كل حرب تشن ، نجد ورائها كذبة
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.... بعيدا عن الشد العصبي ومحبة وكره وتأييد ومعارضة إلخ مما حصل في المشاركات السابقة....
كلامي سيكون أوليا ولن أتعمق في ذلك المجال ...وسأذكر بعضا مما أريد قوله وسأمسك عن بعضه بتوفيق من الله..
وكان من المفترض أن يكون هذا الكلام في أحد المواضيع الخاصة ولكنه قد أغلق للأسف..
1/النقطة الأولى:
الجهاز الإعلامي ...
لا أحد ينكر ما للإعلام من قدرة جبارة وهائلة في توجيه الجماهير ، وفي زراعة الأفكار والتوجهات والآراء، ولا تستغرب أن تقوم القوى المختلفة من زيادة الإهتمام بهذا المجال لكونه سلاحا قويا إلى جانب العتاد العسكري والتطور الإقتصادي..
تمتلك وسائل الإعلام من خلال ما تبثه القدرة على تغيير نظرة الناس إلى الحياة وإلى العالم من حولهم، من خلال تغيير مواقفهم تجاه الأشخاص والقضايا، فيتغير بالتالي، حكمهم عليها، وموقفهم منها، فمثلاً: حينما تمطرنا وسائل الإعلام الغربية بعشرات المواضيع الإعلامية، المقروءة، والمسموعة.
تغيير المواقف والاتجاهات، لا يقتصر على الموقف من الأفراد والقضايا، بل يشمل القيم وبعض أنماط السلوك..
في عملية تغير الموقف والاتجاه سواء على مستوى الأشخاص والقضايا أو على مستوى القيم والسلوك، يبقى الإعلام عاملاً مؤثراً ورئيساً في عملية التحول تلك، فمن خلال الرسائل الإعلامية (المعلومات) الصحيحة، أو المشبوهة، أو حتى المكذوبة، التي تقدمها وسائل الإعلام يشكل الفرد من الجمهور موقفه، إن الإنسان أياً كان لا بد أن يكون له حكمه الخاص على كل ما يصادفه في بيئته، من أفراد أو قضايا أو سلوك، هذا الحكم تشكل لديه على أساس من المعلومات المتوفرة لديه، ألسنا في طفولتنا نحكم على الأشياء (صواب أو خطأ) من خلال (المعلومات) التي يوفرها لنا والدانا؟
وسائل الإعلام تستطيع أن تحدث تغيراً معرفياً لدى الجمهور متى استطاعت أن توظف العوامل السابقة، وتوجهها في إيقاع واحد متناغم، يعجل بالتغيير المعرفي المنشود، حسب الاتجاه الذي تريده.. ضد ما هو قائم ومناقض له.. ومع ما هو قائم وداعم له.
أنا سأركز على جانب النظر إلى الإسلام بشكل عام في تلك الأجهزة الإعلامية..
سيبدو الحديث مكررا عن ( صورة العرب والمسلمين) في وسائل الإعلام الغربية ، جميع نتائج الدراسات عن تلك الصورة دائما ما كانت تخرج بنتيجة واحدة متفقة تقريبا...
كلها تؤكد أن صورة العرب والمسلمين صورة مشوهة قاصرة ومتحيزة وغير موضوعية ...والكثير من العرب والمسلمين يعرفون أن من أسباب تشويه صورتهم يعود إلى ملاك تلك الأجهزة الإعلامية ، والذين هم بطبيعة الحال لا يكنون ودا للعرب والمسلمين...
2/النقطة الثانية:
تلذذ البعض بصفع أمريكا في 11 من سبتمبر،
لأن أولئك البعض قوم لا يفقهون ، الهجوم على واشنطن ونيويورك 11 سبتمبر في 2001، إنتحار حضاري ، وهجوم على المباديء والقيم الإسلامية...
المسلمون هم من دفعوا الثمن، الأمة العاقلة لا يمثلها المغامرون والمتهورون ، نحن ننتمي لأمة الحق والعدل والتسامح والتفاهم، لا أمة الغوغاء والتطرف والتصادم، الأمة الإسلامية هي التي تصنع الحياة الآمنة السعيدة للآخرين، لا الأمة التي تصنع الرعب والدمار والموت في العالمين..
العالم يحارب الإرهاب ....ويعرفه، ومتفق على صوره وأشكاله وممارساته ، الإرهاب مثل السلام واضح المعاني والمعارف،وهو قديم قدم البشرية...
وربما إرهابي اليوم يصبح لدى الناس في الغد رجل سلام ، عندما تخضع له الرقاب والمصالح والقوى ، ومن هنا الأمة الضعيفة لا يجب عليها ألا تثير أعدائها وتبدد طاقاتها فتعيش في أزمات دائمة ..
قبل أن تطور نفسها وتلتزم بمبادئها وما تفرضها قيمها عليها ...
