مقال ساخر - [ سائحٌ غير مرغوبٍ فيه! ]
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
http://farm4.static.flickr.com/3260/...dc888330_m.jpg
[ اضغط للتكبير - إن شئت - ]
http://i585.photobucket.com/albums/s...46f14c1308.gif
عندما أحدثك عن السياحة، فإن عقلك " سينحرف " غالبًا نحو ثلاثة مشاهد، أشدها إعوجاجًا مناظر لسكان أوروبا، أصحاب البشرة البيضاء اللامعة والشعر الأشقر والعيون الملونة. أقلها إنحرافًا هي صورة الأفق من خلفه سحب ملونة تتوسطها شمس الغروب الحمراء، أو غيوم فرشت السماء بيضاء اللون، ومن أسفلها جليدٌ أبيض. أما المشهد الأوسط، فهو صورة الآثار العتيقة في متحف لم ولن يكتمل بناؤه بعد - على الأغلب -! عليك أن تدخله في صمت، وتشاهد المومياوات على أضواء الشموع - إن تواجدت -، وتستنشق الأطنان من الأتربة، وتخرج مبهورًا بما لم ترَ!
الفقرة السابقة لم يكن غرضها أن ترسم إبتسامة معوجّة على الجانب الأيمن من شفتيكِ، فمن سيقرأ هذا الموضوع سيكون على الأغلب مرتديًا نظارة بسمكٍ عريض، عاقدًا حاجبيهِ، ومركزًا بجدية في استنباط مغزى الموضوع واكتشاف الأخطاء المتناثرة فيه. لكنها - الفقرة، لا الأخطاء - مجرد مقدمة قصيرة جدًا - جدًا - لعجن السياحة قليلًا باختصار، لفردها باستفاضة لاحقًا.
في مصرنا، عندما يفتح أي مترشح فمه للحديث، وينطق سهوًا بكلمة السياحة، حتى تجد الآذان قد اتسعت، والعيون قد فنجلت! وكأن السياحة هي القضية التي ستعيد للعرب أمجادهم، و تبرد صدورهم المكوية، أو كأنها لوحة من الذهب الخالص لبيكاسو بعد وفاته، تتسمر أمامها العقول في محاولة لفهم المعنى من تلك الشخبطات العامِيَة للعقول! تفسير ذلك سيدفعني لأن أذكر شيئًا ... شيئًا. ظهرت إشاعة تناولها إعلامُ مصرَهُم، مفادها أن الإعلام سيتوقف عن عرض مشاهد القبلات في الأفلام. فإذا بحملة هوجاء تهاجم هذا القرار! وجاءت إحدى المذيعات في قناة تابعة لصاحب خط أم نبيل - في رواية أخرى، موبينيل - لتقول " نحن تربينا على تلك الأفلام "!! - ونعم التربية! -. وأذكر أيضًا ما قاله الكاتب ماتياس بوم في كتابه [ لا تقع فريسة لزلة لسانك ]: >> إذا كنت تقضي إجازتك في إيطاليا، ويغيظك أن الإيطاليين يعاكسون السائحات، فربما كان ما يثير غضبك هو فقط افتقادك لأية فرصة لدى السائحات أنفسن <<! بالجمع بين ما قالته مذيعة قناة OnTV والكاتب الألماني ماتياس بوم، قد نستنتج أمرًا ما! لا لا، ليس ما أعنيه هو كثرة إنحراف العقول! بل، بأن لا تنتظر أن يتجمد الثلج في الهواء الطلق بعد أن أذابته الشمس وساح. فمن يستمتع بشيء ويشتهيه ويستهويه، لا تتوقع منه أن يذّمه أو ينتقده، فضلًا عن أن يقطع عنه فيزا الوصول إلى مجتمعنا، ومجتمعهم. بعد إنحرافي عن ما ذكرته في بداية الفقرة أعود لفرده، لماذا يهتم الكثيرون بقضية السياحة؟ هل لإمتلاكهم من النقود ما يكفي لبعثرتها؟ هل لعدم ممانعتهم أن يأتي في بلادنا من يظنهم البعض شديدو الحسن ويثيروا عقدة النقص لدى شبابنا؟ هل للهفتهم الشديدة لاستنشاق ما يثير أنوفهم في المتاحف المعتقة؟ هل لاهتمامهم الشديد بتبادل الثقافات - عن طريق تعلم لغة السائح منه ثم جرجرته إلى حديث طويل عن أحوال البلاد والعباد -؟ هل لتبادل العلوم والمعارف - أي كيف تقنع فتاة ليست بأختك ولا بأمك أن تذهب معك في رحلة ثقافية في بلد آخر على سبيل المثال -؟ هل لحل أزمة البلاد الإقتصادية شديدة السيولة عن طريق الإقتصاد في ما نرتديه؟! ولماذا لا ينتقدون أن السائح المتواجد دومًا، الهابط من الطائرات، هو الرذيلة؟ لو كنت تظن أني سأجيبك، فأنت واهم، كوهمك أن والدك يمتلك من النقود ما يجعلكم تخرجون في رحلة إلى الصين هذه السنة، فضلًا عن الوقت للذهاب إلى مدينة مجاورة! ألم تسمع بغلو كل شيءٍ الآن، بما في ذلك الأوقات؟!
