السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,
بداية أشكرك أختي على هذا الطرح الذي لطالما دارت حوله نقاشات سواء بالموضوع نفسه تماما أو بموضوعات مشابهه ,
المهم أن الكتاب والنقاد انقسموا لشقين , الشق الأول -وسنطلق عليه لقب الفريق س- وضع معايير للكتابة على مزاجه من لغة وثقافة واسلوب وغيرها , وعد قسم من الفريق س الخارج عن هذه المعايير مخلا بأساسيات الكتابة , بينما عد القسم الآخر من الفريق س المخل بهذه المعايير ممن يعانون من أزمة هوية , أو انحلال فكري , أو نقص في الدين أو القومية , أو سمها كما شئت.
أما الشق الثاني -وسنطلق عليه اسم الفريق ص- لم يضع للكتابة معايير محددة , بل ترك المجال مفتوحا للكاتب يكتب ما يشاء -لكن مع مراعات قواعد النظام العام والآداب العامة- فلا يحق للكاتب بحجة "الحرية" خدش الحياء , فحرية الفرد تقف عند حرية الآخرين , فالمجموعة ص تكفل للكاتب الكتابة عن شخصية يابانية في باريس مثلا , أو شخصية سويسرية في الإمارات العربية مثلا , أو شخصية سعودية في الولايات المتحدة , فليس هنالك من قيد يحدد جنسية شخصيات القصة , وليس هنالك من قيد يفرض كون الشخصية مسلمة مثلا , فقد تكون الشخصية مسيحية -بشرط أن لا تمس القصة الإسلام بسوء- فكما ذكرنا لا يجوز للكاتب الإخلال بقواعد النظام العام والمساس بالدين الإسلامي لا يعد إخلالا بالنظام العام بل يعد هدما له بالكامل.
نلخص الأفكار السابقة في نقطتين :
1. (المجموعة س) تضع قيودا جامدة جمودا مطلقا على الكتاب , من حيث اللغة التي يستخدمها الكاتب للكتابة , أو الثقافة التي يكتب عنها الكاتب , أو جنسية شخصيات القصة , أو دين شخصيات القصة.
2. (المجموعة ص) تفسح المجال للكاتب للكتابة بأي مجال شاء على الرغم من قيود وضوابط ترتبط بالنظام العام والآداب العامة , وكما ذكرنا سابقا تحريم المساس بالدين الإسلامي تحريما مطلقا .
والآن إلى الأعذار الخاطئة التي يتمسك بها بعض المبتدئين من مجموعة "ص" , فما أن يسألهم أحد لما لا تكتبون قصصا أحداثها وشخصياتها عربية كانت ذرعيتهم أن المجتمع العربي يضع قيودا خانقة على الكاتب , فلا تستطيع الكاتبة أو الكاتب كتابة قصة رومانسية أحداثها عربية لأنها لن تكون واقعية كون حب ما قبل الزواج محرم في الإسلام , وكاتب القصص الخيالية سيعتذر بقوله أن السحر محرم في الإسلام , وهكذا.
غير أن كل هذه الأعذار باطلة , فما أكثر الروايات الرومانسية العربية , وما أكثر قصص الخيال العلمي العربية -أذكر منها رواية لكاتب كويتي تدعى الأبعاد المجهولة رواية جميلة صراحة أنصح بقراءتها- , فأعذار ضيق مجتمعاتنا أعذار غير مقبولة بتاتا.
إذا ما الجواب الصحيح لسؤال : لما لا تكتب قصصا عربية ؟
الجواب بكل بساطة هو : لأن هذا ما ارتحت إليه.
نعم , فكون شخص رآى أن الكتابة العربية فرض عليه لا يعني أن يفرضها على غيره , فأنا أرتاح إذا كتبت أحداثا في روسيا مثلا , وغيري يرتاح لكتابة أحداث في سوريا أو لبنان , أنا أرتاح إذا كانت شخصيتي تدعى ديريك سبنسر مثلا , بينما كاتب آخر يرتاح إذا كانت شخصيته تدعى عمر جاسم مثلا , وهكذا.
وأما من وجهة نظري الخاص , فأنا عندما أكتب أحب أن أضيف لمسة من علم الأساطير مثلا , وهذا ما يجب أن لا يجتمع مع الإسلام إطلاقا , فالإسلام دين تتجلى فيه معانى الكمال , لا يجوز أن يجتمع مع قصص أكل عليها الدهر وشرب ليس لها من الصحة شيء , فلا يجوز أن يكون بطل قصتي -عبدالله أحمد مثلا- مسلم في الكويت في حين تتناول القصة أساطير الآلهة اليونانية أو شعوب أمريكا اللاتينية من حضارة الإنكا أو المايا مثلا.
ختاما , أنبه على أننا لا نستطيع أن نكون كلنا س أو نكون كلنا ص , فلو ماتت ص لتحولت مكتباتنا إلى قصص متشابهة تماما لا تختلف إلا اختلافا بسيطا يبعث على الملل , وإن ضاعت س ضاع تاريخنا وثقافتنا العربية العريقة.
إن كلا من س ومن ص يلونون مكتباتنا بألوان قوس قزح , جاعلين منها جذابة رائعة الجمال , فنجد قصصا من كل الأصناف , فما أجمل أن تتسع معرفتنا بالثقافات الأخرى , مع تمسكنا بثقافتنا العربية الأصيلة.
سامحوني على الإطالة ^.^
في حفظ الرحمن.