يــكفي مسلميـن بالــوراثة !
ماذا لو سئلك ملحدٌ : أنتم تقولون أن الله هوَ الخالق ، من خلق الله إذًا ؟
بماذا ترد وما الذي ستخرجه من هذا السؤال .؟
هل ستقول : سؤال خسيس ودنيئ .. لن أرد عليك !! ،
أستقول هذا ..؟
إذًا بماذا أؤتمنا نحن على هذا الدين ! ، دفاعًا عنه بالقلم والسيف ، ونحن ننذر أنفسنا لله سبحانه وتعالى، ونثقل كاهلنا بالصلاة والصيام والحج والعمرة دون أدنى تفكر وسباحة في التأمل ..؟
(إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب)
وهل لنا لذةً في الصلاة بغير اطمئنان وإيمان سكونيّن تحت خلوة النفس نطرح فيها الفردية ونمتزج ونتحلل في الجماعة بالصلاة للحضرة الإلهية .؟ وهل سترتكز مقومات الإيمان والإحسان بلا تأمل وتفكر بعد وقبل وفي كل صلاة ..؟
إن ما يرهقني نفسيًا هوَ أن أرى التسليم في دين كدين الإسلام الذي فيه التفكير والتأمل والتدبر "فريـــضة "إسلامية أكثر من كل شيء ، أكثر من رؤيتي لملاحدة يزيدون في العدد وشيوعين متماسكين في المدد وقلوبٍ ليس لها وتد .. وإني لأوسع للقارئ المجال ولن أقول متى قرأت القرأن ، ولكن متى تدبرته .؟ كم أية وقفت عندها .؟ هل أمسكت عيناك السماء وظللـت تحمد الله وتسبحه متأملاً أياتها .؟ هل بحثت مافي داخل النفس البشرية من أسرار ونواطق داخلها .؟ إن الذي أعرفه وما أخشاه هوَ حصر الثقافة الإسلامية من فِقهٍ وتفسيرٍ وحديث على قسمٍ في جامعة طلابها لا ينشرون لها ولا يعلّمون منها وكأنها فيزياء لا تكلم سوى العقل ولا ترضى بغير تراكمات الماضي لتبين الحقائق في الحاضر ، وحسبهم في هذا التخصص خير ،ولكن أين هم منه تأديةً ..؟
ولقد مللت تكرار كلمة "البعض" ، والبعض كذا وهذا لا يصح ، والبعض لا هذا الصحيح ، إن قلت الكل فإن تفنيدي يحتاج دليل، وكتابتي هذهِ كتبتها من القلب إلى العقل. واعلم أن العتاب لن يكتمل مالم أبين طريقًا صحيحًا شققتهُ بنفسي ولا أدعي مبدأي بهِ هوَ الشك .. ولكن هوَ مبدأ ضمير انسكب لكي أرجع واصلي صلاتي لا أفكر بدنيا ، وتظل عينايّ متجهةٍ لقبلة سجودي ، وقلبي متجهًا لحضرتهِ سبحانه وتعالى بكل المشاعر والأحاسيس تسبّح فيها كل جوارحي متجهة إلى القبلة الشريفة.
ثم إنني لا أطلب أن تشك وتكذّب ، لـَعَمري ما كان الشك هوَ الطريق الموصل إلى الله جل وعلا ، ولم يكن هوَ بوابة الإيمان ، فهل الإنسان بحاجة إلى تكذيب خبر لكي يصدقه ؟ أم أنهُ يصدق ثم يرى لماذا هوَ صادقٌ هذا الخبر .. ؟ "ولله المثل الأعلى " .
أما الرد على السؤال الأول ، فهوَ من الدكتور مصطفى محمود رحمه الله " سؤالك فاسد .. ولا مطب ولا حاجة فأنت تسلّم بأن الله خالق ثم تقول مَن خلقه ؟! فتجعل منه خالقاً ومخلوقا ًفي نفس الجملة وهذا تناقض..
والوجه الآخر لفساد السؤال أنك تتصور خضوع الخالق لقوانين مخلوقاته .. فالسببية قانوننا نحن أبناء الزمان والمكان .
والله الذي خلق الزمان والمكان هو بالضرورة فوق الزمان والمكان ولا يصح لنا أن نتصوره مقيداً بالزمان والمكان .. ولا بقوانين الزمان والمكان .
والله هو الذي خلق قانون السببية .. فلا يجوز أن نتصوره خاضعاً لقانون السببية الذي خلقه .
وأنت بهذه السفسطة أشبه بالعرائس التي تتحرك بزمبلك .. وتتصور أن الإنسان الذي صنعها لا بد هو الآخر يتحرك بزمبلك .. فإذا قلنا لها بل هو يتحرك من تلقاء نفسه .. قالت : مستحيل أن يتحرك شيء من تلقاء نفسه .. إني أرى في عالمي كل شيء يتحرك بزمبلك .
وأنت بالمثل لا تتصور أن الله موجود بذاته بدون موجد .. لمجرد أنك ترى كل شيء حولك في حاجة إلى موجد .
وأنت كمن يظن أن الله محتاج إلى براشوت لينزل على البشر ومحتاج إلى أتوبيس سريع ليصل إلى أنبيائه.. سبحانه وتعالى عن هذه الأوصاف علوّاً كبيراً .. "