أما عن المومياوات المُذهَّبة، والتماثيل المطعّمة بالعاج، واحتفال الصحراء بكثرة امتطاء الذائبين تحت حر شمسها - السائحين - للجمال والنعاج، فلم أفهم أبدًا ما الفائدة! فلتتوقف الدول عن تصدير شعبها، ولتستورد لهم بعض الحيوانات الأثرية ليمتطوها كما شاؤوا، كيفما ارتدوا، أينما أحبوا. أما عن رؤية الآثار، فصورها متواجدة على الشبكة العنكبوتية، وأيضًا ثلاثية الأبعاد، ألا تكفي؟! أيجب عليكم أن تسببوا لنا مزيدًا من التكدس السكاني، والثقافي - وفي رواية أخرى، الشهواني -؟ ما الفائدة من كل تلك الآثار ليتم عرضها على العامة؟ ألندرس كم مصرنا قديمة ومترهلة، وكلما يكبر المرء يعجز؟ ما فائدة أن أعلم تاريخيًا أن هناك مواد خاصة استخدمها الفراعنة تحفظ الجثث وأذهب لأستنشق عبقها العطِر؟!
أما عن الجانب الأوسط للمشهد، فيتخلله جوانب عديدة وأكثر فظاعة من المشهد الأول، من محاولة رفع إقتصاد البلد بتوعية الشعب، عن طريق عرض نماذج جذابة لما يُسمّى سوقيًا " الإقتصاد في القماش "، وخُلُقيًا " العرى ". وكلا، قبل أن تُخطيء سيدي الفاضل وتصرخ فيّ أن هذا أحد الأسباب شديدة التي أدت إلى تعفُّن المخلل بشكل صارخ، وإنحلال المجتمع، فسأسيح لك في الإعلام مقولتك تلك، وليستلمك أولئك القوم، كأمثال تلك المذيعة - هداها الله - ، ويكرروا معك مقولة ماتياس بوم - السابق ذكرها -! وستغرق سيدي المناهض للسياحة في البئر الذي حفرته بيديك لنفسك، فأي إقتصاد هذا الذي يكتمل دون البخل في القماش؟ وأي جمال طبيعي يكتمل دون رائحة العفن في المتاحف؟ وأي تبادل ثقافي يتم دون سرقات المجوهرات الأثرية؟ والبعثات اليهودية إلى المتاحف لإثبات أن تلك الحضارة يهودية الأصل؟ وتعرية كل جميل، وطمس كل رجعي أصيل؟! ما بالك أيها الصارخ؟ أما علمت أن السياحة تمثل مصدرًا أسياسيًا لمصرنا الجميلة بكل فاتن؟ أما علمت كذلك أن الدول المتقدمة إقتصاديًا - في غير توفير القماش - لا تعتمد أبدًا على السياحة كمصدر دخل من الأساس؟ ويحك أتريدنا أن نتقدم؟! يا لجرمك يا أخي! أتريدنا أن نلحق بالركب ونهتم بما هو أهم؟! من أنتم؟ من أنتم؟!
هذا، بالإضافة إلى:
http://foundation.moneylife.in/site/...pty-pocket.jpg
http://i585.photobucket.com/albums/s...46f14c1308.gif
ردك يرفع المعنوياتِ روزا =)
rozalia
إقتباس:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وعليكُم السلام ورحمة الله وبركاته،
أنتِ الرائعة روزا =)
إقتباس:
للوهلة الاولى شعرت انني اقرأ مقالا سارا في احدى المجلات!
شرحتي القضية بأسلوب انسيابي وسلس ينم عن خبرة لا بأس بها في مجال الكتابة بشكل عام
هذا بالاضافة الى الانتقاد اللاذغ لبعض السلوكيات المذمومه!
يعلمُ الله أني أكتب قليلًا جدًا :d! ربما كثرة قراءة المقالات في تلك الفترة - وإن كان الأمر جاء على نفسيتي بالسلب ×_× -
جزاكِ الله خيرًا ^__^
شُكرًا لمروركِ روزا، وبالتوفيق!