وهُناك ثوراتٌ تحملُ في رَحمِها.. توائمُ الثّوَرات.. | ليكن لكَ سهمٌ في النصر!
وهُناك ثوراتٌ تحملُ في رَحمِها.. توائمُ الثّوَرات..
بسم الله الرحمن الرحيم..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
مضى وقتٌ طويل.. إذًا.. لا بدّ من نفضِ الغبار.. وممارسة تمارين الليونة والتسخين.. من يهتم..
الجميع عامّة.. يشهد ما يحصل في الوطن العربيّ.. وفي الساحة العربية.. في الدول هنا وهناك..
وما احتفل شعبٌ بنصرٍ.. إلّا وسمعنا بعد النّصر.. عن ثورةٍ وليدة الفجرِ.. والنصر
والحقّ قول أننا: شعبٌ واحد.. إذا ثار جزؤه.. سهرت الأجزاء الأخرى تترقّب.. وتشارك.. وتساهم..
وما زلتُ – شخصيًا – أرى "ما بعد الثورات".. ضبابيّ الملمح.. صعب الصورة.. غامض..
مع ذلك.. أستبشر بها خيرًا.. ونسأل الله أن يجعل فيها البركة والتوفيق والسداد.. وبداية المسير نحو بزوغ الفجر المنتظر.. وانجلاء ليلٍ كأنه الدهر..
لستُ أكتب تعليقًا على ثورةٍ من الثورات.. ولا أكتب لأحمّس بعض المتخاذلين للخروج في الساحات.. ولستُ أعني "الثورات" كثورات وما لها من أخوات..
والحقيقة أننا.. جميعًا ما زلنا نجهل متّجه الانتفاض الذي يشهده العالم حاليًا.. وليس بوسعنا سوى أن نأمل ونرجو الله أن يجعل فيه الخير كل الخير.. ولا أقول: "لا تفرحوا لما حدث".. ولكن أقول: "لا تنسَوا الهدف"!!..
ولا خير فينا إن جهلناه.. ولا خير في ثوراتنا إن قامت لغيره..
انتقضنا على الحكومة.. وغيرنا حكم الظالم.. واستبدلناه بنظام "ديمقراطي".. ثم ماذا؟
لا يحاول إقناعي أحدكم.. أن أولئك الذين أخذتهم "حميّة الجاهليّة" وخرجوا في الشوارع.. - ولا أعني بقولي أن الجميع خرجوا من أجل ذلك -
لكن.. لا تقنعوني بأنهم سينشؤون حكومةَ الإسكندر.. أو يقسمون على شعوبهم من ملك سليمان..
أو يعلّمون الناس من علم صاحب موسى!!..
ما زلنا نحتاج الكثير.. أكثر من مجرّد ثورة..
ما زال التاجر يقسم بالله كلما مرّ به زبون أن البضاعة التي معه خالصة أصلية واشتراها يثمن كذا وكذا.. ولن يساوم على أقلّ منه.. والنّبي صلى الله عليه وسلّم نهانا عن كثرة الحلف.. خاصّة في التجارة..
وما زال الموظّف يتملّق مديره أيّما تملّقٍ.. ويسلب من حق زملائه علّه "يتقدّم أو يترقّى".. والنبيّ صلى الله عليه وسلّم أخبرنا أن الله يحبّ العمل المتقَن بالنّية الصالحة..
وما زال الرجل يسبّ ابنه لأنه ما فعل كذا.. ويسبّ جاره لأن له ابنٌ طفلٌ.. رأى هرّة في الشارع فلحقها يداعبها.. فدخلت على الرجل فأخافته –قليلًا..
وما زالت الأمّ تعلّم طفلتها تلك الأغنية "الخالعة"..
وما زلت أمدح هذا لأنه "ولد ديرتي".. وأذمّ ذاك لأنه من غير "ديرتي".. فيا فرحة "ديرتي" بي.. ما هذه الوطنية والانتماء.. ما شاء الله!
وما زالت العائلات تتشاجر.. لشجارٍ حدث بين شابّين فيهما..
وما زال اللصوص فينا قائمون.. لكنهم لا يذهبون ليلًا خلسةً.. بل يدخلون بيت الرّجل يخبرونه: نريد كذا وكذا من النقود.. وفّرها.. توفّر روحك!
وما زال كلّ شيءٍ فينا.. على ما هو.. إلّا الحكومة.. والحكومةُ من الشعب.. منّا.. فأيّ ثورةٍ ستجعل من حال الفقير "ميسورة".. وتضمّ اليتيم وتكفله.. وترعى حق المظلوم وتردّه إليه وتوفّر للشاب المتعلم فرصة عمل.. ما دمنا من نفس القدر نغرف.. نحنُ.. وحكماؤنا.. نحن.. والذين ثُرنا عليهم.. نحن ومن لا تروقنا أنظمتهم..
رسالتي.. هي رسالتي التي أكتب من أجلها منذ بداية مشواري "الكتابي".. ومن تابعني بعمقٍ.. عَرَفَ أنني مملّ.. لا جديد في طرحي.. في كلّ مرة..
كالمرأة تعدّ الطّعام ذاته.. وتضعه في طبقٍ مختلفٍ في كلّ مرّة..
ولكني أثق بأنه لا بدّ من تكراره.. وإشباع نفسي وإياكم من هذا "القدر" نغرف منه.. وهو إن شاء الله خيرٌ من الذي امتلأت بما فيه "بطوننا".. مذ نشأتنا..
فكيف نساهم نحن في الثورات؟
إسقاط الحكومات الفاسدة خطوة جيّدة.. على مستوى المجتمعات..
لكن الأمثل.. إسقاط النفوس الفاسدة.. وهو الأفضل.. على مستوى الأفراد.. وبالتالي.. المجتمعات..
مجتمع طعامه الغيبة.. لن يشبع أبدًا.. وسيزيد من رائحته نتانةً..
مجتمعٌ لا يعرف سوى العلاقات الماديّة الخبيثة.. لن يعرف إلّا الخبث الكريه..
مجتمعٌ لا ينصح للظالم.. ولا يقف مع المظلوم.. ظالم ظالم..
وأقول "مجتمع".. وقصدي هنا الأفراد كافّة عامّة.. أنا وأنت وهو وهي.. نحن..
فما زالت بنا الآفات.. وهي كثيرةٌ.. غير فساد الحكومات.. وهي واحدةٌ..
ساهموا في الثورات.. بإصلاح الذّوات.. هكذا.. ببساطة
هناك الكثير لأقوله.. ولكني لا أجد لا الوقت ولا المزاج..
اعتبروها.. "نفض غبار" فقط..
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) سورة آل عمران
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7) سورة محمد
كونوا بخير..
والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون..