أبـخُلقكـ أم مـالكـ ..أبعـملكـ أم شكلكـ ؟!
[IMG]http://dc15.******.com/i/03099/10g10rj5l98b.png[/IMG]
مدخل...~
لا يغرنك من المرء قميص رقعه * * * أو إزارا فوق كعب الساق منهرفعه
أو جبين لاح فيه أثر قد قلعه * * * ولدى الدرهم فانظر غيه أو ورعه
. . .
بسم الله الرحمن الرحيم
خلق الله سبحانه الناس وقدّر رزقهم فمنهم الأبيض ومنهم الأسود ومنهم القصير ومنهم الطويل فجعل سبحانه الخلق متفاوت مختلف كمـا جعـل منهم الفقير ومنهم الغني ومنهم المتوسط ,,,
فقد نُقابل أنـاس فنُعجبُ بأشكـالهم وصورهم ويجذبك إليهم غنـاهم ومالهم ..
فتحـكـم عليهم بالحسن والخلق وتـتقـبلـهم حتى قبل أن تعرفهم..!
ونقابـل آخرين فـترفـضهم وتـبغـضهم إمـا لأشـكـالهم وصورهـم أو فقرهـم وقـلة حـيلتـهم..
وتحكم عليهم بالقبح وعـدم القبول من دون سـابق معرفة أو مبـررلذلك..!
والله وحـده يـعـلم مـا فـي الـقـلوب,,,,
ولـكـن لـحـظـة !!
فلنستوقف هـنـا ونتدبر هذه الآيـة الـكـريـمـة
((يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّأَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِير))ٌ
فتُـبيـن الآية لـنـا أن الحُسـن والكرم والجـاه لا يـكـون إلا بتقوى الله سبحانه ...
فإن تقوى الله تحبـبـه فيك و ترفعك درجات عنده سبحانه وتقربك إليه ...
والـتقـوى هي أن تجعل بينك وبين عذاب الله وقاية..
وهذه الوقاية لا تـكـون إلا بـطاعة الله وفعل الأوامـر وتـرك النـواهـي ..والخلق الحـسـن..
/
فيتبين لـنا أن أسـاس الحكم على النـاس هـو خلقهم وأعمـالهم ..وليس بالمال ولا بالجاه أو النسب
"عن سهل بن سعد الساعدي , قَالَ:مَرَّ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ الله صلىالله عليه وسلم رجل. فَقَالَ النبي : مَا تَقُولُونَ في هَذَا ؟ قَالُوا : رأيكفي هذا.نقول : هذا من أشرف الناس , هذا حَرِيٌّإِنْ خَطَبَ , أَنْ يخطب ،وَإِنْ شَفَعَ , أَنْ يُشَفَّعَ ، وَإِنْ قَالَ : أَنْ يُسْمَعَ لقوله , فسَكَتَ النبي صلى الله عليه وسلم وَمَرَّ رَجُلٌ آخرفقال النبي صلى اللهعليه وسلم : مَا تَقُولُونَ في هَذَا ؟ قَالُوا : نقول : والله يا رسول الله , هذا من فقراء المسلمين , هذا حَرِيٌّ , إِنْ خَطَبَ , لمَ يُنْكَحَ , وَإِنْشَفَعَ , لاَ يُشَفَّعَ ، وَإِنْ قَالَ , أَنْ لاَ يُسْمَعَ لقوله , فَقَالَالنبي صلى الله عليه وسلم : لهَذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الأَرْضِ مِثْلَهَذَا."
أخرجه البخاري 7/9(5091) و\"ابن ماجة\" 4120.
. . .
فكثـير منـا فـي هـذا الزمـان يـحكـمون عـلـى الـناس ويقللون من شأنهم فقط لأجل حـالتهم المادية أو فقرهم
و ولله مـا كـان الفقر بعيب أو بعـار ..ومنـا مـن يحكم على الناس بسبب خطأ اقترفه أحد أقربائهم ولـيـس لـهـم ذنب بذلـك.. ومـنـا من يحكم عـلى أسـاس الصورة والشكـل,,,,
فهاهي سـارة وصديقتها يتحدثون ويتسامرون في فناء المدرسة فتـمر زينب من جانبهم فتقول ليلى
دعونا ندعوها لتتحدث وتأنس معـنـا فـما عرفنا عنهـا غير كل خير وخلق فترد سـارة قــائلة
أجننـت يـا ليلى؟!! إنها ليست من مستوانا إنها فقيرة إن أباها أحد العاملين عند أبي ..إلـخ إلـخ...!
,
وهـنا أب يتـشاور مع زوجته في خاطـب لابنته المصونة قـائـلا مـا عهدنا على هـذا الشاب إلا كـل خير وهو من خيرة الشباب وجاء طارقا للباب وهو على استعداد بتحمل المسؤولية وتقديم ما استطاع ..فتجيب الأم لا ولا...!
فبئس الزوج لبنـتنا إنـه مجـرد مـوظف في شركـة ولـيس مدـيرا وراتبه لا يتجاوزالـ1500 ..!
أو لعلك نسيت يـا زوجـي أن ابـن عم جد ابن عمه زُج في السجن منذ25 سنة..!!
’.
فكثير منا وقع في مـثـل هذه الأخـطـاء فيجعل مظاهر النـاس وفقرهم وغـناهم سندافي الحكم عليهم ,,,
ومنا من يستحقر الفقير ويقلل من مستواه ويرى نفسه أنه أرقى وأحسن منه وقد يؤدي ذلـك,,,
إلـى ظلمه والتعدي عليه...
ولعل ذاك الفقير أعلى منه درجات يـوم القيامة أو أعلى منه في ثروة أكبر وهي ثروة العلم,,,
فيجب علينا أن نعلـم جميعا أن الفيصل في الحكم على الناس
لا..ولـم..ولـن.. يكـون أبـدا كثرة المـال أو قلته أو الجمال وعدمه أو العرق والنسب أو الجنسية والدولة,,,
فيكون بالخُلق الحسن وصـلاح العمل والتقوى
ومعرفتنا له جيدا وعدم التسرع في اتخاذ أمر بشأنه
وهنـا ننتقل لنقطة أخرى وهي الحكم على الناس بغير علم فيرى أحدنا رجـل يصلي في المسجد فيحكم ويشهد عليه بالديـن والخُلق مـن دون معرفته ويرى أخر قد أعرض عن
إعطـاء فقير في الطريق فيحكم عليه بالفسق والفجور من دون حتى محادثته أو الكلام معه فقد نصدر الأحكـام على النـاس ونشهد بغير الحق ونظلمهم
فلنرى تلـك الحـادثة وكيف تصرف أمير المؤمنين عمر _رضي الله عنه_
"حينما جاء رجل يشهد لرجل بالصلاح عند أمير المؤمنين عمر _رضيالله عنه_ فقال له : أأنت جاره الأدنى الذي يعرف مدخله ومخرجه؟ قال: لا، قال: أسافرت معه في سفر طويل يسفر عن أخلاق الرجال؟، قال: لا، قال: أعاملته بالديناروبالدرهم ـ الذي به يظهر ورع المرء من شرهه ـ؟ قال: لا، قال: لعلك رأيته فيالمسجد يمسك بالمصحف، يقرأ القرآن، يرفع رأسه تارة ويخفضها تارة؟ قال: نعم ياأمير المؤمنين، قال: اذهب فلست تعرفه، وقال للرجل: ائتني بمن يعرفه.إحياء علومالدين"