تبسمت و أنا أنظر إليها بعد أن قام بفتح البآب .. سرير خشبي كبير قد زود بناموسية بيضاء تظهر الملاءة البيضاء التي ناسبت لون الغرفة البني الفاتح ..
كرسي عثماني خشبي و طاولة زجاجية عليها بعض الكتب، أرضية خشبية بنية تابق لون الأريكة الجميلة متوسطة الحجم الموضوعة قرب النافذة الكبيرة التي تسمح برؤية الحديقة الجميلة و بآب خشبي كتب عليه "خزانة".
توقفت عن التبسم لمجرد لملاحظتي لعدم وجود الحمام في الغرفة .. رفعت رأسي لأنظر إليه "من فضلك ، أين دورة المياة ؟"
أشار بيده اليسرة نحو الجزء المظلم من الرواق "في نهاية الرواق، البآب الذي أمامك هو لغرفة توماس .. و الذي على يساره هي غرفة جاك"
"شكرآ لك كريس .. على كل شيء"
وضع يديه على كفيّ و انحنى ليطبع قبلة سريعة على خدي "سأعود إلى المنزل الآن فقد تأخر الوقت .. سآتي غدا في العاشرة صباحا..و الملابس موجودة داخل الخزانة "
أسرعت في الإستدارة لأقبله على خده على أنا الأخرى ، رفضت الإيتعداء عنه .. فأنا أعلم بأنه سيبتعد كالآخرين "هذا يألم عزيزتي"
أسرعت في الابتعاد عنه، فهمس مجددا"لآ تقلقي ليزا .. فأنا لن أرحل كالآخرين-داعب أنفي-أعدك"
تراجع للوراء .. و مشى نحو الجزء المظلم من الرواق .. بينما اكتفيت بالنظر إليه و هو يبتعد .
دخلت غرفة النوم لأركض نحو السرير حتى أرمي بجسدي عليه .. همست لآ شعوريا "توماس"
تبآ أصبحت رآئحتي كالحيوانات ..قدماي تؤلمانني ، و أشعر بالدوار ..
تقدمت بترنح نحو المنشفة الموضوعة على الكرسي العثماني لأحملها بيدي اليسرى ..و غادرت الغرفة نحو دورة الميآة.
نسرع الوقت قليلا ، ساعة إلى الأمام .. إنها التاسعة مساءا . لقد حل الظلام على ما أظن.
غادرت حوض الاستحمام الأبيض الكبير المزود بسلمين و عدة شموع حولة لآ تنطفئ حتى إذا رشقتها بالمياه ..
لففت المنشفة حولي جسدي لم تكن طويلة جدآ ، فقد لامست منتصف فخذي ..
تبآ كيف لم أنتبه لقصرها ، كان من الممكن أن أحضر ملابسي معي ، أظنني سأفقد ذكائي ..
أقفلت الدارة الكهربائية و قد فتحت بآب دورة المياه لينبعث الدخان نحو الرواق الطويل ..
أخذت أمشي بترنح حافية القدمين ، و قد تناثر قطرات المياه من شعري على الأرضية الخشبية "ها هي الجميلة .. لقد عادت"
توقفت عن المشي .. تسارعت ضربات قلبي بشكل كبير"أنا؟"
اقترب ذلك الصوت العجوز مني"نحن نحتاج إلى اللحم ..على الطيف أن يأكل على أية حال"
اضيق بؤبؤ عينيّ ، أخذت أمشي بتسارع محاولة الوصول إلى غرفتي ، لكن الطريق كانت تبدو أطول"ماذا تفعلين هنا؟"
أسرعت في الاستدارة خلفي ، لتتناثر المياه من خصلات شعري على وجهه ، مما جعله يمسحه بأنامله و قد ظهرت على ملامحه علامات الغضب
ضغطت على المنشفة حتى لآ تتحرك "لآ يوجد حمام في الغرفة-أكملت بغباء-و نسيت غرفتي"
نظر إلي بصمت ، و قد ظهرت علامات الإحراج على وجهه "ما بك توم؟"
أشاح به نحو الجهة الأخرى بجيب بتضايق"لآ شيء ..فيما كنت تفكرين؟"
قطبت حاجبيّ بغضب "أنا لآ أحب التفكير لذا فأنا لآ.."
قاطع كلامي صوت أنثوي ما "هذا رآئع ، لن تشعر بالألم إذن-صمتت لوهلة لتكمل بترجي-أرجو حبي أتركها لنا و سنعاملها بلطف"
أدخل يديه في جيب بنطاله الأسود و بدأ بالمشي ، فاكتفيت باللحاق به .
مرت فترة صمت بيننا و هو لآ زال شارد الذهن "مللت من اللحاق بك كالكلاب"
توقف عن المشي ليرتطم جسدي بجسده بقوة "لما توقفت ؟"
وضع يده على رأسه بينما هز بيده الأخرى شعره بجنون ليصرخ بغضب"كلام كلام كلام تبآ لك و للكلام، ألا تصمتين و لو لوهلة ؟ جربي الصمت فهو مفيد للصحة.."
