بالأمس أطلقت جمعية السياحة و الآثار أول مشروع سياحة جيولوجية ، وترخص 119 فندقًا وشقة مفروشة ومنظمي رحلات خلال شهر.
لا يدل هذا إلا على حملات "سياحية" متواصلة ستغزو البلد كله بالثقافة والوعي النيّر غيرَ أباهين بعقبات الزمان والمكان وارثين الطمع والجشع اتجاه المعرفة والفكر والدعاية الوطنية مؤمنين بالانتماء إليه وإلى جذوره .
يعاونهم في ذلك موقعنا الجغرافيّ المتميز فهوَ الذي يتوسط دول الشرق الأوسط و رابط القارتين آسيا و أفريقيا ، والموقع بحد ذاته يتزعم أكبر صحراء في العالم بعد الصحراء الكبرى ..
أخذت نصيبًا كبيرًا السياحة السعودية من الإعلام المدرسي والمحلي والإقليمي ، مثلما أخذ الدوري السعودي هذا النصيب..وكذلك المنتخب السعودي .. والمدربين للمنتخب السعودي! ..هذه ميزة ، و أنا أحب سياحة بلدنا .. أشارك وطنيتي كل الشباب و العائلات ، متى خيمت العطلة (أقفز) للبحرين..و أعلم أنهُ يوجد هرطقيين في موضوع "سياحةٌ في ربوع بلادي "، وأنهم يقولون كلامًا لا يقبله عقل ولا يرتاح له ضمير.. وفحوا كلامهم أنه لا توجد سياحة في مملكتنا الحبيبة .. و أن الظروف الاجتماعية للبلد تفرض نوعًا من السياح ، ناهيك إذا ما جاءوا من إيطاليا أو كوريا الجنوبية مجازًا.
وأحب أن أرد عليهم هذا القول غير المقنع وأنهم قومٌ لا يعلمون ولا يفقهون ولا يحبون أن يتعمقوا شيئًا..أقول:من أنتم؟! جدة تكاد أن تكون جنة تجري من تحتها الأمطار في خضم أيام وشهور من الجهود المضنية والعرق المتصبب في سبيل تصريف مياهٍ تتنزل في أنصاف ساعات وتغرق ربع المدينة ، والمؤمن لا يلدغ من جحره (ثلاث مرات!)..
ناهيكم أيها الهرطقيون عن طريق الملك عبدالله الذي يكتسح الرياض من غربه إلى شرقه .. له خمس سنوات لم يكتمل وهوَ في سبيل ذلك يُكسب السياح أو حتى الشعب الصبر فهذه لو كانت ميزته الوحيدة لكفته .. (رعاه الله !)
و أين أنتم من قصر المصمك؟ .. ذلك القصر الحي الذي شهد من الأحداث ما يجعله يضع قصر كسرى بشماله و قصر قيصرٍ بيمينه لما لهُ من وقع خطير في التاريخ العالمي لا السعودي.؟
فهوَ يحمل في طيات مناكبه ما يجعله يزاحم السحاب شموخًا ، وهوَ على ظهر الفلاة كأنه طـَوَالَ الليالي مفكرٌ بالعواقبِ.؟!
ثم نحنُ حفاظًا على السياح نكسبهم أمنًا من شرطة ومجاهدون وهيئة ومرور حفظهم الله لما لهم من معاملة (حسنة جدًا!) مع السياح قبل الشعب أو الشعب قبل الأجانب .. ونحنُ فوق هذه المزايا لا نتغافل أبدًا عن الوعي الاجتماعي السعودي المعاصر الذي لا يصنف أحدًا كـ(بنغالي وهندي و مصري) ، ومعاملتهم للجميع معاملة "سواسية".. كما وردوها من ماء المعاملة الحسنة في الإسلام ما يجعلهم في غنا عن فهم تعالمِهِ و تشريعه .. (لأنها طبعت سلفًا في قلوبهم !!)
وتعالوا يا حفنة اللاوطنيين.. مِن أكثر الشعوب تشددًا في الأمن على العائلات السائحة نحن .. هذا لأنا جعلنا المرأة هيَ وقرينتها تختلي بالسوق عوائلي كامل لا يتعرض لها ذئب بشري (شاب) .. ونجعل للمرأة في الطرقات لها حريةً مطلقة.. مؤمنين بكلمة " للنية" ولا نصدر أوامر بالحد من التحرش حفاظًا على سلامة منظر البلد وعينيّ سائحتنا المسكينة ..
ونحن نطرد شباب البلد من (المولات) و نسمح بدخول الشباب الأجانب لأجل سعادتهم وحريتهم .. أفلا تعقلون !؟.
وكيف ونحنُ من نقدَّم جميع الخدمات لرجل معه الجنسية (أوروبية) على كل من يرفع ورقة تطلب مجرد توقيع لسعودي ؟
وكيف ونحنُ لدينا الخطوط السعودية الفخمة التي حريٌّ بها أن تكون بيتك (الخامس!) من شدة الراحة والطمأنينة بلا صوت (قرقعة) أو إحساس بالمطبات الجوية وكأنك أنت الطيارة نفسها لا الراكب، هذا و أنا لم أمسس كيف يكون الغداء والعشاء والفطور في هذهِ الطائرة .. ولا كيف معاملة الموظفين ولا المصطلحات الراقية المستعملة لديهم سائرين على نهج عضو من المجلس الشورى القائل في موقع اجتماعي (كل تـ**ن) !.. خليقة هذه الأخلاق أن تكون أسوة حسنة ومثال رائع للموظف (إللي ما يبغى يشتغل)!!
كل هذا الإقدام مُـؤثرين السياح على أنفسنا وعلى حريتنا وطبيعتنا وتقول لا يوجد سياحة ..؟
ويحكم !
هذه حقائق علمية لم ندرسها وإنما أوحيت إلينا شهدها من لا ترونهم .. ونحن الدولة التي جمعت بين الصناعة والتصدير(البترول) وبين السياحة إن لم نكن الوحيدين ..
و السيد ( بقنــة ) جزاه الله عنا كل خير..الذي كشف عورة المجسم الجديد لمطار جدة وهو مجسم يسبقه مجسمات! .. جعل برنامج الشباب السعودي"لا يكثر" يحلل نظريته على المباني الغربية التي تدين السياحة والثقافة والقيم الإنسانية .. تعتبر في كل العالم مناطق سياحية بريئة وهيَ( بلا شك) أعمق وأبعد من ذلك ،و لا تمثل سوى ما صنعوه لأهدافهم التي تمس إنسانية السائح و ما يؤَاخذ على البلد الذي زاره. ولهذا شخصي المتواضع لا يتوقع غيرَ "جمعة مليونية" من السياح في السنوات القادمة يطالبون البديل عندنا بأية ثمن!.
ولا تنسوا موسم الحج والعمرة ، اللذان إلى الأن لم نعتبرهما موسمان سياحيان رفقًا بالمسلمين .
