش حياة الوهم والخداع المدفوع بوهم الحضارة المعاصرة .... " ما أريد أن أصل إليه أنه بعد كل ما سبق لا يستغرب شخص من وجود الفقر بل وما هو أسوأ من الفقر , فنحن كغيرنا كالصنف السابق الذكر .. معاملاتنا مع بعضنا غدت تُقاس بمقدار المنفعة ! , .. ( ويا جماعة كيف لكم ان تكونوا كذلك .. ؟! ) >> القائل كالجماعة بكل تأكيد و ( لشديد الأسف ) !! , قبل أن تتهم غيرك برئ نفسك !
قال تعالى :- " وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ " وقال تعالى :- " وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ " ..!! ..
( لو كان الفقر رجلا لقتلته )
وأنا أقول لو كان الفقر رجلا لما قدروا كل سكان الكرة الأرضية مجتمعين على قتله !! , لأنه - كجشعهم - كالقط بسبعة أرواح ! , ولو فعلوا فسيولد من جديد بما احتوت صدورهم مم أنف الذُكر ! , وإلا فهل يبالي أحد بموت ثلة من الناس بيننا وبينهم إن لم تكن قارات فدول وصحاري وقفار ؟! .. أبدا هو تخفيف من استهلاك الأكسجين على كل حال !, وتقليل من كمية الطلب على الماء ! , ومساحة أوسع خالية من الكرة الأرضية !, سنرتدي كرما مثقوبا ثم نريهم كيف تأكل القمامة أكثر مما يأكلون , وسنتزين برفق مشوه ليعلموا أننا أسخياء العاطفة , وسنبكي كثيرا بلا سُحب ! , وسنعقد مئات المؤتمرات ثم نحلم بتفعيلها , وسندعوا الله كثيرا وربكم يُمهل ولا يهمل !, وسنكون دوما كالأحمق الساكن في مكان موبوء .. يعالج داءه مرة بعد الأخرى ولا يفكر أبدا كيف ان عليه محو الوباء قبل كل شيء !!
ودمتم سالمين ,.
انتهى !
http://www.m5zn.com/uploads2/2011/8/...g9yfhoes5x.png
http://www.m5zn.com/uploads2/2011/8/...abupflzskg.png