الرسالة الأصلية كتبت بواسطة Black Legend
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أشكر صاحب الموضوع على مبادرته بإعادة تذكير الناس بالمقاطعة
لا أنكر بأن وضع العالم الإسلامي والعربي سيء للغاية من جميع النواحي.
ومن صور الضعف وتردّي الحال الأعتماد شبه الكلّي على الغرب ومنتجاته .. حتى تصل أحياناً إلى درجة دفع مبالغ مالية كقروض !!
نحن نملك من الثروات والمقومات المادية ما يجعلنا ننهض ونصبح من الدول الصناعية العملاقة.. ولدينا الكثير من المبدعين في جميع المجالات , الصناعية والزراعية والإلكترونية وغيرها... هذا فرض كفاية على كل مسلم , و التخلف فيه يعيبه أمام ربه
لكن بسبب تدخل السياسة وما تفعله من ترجيح مصالح شخصيات نافذة مستفيدة من التعاون مع تلك الشركات على مصالح الشعب من جهة , فأن اي مشروع يطمح صاحبه بجعل وطنه مكتفي ذاتياً , ومستقل اقتصادياً دون تدخل شركات العولمة متعددة الجنسيات أو الشركات الغربية , يصبح مشروعاً فاشلاً , إما عن طريق المضايقات وعمليات التخريب , أو عن طريق قتل المشروع قبل أن يرى النور عن طريق الإجراءات الروتينية البيروقراطية القاتلة.
ومن جهة أُخرى الشعب نفسه , فحين يعجز عن إدراك السمو المادي , و يكتفي بأخذ سفالات القوة الميسرة المتاحة , فلا يعود إلا بأوساخ الرفضية و العدمية و العبثية. ولا يحصل من الحضارة الغربية إلا على صورتها العفنة النتنة المنهومة بالجنس و الاستمتاع بملذات الدنيا , و يحسب أنه قد أصبح حضارياً بذلك ... فيصيبه تبلّد الفكر ويصبح عبداً للمادة بصورها المختلفة , و يرى بأنه لا يمكن الأبداع بأكثر مما كان على أية حال.
هناك الكثير من المفاهيم والأفكار التي يجب تصحيحها حتى تنهض أمتنا بحق وتتحرر و تحرر فلسطين معها .. ولكن ذكرها سيكون له موضوع آخر نظراً لضخامته وسعة مجاله
* * * * * * * * * *
تعقيباً على من يتحجج بقوله بأنه يجدر بنا مقاطعة كل شيء , لأنه من صنع الغرب باختصار ..
صحيح , هناك منتجات ضرورية لا يمكن الاستغناء عنها , ولكن هناك أيضاً منتجات للرفاهية ولا تُستخدم إلا نادراً ولكن الناس تشتريها بسبب الإعلانات التي تُبث طيلة الوقت على فضائياتنا لتشعرك بأن الحياة لن تكتمل إلا إذا اشتريت ذلك المنتج حتى لو لم تحتاجه , ولا أظن أن مقاطعتها ستجعل حياة الناس جحيماً لا يُطاق.
هناك أيضاً منتجات بديلة , بنفس جودة المنتجات المراد مقاطعتها وربما أفضل , وهذا ينطبق بشكل كبيرة على المطاعم , فمثلاً - لا للحصر - مطاعم البيك أفضل جودة وأرخص ثمناً من كنتاكي .. والأمر كذلك مع بعض ماركات الملابس العالمية غالية الثمن..
* * * * * * * * * *
أما بالنسبة لمن يتحجج بقوله بأن الأمر لا يخصني , ومالي ومالهم , هم بعيدون عني ... الخ
كيف يمكن تفسير تضامن أشخاص من حول العالم مع الفلسطينيين ؟ منهم من جاء من أوروبا, والأمريكيتين , وآسيا .. مثل الإيطالي فيتوريو أريغوني, أو البرازيلي كارلوس لاتوف , أو البريطاني جورج غالاوي , أو الياباني نوبوأكي نوتوهارا , أو تضامن الجيش الأحمر الياباني مع القضية الفلسطينية في السبعينات, أو تضامن العديد من الإيرلنديين للقضية الفلسطينية... لأنهم ببساطة يدركون بأن الآخر مثله تماماً , إنسان يعيش في مجتمع كمجتمعاتهم , له كرامته وثقافته وحقه للحياة ..
إذا كان هذا من المنظور الإنساني , فما بالك لو أضفنا عليها المنظور الإسلامي أيضاً ؟
هل نسيتم قول الرسول عليه الصلاة والسلام : " إنمّا مثل المؤمنين في توادهم وتحابهم كالجسد الواحد، إذا اشتكى عضو اشتكت له سائر الأعضاء بالسهر والحمى " .. وهناك الكثير من الأحاديث والآيات القرآنية تحوي نفس الرسالة وربما أكثر أهمية كقوله صلى الله عليه وسلم :"إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقاب" والتغيير يشمل جميع الطرق النفسية والحسية.
و أيضاً ما روته زينب بنت جحش رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها فزعاً يقول: "لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه"، وحلق بإصبعه الإبهام والتي تليها، قالت زينب بنت جحش: فقلت يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: "نعم إذا كثر الخبث"
وإذا لازم متمسكين برأيكم فهذا يعني ببساطة أنكم أنانيين لا تفكرون سوى بأنفسكم وكيف ترضون أهواءكم وبطنكم , و لهذا السبب حتى أصبحنا أمة مهتوكة لا يجمعها هدف , و لا تلتقي عند خطة , قد استنامت على الخزي حتى فقدت القدرة على الإحساس بالعار !