الغرب يا سادة يا كرام عرف الأمة الإسلامية أكثر مما تعرف نفسها...
لم يعرف تلك الأمة معرفة سطحية فحسب، وإنما معرفة عميقة ، مسخرا شتى العلوم والتخصصات لذلك، عرف الماضي والحاضر ، عرف الناس والنباتات والجمادات ومصادر الحياة ومناطق الثروات ومنابع المياه، دخل إلى النفسيات فاستطاع التعرف على أسباب الغضب والفرح ،وكيفية توجيه المشاعر ، وكيف تسخير البعض تجاه البعض ، وهو لا يلام بشكل كامل على ذلك الصنيع ، ما الذي منع العالم الإسلامي من البحث والمعرفة؟؟ ما الذي منعه من تطوير نفسه؟
3/النقطة الثالثة :
واليوم يتعرض الإسلام والمسلمون لهجمة شرسة..ما عرف التاريخ لها مثيلا..
يجسدها قول الرسول صلى الله عليه وسلم:
" يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها.
فقال قائل:
ومن قلة نحن يومئذ ؟
قال:
بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل "
والمتسبب في هذا التداعي من الأمم الكافرة..والمغري به..فرقتان..تنتسبان كلتاهما إلى الإسلام.. وتزعمان الغيرة عليه.. والذب عنه.!
وهما فرقتان تقعان بين طرف..ونقيض..
فالأولى تمثل أعلى درجات الإفراط..!
والأخرى تمثل أقصى درجات التفريط..!
وكلاهما كان ظهرا عبرت الأمم الكافرة عليه.. فتسلطوا على المسلمين..ليسوموهم سوء العذاب..
لكنّ العبور من بوابة الفرقة الأولى كان نتاج غفلة..وسفه..وعجب بالنفس..واستبداد بالرأي..
بينما العبور من بوابة الفرقة الثانية عن علم..وقصد..وترصد..واهتبال فرص سنحت..كان مبعثها اندفاع..وحماس..وجهل الفرقة الأولى..
فالفرقة الأول وهم أعضاء تنظيم القاعدة قاموا من منطلق الغيرة على الإسلام..وبغض النصارى..والغيظ منهم..لجرائمهم ضد المسلمين..بشكل مباشر أو بدعم مادي أو لوجستي قاموا بتفجيرات استهدفت بعض تجمعات النصارى..ابتداء بتفجير الرياض ونيروبي.. ثم قاصمة الظهر إسقاط برجي التجارة العالميين..
عندها تفجر الحقد النصراني المتربص..وأطل النفاق برأسه القبيح..من المستنقع الآسن الذي لا ينمو..ويترعرع إلا فيه..
تقاطعت مصالح الصليب مع شهوات المنافقين.. فعملوا كثنائي عدوه الأوحد الإسلام وأبنائه..
ولك أن تتخيل حال المسلمين.. وقد تسلط عليهم ثلاثة أعداء:
عدوّان من الداخل..وعدو متربص من الخارج..
فالحقد النصراني بكل موروثاته البغيضة الذي تمثله أمريكا بجبروتها..وطغيانها..وكبريائها التي جعلت العالم كله أمام خيارين:
إما أن تكون معي.. وإلا فأنت ضدي..
ولم يجرؤ أحد ـ خصوصا المسلمين ـ على معارضتها..أو مخالفتها.. لقوتها أولا.. ولقوة مبرر فعلها..ـ عندهم ـ لجلل ما حل بها ثانيا..
ولوجود دعم لا محدود لها من المنافقين حليفها الرئيس في بلاد المسلمين..
ولأن كثيرا من قيادات المسلمين إذا لم تكن جميعها تسنم فيها المنافقون مواقع السلطة المباشرة..
أو لهم اليد الطولى في صنع القرار..فقد استطاعوا تجيير حدث تفجير البرجين لصالحهم.. فأخضعوا دولهم وقياداتهم لأمريكا..وجعلوهم طوع بنانها..!
وكما هو جلي..فما بعث هذه الأحقاد الصليبية..والخونة العملاء .إلا تهور..واندفاع أعضاء تنظيم القاعدة الذي لم يتوقف عند برجي التجارة..وإنما طال حتى دولة الحرمين حاضنة الإسلام..وموئله..
فكان من الطبيعي اتحاد المواقف بين جميع الطوائف..وإخضاع جميع القيادات تحت مظلة حرب الإرهاب..والإرهابيين كما هو ظاهرة..
بينما باطنه وحقيقته حرب الإسلام والمسلمين..وتجفيف منابع الدين..وتحجيم انتشاره.. وبتر كل المشروعات القائمة على الدعوة له..وإعانة أبنائه المعوزين..وسد فاقتهم حتى لا يفتنوا عن دينهم..ويدخل عليهم من باب الحاجة..
تقاطعت المصالح..وتوحد الفرقاء..واستغلت الأحداث..وهدفهم الأوحد هم أبناء السنة والجماعة..
