الانبهار بالراتب .. والانشغال بالزواج = تهديد مستقبلك
"خذ الثانوية وبعدها ترتاح والجامعة سهله" ..
وبعد الثانوية وحرق الأعصاب والإجهاد والنكد بالبيت .. "لازم تشد حيلك بالجامعة موسهلة" ..
وبعد انتهاء ايام الجامعة الوسـ..... "تم حذف الشتيمة" .. اعتقدت أنني قد افتكيت ..
لكن هاااااااااع .. يبدو أنني امتلكت مفتاحا كبيرا لبوابة عملاقة .. اسمها "الحياة العملية" ..
الأمر ليس مجرد أن تمتلك شهادة جامعية فقط .. فهي اشبه بسيف من ورق في "غابة الحياة المفترسة" .. فإن كنت تعتقد أن المسألة ببساطة : تخرج .. احصل على وظيفة .. زواج .. استقرار ؟!! .. فانت حالم في هذا العصر ..
لا أتكلم عن مجالي كطب فقط .. بل الأمر ينطبق على العديد من المجالات .. فهناك دائماً .. موظف ومدير .. أو بعبارة أخرة "تركبه أو يركبك" ..
إن الحصول على وظيفة ليس بر الأمان .. فأنت لا تضمن من حولك ولا تغير الظروف ..
وإن بقيت على مستواك في هذا العالم المتغير باستمرار .. ستواجه صعوبات .. وقد تصل لمرحلة لن تستطيع فيها الإيفاء بالتزاماتك ..
الإبهار المادي
هناك من ينبهر بالراتب العالي .. لوظيفة ما .. ويسارع بالزواج وشراء اشياء كثيرة .. معتقداً أنه هكذا قد اختار اسرع وافضل الطرق ..
لكنه لم يفكر بالمستقبل .. فغدا سيأتي من يمتلك شهادة أفضل .. وتدريبا أعلى .. ليحل مكانه ..
وأنا اتكلم عن هذا العصر خصوصاً ..
كذلك الأمر للبنات .. يتم استعجالهم للزواج .. بل بترك الدراسة والعمل احياناً .. مستهينين باهمية الشهادة .. وأهمية الاستمرار بالدراسات بعد الجامعية والتدريب ..
وطبعا نهاية الرجل والمرأة في خط الدراسة .. غالبا الزواج بنسبة كبيرة .. لأنه بمجرد حدوث ذلك انشغلوا بالبيت والعمل الإضافي .. ولول حسبتوها .. بالنهاية الاتنين لن يجدوا السعادة او الوقت الكافي اللي يقضوه معاً ..
لمن يعتمد على فلوس أهله
هناك من يعتمد أن عائلته غنية .. والمال متوافر بكثرة .. الله يزيد ويبارك ..
لكن ابوك وامك لن يعيشوا لك للأبد .. كذلك المال لا يدوم .. لكن الشهادة أو المهارة التي تؤهلك للعمل بأي مكان هي افضل ضمان لحياتك ولأسرتك ..
:
من يمتلك شهادة قوية "وليس اي مؤهل" .. ومن اهتم بتدريب نفسه جيداً "بدل شغل وقته بأمور عاطفية أو اللعب" .. سيكون له سوق .. وعليه طلب ..
سيمكنه العمل في اي مكان .. براتب منخفض او عالي .. لا يهم .. لكنه سيتمكن من الحصول على ما يريد بنفسه دون الاعتماد على الغير .. وهذا ما اعتبره الغنى الحقيقي .. حتى لو مرت عليكم ايام واكلت خبز يابس لكنه من مالك ..
إما إن اعتمدت على مال العائلة .. أو الواسطة .. فهل تضمن أن يشكل ذلك اماناص للأبد ؟!
:
هناك من زملائي من قام اهلم باعطائهم مبلغ من المال تحت مسمى "ابدأ بيهم حياتك" .. واعتقد الأهل انهم هكذا انهوا المهمة .. وطبعا اول ما فكروا بيه خطوبة وزواج ودفع مقدم بيت او سيارة وغيرها ..
والآن نفذ المال منهم .. ورغم راتبهم العالي إلا ان الأقساط لازالت موجودة .. ودائمي الشكوى .. ويريدون وظيفة اعلى وراتب اعلى .. وصدقني ستجدهم هكذا لسنوات أخرى .. بنفس المركز والوظيفة والشكوى .. ولا وقت للدراسة .. فالعمل متعب بما فيه الكفاية .. هذا غير الالتزامات المنزلية .. واليوم فقط 24 ساعة .. نصفها ضائع على النوم .. ونصفها على العمل .. وتبقى ساعات قليلة للعائلة ..
:
من خلال ملاحظتي .. فإن على المتخرج ألا يستعجل سعياً وراء المادة .. أو التفكير بالزواج .. بل عليه أن يأخذ فترة تدريب ذاتي واضافي .. وان يبحث عن الدراسات والشهادات العليا على مستوى العالم ..
وهناك فكرة البحث عن دوام جزئي ولو براتب قليل .. ليخصص وقت للدراسة ..
وبذلك فتأخير بضع سنوات أخرى في سبيل تقوية مهاراتك وخبراتك .. سيريحك أنت وعائلتك لآخر العمر .. وعندها لن يتحكم بك مدير .. ويمكن بمؤهلاتك ان تعمل باي مكان .. بل حتى العمل لحسابك الخاص .. وعندها ستعرف معنى الاستقرار الحقيقي ..
الخلاصة :
الاستقرار يحتاج لقوة .. والقوة لا تتمثل في المال .. بل بقوة مؤهلاتك التي تميزك على الاخرين ..
فهل سعيت وراء الخبرة وتطوير ذاتك ؟؟ أم انشغلت سعياص وراء الماديات ؟؟
:
بالمناسبة .. هذا الكلام نتاج خبرة أطباء كبار بالسن .. وصلوا للأربعين .. ومع ذلك لم يحصلوا على الماجستير حتى الآن .. لأنهم تسرعوا بالزواج والعيال .. وفرحوا بالراتب الكبير .. لكنهم الآن طوال تلك السنين .. بنفس الحال .. بل يرأسهم اطباء ماجستير ودكتوراة اصغر منهم سناً .. يأخذون اربع اضعاف راتبهم ..
كان هذا رأيي .. فما رأيكم ؟!