أسرعت في مقاطعته و قد رفعت يدي محتجة "إياك و التطاول علي أيها الأبله ، من أنت حتى تشتمني؟-صمتت لوهلة-لقد تغيرت توم"
أعاد إدخال يديه في جيب بنطاله ليبدأ في المشي مجددا"لآ شيء قد تغير آنسة ليزا..هم من يريدون تغيير الواقع"
و عدت لألحق مجددا بصمت "تعالي معنا ليزا .. إنه لآ يحبك.. نحن نحبك"
توقفت عن المشي ، ذلك الصوت قد قام بالاستحواذ على عقلي، جعلي أتراجع لأمشي نحو الجهة المظلمة من الرواق .."هكذا ، تقدمي إلى الأمام لتتخلصي من الألم"
شيء ما جذبني إلى الخلف ، ضغط على يدي بقوة ليمنعني من التحرك ، لكنني لم أكن أتحكم في نفسي ..
أصبحت أرى اللون الاحمر أمامي ، لون الدماء..ظهرت صورة أمي أمامي لوهلة .. كانت تصرخ بتألم و هي تتعرض للضرب .
استدار ذلك الشخص بابتسامته الحقيرة، عينان سوداوين، ليس لهما اي بؤبؤ ..
بشرته بيضاء شاحبة ، ملامحه مبهمة .. و جسده ضخم مليئ بالعضلات و آثار السكاكين
همس بخبث "قريبآ أنت أيضا آنسة إليزابيث"
أغمضت عيناي بقوة محاولة النهوض من هذا الحلم المزعج .. ذراعا شخص ما قد أحاطتني بقوة لتمنعني من المشيء"أنا أعشقك إيليزابيث .."
كلمات بسيطة جعلتني أستعيد رشدي ، جعلت ضربات قلبي تعتدل لتتضح الرؤية.. استدرت لأنظر إليه ، كان لآ يزال واقفا مكانه ينظر إلي بصمت و برود ."تحركي"
أكمل مشيه في صمت كعادته ، حتى وصلنا قرب ذلك البآب الخشبي مجددا ، وجه إصبعه نحوه ليكتب عليه [إيليزابيث]
قطب حاجبيه ليهمس " كفي عن التجول برداء الحمام هكذا"
رفعت يدي اليسرى لأضعها على وجهه "و كف عن التذمر حتى لآ تظهر التجاعيد المبكرة"
أسرع في ضرب يدي بقوة ليستدير مغادرا المكان.
فتحت البآب بترنح ، كم تكون الساعة الآن ؟ آخر مرة نظرت في إلى الساعة الزجاجية الموجودة في الحمام كانت العاشرة .
نظرت إلى الساعة الخشبية الكبيرة الموجودة قرب باب الخزانة ، إنها الحادية عشر ..
أسرعت نحو باب الخزانة لأفتحه ، قسمت الخزانة إلى ثلاثة أقسام، قسم مخصص للفساتين ، آخر للمنامات ، و الأخير للملابس العادية .. اما الأحذية فقد وضعت على الأرضية..
تقدمت نحو الخزانة لأسرع في تغيير ملابسي ...
و ما هي إلا دقائق حتى كنت قد ارتديت منامني المكونة من سروال قصير وردي و قميص أزرق مليئ بالأزرار التي قم بتركيبها بريقة عشوائة حتى يظهر القليل من بطني ..
لم أهتم بملابسي بل اكتفيت بالركض نحو السرير لأرمي بجسدي عليه حتى أغط في النوم العميق ..
[ الثانية صباحا ]
فتحت عيناي حين شعرت بشيء ما يهز جسدي بقوة ، أخذت أنظر حولي علي أعرف هوية هذا الشخص .. "إستيقظي أيتها الجميلة .."
ارتفعت حرارة جسدي ، و دب الرعب في كل أنحاء جسمي " من تكون ؟"
أجابني ذلك الصوت الأنثوي اللين " لآ تذكرينني ، ربمآ إن حركت شيءا ما ستنتعش ذاكرتك "
أغمضت عيناي بقوة .. أشعر بالخوف " لآ تخافي .. كل ما سنفعله هو تمزيقك إربا إربا .. حتى يخرج العصير من جسمك "
حملت الملائة البيضاء بين ذراعي و ركضت نحو باب الغرفة بهلع حين تحرك الكرسي العثماني ..
توقفت قرب باب الغربة حين أغلق بقوة و أبى أن يفتح ، نظرت أمامي لأتذكر ما قاله كريس عن غرفة توماس و جاك .. همست بارتباك "أين سأذهب ؟"
ذلك الصوت العجوز الذي جعلني أفقد توازني لأقع على الأرض " استعدي إيليزابيث "
ظهرت أمامي صورة ذلك الرجل مبهم الملامح .. انهمرت دموعي لآ إراديا ، ارغب في الصراخ لكن حنجري لآ تطاوعني .. أنا مرعوبة .
http://www.almlf.com/get-4-2011-almlf_com_eixtczgc.gif
يـتـبـع أرجـو عـدم الـرد