تنفير الناس من الدين والمتدينين..وتصوريهم على أنهم سافكي دماء..ومحبي تخريب..
فيا لله كم تجنى هؤلاء القوم بجهلهم..وقلة علمهم..وإعجابهم برأيهم..وحماسهم.. واستخفافهم بالعلماء..كم جنوا على الإسلام والمسلمين...
فكم من دم سفك..!
وكم من عرض انتهك..!
وكم من مصلحة عُطلت..!
وكم من مشروع خيري ألغي..!
وكم من دعوة خير وئدت..!
وكم من أموال أهدرت..!
وكم من جهود استنزفت..!
كل هذا تحت ما يسمى حرب الإرهاب الذي هو نتاج حماقة واندفاع أعضاء تنظيم القاعدة..
5/النقطة الخامسة:
تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية المجيد فى إختلاق الأحداث ثم التذرع بها لتقوم ببطشها الأرعن بلا حساب أو محاسبة من أحد..
1 - فيتنام (1964-1975) :
الأكاذيب الإعلامية : قيل ان شمال فيتنام قد هاجم بارجتين امريكيتين يومى 2 و 3 أغسطس 1964 فى خليج تونكين ..
وما عُرف بعد ذلك : أن هذا الهجوم لم يتم أبدا ، وأنه إختراع من البيت الأبيض ..
والهدف الحقيقى : منع تحرير فيتنام والحفاظ على السيطرة الأمريكية فى المنطقة !
النتيجة : ملايين الضحايا ، وتخلقات جينية بشعة ، ومشاكل إجتماعية ضخمة.
2 – غرناطة ( 1983) :
الأكاذيب الإعلامية : تلك الجزيرة الصغرى من جزر البحر الكاريبى متهمة ببناء قاعدة حربية سوفييتية و وضع حياة الأطباء الأمريكان فى خطر ..
وما عُرف بعد ذلك : انه إدعاء كاذب تماما وأن الرئيس ريجان هو الذى إختلق هذه الإدعاءات ..
والهدف الحقيقى : منع عمليات الإصلاح الداخلية الإجتماعية والديمقراطية التى كان يحاول القيام بها رئيس الوزراء الذى تم إغتياله !
النتيجة : عملية قمعية عنيفة وإعادة السيطرة لواشنطون .
3 - بانما (1989) :
الأكاذيب الإعلامية : الغزو يهدف إلى وقف الرئيس نورييجا لإتجاره بالمخدرات .
وما عُرف بعد ذلك : على الرغم من ان نورييجا كان صنيعة المخابرات المركزية ، فقد كان يطالب بإنهاء إمتياز قناة بانما ، وهو ما لم تقبله الولايات المتحدة
الهدف الحقيقى : الحفاظ على السيطرة الأمريكية على هذا الموقع الإستراتيجى .
النتيجة : القذف الأمريكى اودى بحياة حوالى أربعة آلاف مدنيا ، تجاهلت وسائل الإعلام الإشارة إليهم !
4 – العراق (1991) :
الأكاذيب الإعلامية : أن العراقيين قد سرقوا حضانات مدينة الكويت !
وما عُرف بعد ذلك : إختلاق تام من إحدى الوكالات الدعائية هى "هيل و نولطون "
الهدف الحقيقى : منع الشرق الأوسط من مقاومة الكيان الصهيونى والحصول على الإستقلال من تبعيته لأمريكا !
النتيجة : ضحايا لا حصر لها نتيجة الغزو ثم فرض عملية حظر حتى على الأدوية ..
5 – الصومال (1993) :
الأكاذيب الإعلامية : السيد كوتشنر يظهر على المسرح العالمى كبطل تدخل إنسانى ..
وما عُرف بعد ذلك : أن أربع شركات أمريكية كانت قد اشترت ربع المخزون الصومالى من البترول
الهدف الحقيقى : السيطرة على منطقة إستراتيجية عسكريا ..
النتيجة : عند فشلها فى السيطرة لصالحها ستُبقى الولايات المتحدة المنطقة فى خواء ممتد ..
6 - البوسنة (1992-1995) :
الأكاذيب الإعلامية : الشركة الأمريكية "رودر فينّ " وبرنار كوتشنر يكشفان عن معسكر الإبادة العرقية للصرب.
وما عُرف بعد ذلك : أن "رودر فينّ " و كوتشنر كانا يكذبان ، وأن المعسكر كان لتبادل الأسرى ، وقد إعترف بذلك الرئيس عزت بيجوفيتش.
الهدف الحقيقى : تحطيم يوغسلافيا اليسارية وإقتلاع نظامها الإجتماعى ، وإخضاع المنطقة للقوى المتعددة الجنسيات ، والسيطرة على الدانوب والطرق البلقانية الإستراتيجية .
النتيجة : أربعة أعوام من الحرب البشعة خاصة ضد المسلمين ، أثارتها برلين وأمدتها واشنطن ..