فما هوَ ناروتو إذًا ؟ أو من هوَ الذي أرادهُ لنا المؤلف العظيم .؟ هل أراد بهِ مجردَ تجسيد في مانجا ، ويصنع الباقي هوَ في قلوبنا .؟ أو نصنعهُ نحن ..؟ .. إن الذي أعرفه وأتوقع هوَ أن ناروتو برمته موجودٌ منذ الأزل في داخلنا نحنُ .. كالمعادلات .. كـ " 1+1=2 " .. هيَ ولدت معنا وموجودة في فؤادنا ، وما الذي يفعله المعلم هوَ تعريفنا بها كما يعرفنا بأيدينا وأرجلنا ، وهيَ في النهاية منا ولنا ..
وحسب المرئ أن يتعايش مع البدو أو أصحاب التنقل طويل الأمد .. في أن يرى كل الحياة بنظرتهم ، ويتعلم فـن الحياة من مدرستهم .. ويشرب ويأكل ويترشف عقلهُ كل زاوية وكل مرفق وكل زنقة كانت يتعمق فيها حسه وماحسنه ويتقلب بها ناظريه .
فساسكي أبدًا لا يبعد في نظرته للأمور وفي فلسفة شخصيته إلى ما وراء قبائل البدو من جزيرة العرب ، و القبائل فيها حريٌ بها أن تفتخر بما تُنسب لهُ من رجال قوام شادوا بأبناء عمومتهم أيما شادوا، فما هوَ العجب لو قلنا أن جاهليًا قد قُتل أبناء عشيرته في عقُر دارهم وهوَ على مرأى منهم ، وأتى بعد ذلك بالإنتقام .. بإنتقام جماعي يستمر طوال الأمد كما امتدت بذلك حروب الجاهلية إلى الأربعين والخمسين ؟ و ما زال يريد بكل قبيلةٍ كان لها في تلك الكارثة بالنسبة له مجرد إصبع أو إشارة .. وهوَ ساسكي في النهاية ، وهوَ لو أطلقت عليه إسمًا لما أسميتهُ غيرَ " الهدلج ابن الدوي " .. ليس لأن الإسم ينسب لشخص قد يتنافس مع ساسكي في الإنتقام وأشباهُ الإنتقام، ولكـن لأن الإسم لهُ وقعٌ جاهلي قد يمتد بك إلى أبعد من عام عنترة وعبلة ! .
وإيتاشي يرى أن أبناء عشيرته أصبحوا يعبدون عيونهم ويمجدونها ، ولا يرضون بإختلاط نسب أو دم .. لزعمهـم أن هذا سينجب أبناءً تعلن اندثار عشيرتهم للأبد ، وهم يرون في ذلك فخر وصد .. فـصد عن أيةِ دماءٍ جديدة ، وفخـر أن أبناء الـ "شارينجان" للإبد .. وهم بذلك لا يعبدون غيرَ هذا الوثن المسمى شارينجان .. وهـم يعلمون ذلك ...
وليس ذنبهم أيضًا .. لأنهم استمدوا هذهِ الضغينة والحقد من جدهم الأول ، وتوارثوها كما توارثوا هذهِ الأعين .. هذهِ اللعنة ! .. ولهذا كان النتبأ بمولد إيتاشي ليس رميًا بالنرد أو تكهن بالنجوم .. إنما كان واقعًا لا محالة ! .. كان مثل البذرة التي نؤمن لو أننا ندس رأسها بالتراب ونعرضها للشمس ثم نسقيها بالماء لخرجت لنا شجرة .. لخرج لنا من ينهي عهد البذرة الجاهلة الصماء إلى شجرة تسير على نهج التماسك والتلاصق والندى والطلوع والتلاقح ، في نظام سرمدي وأبدي .. مبهـر !
أما عن ناروتو فهوَ كما أقول .. إنهُ بطل.. ولكـنه إنسان ! .
بأحلامه وأفعاله وإصراره وعزيمته أصبح ذاك البطل الذي لم يحتفل هوَ بنفسه أبدًا ولن يستطيع ذلك ، وهوَ بعمرهِ هذا ما زال يرى نفسه أقل بكثير .. شغوف بحب تطوير نفسه رُغم أنهُ ليس أكثر من تطور نفسي و وجداني .. كان يحتاجه ناروتو ليتعرف على نفسه ..
أما عن كونه إنسان فليُجِب بذلك ساسكي .. أو الصديق الذي لم يرى غيره صديق .. وكلما تعمق هذا الصديق في الظلام أصبح يراه أوضح و أوضح .. كأننا حينما نكتب بالخط الأسود على ورقة بيضاء لنرى ما كتبنا .. فلا نحنُ نقصد سوادًا ولا نحنُ نريد أن لا نرى .. ولهذا أقول " إنهُ إنسان .. صديق وأخ ويتيم ويريد ويرفض" .
ولهذا قد ترفضه بعض "مُسلَمات القبائل والعشائر" وقد لا ترفضه .. قد تنبذه .. قد لا تعرفه ولا تنصفه ، وأعتقد لو كان ناروتو أكبر من هذا كله .. لقتله أمثال دانزو !
ولا أكثر منهم ولا أقل كان هاشيراما ومادرا .. أو الحرب العالمية الثالثية أقل من البدو في أحوالهم الإجتماعية والسياسية ..في قتال وقتال وحربٍ تدوم ما طال بعقولهم المتحجرة عن التفكير في غيرِ إعلاء كلمتهم ، ويالها من كلمة .. تلك التي تسطو على كل الكلمات ، وتأخذ من حروفها فقط لغةً موحدة تجمع اللسان والقلب والجسد .. وتريد بذلك أن تستنشق كل شيء .. لكي تكون شيء !

