http://www.mexat.com/vb/attachment.p...1&d=1301769870
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال الله تعالى {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ { أرسل الله عزوجل نبي الأمة رحمة للعالم أجمع قال ابن كثير :يخبر تعالى أن الله جعل محمدا صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين أي أرسله رحمة لهم كلهم فمن قبل هذه الرحمة وشكر هذه النعمة سعد في الدنيا والآخرة ومن ردها وجحدها خسر الدنيا والآخرة)
رحــلة الداريين ~
تبدأ الحياة الحقيقة للفرد البشري من الوحي الإلهي ومن ثم تعود إليه ,حيث إن أصل خلقة الإنسان وماء حياته وهوائه الذي يستنشقه هو منبع العبادة وإقامة أوامر الله عزوجل وقد جعل الله عزوجل من الموت واعظاَ وتذكرة بخروجهم من دار الفناء إلى دار الخلود وابتلاهم بالشهوات فمن أطاع أفلح ومن مال إلى الشهوات خاب وخسر "الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ"
المحطة الآخيرة ~
قال الله تعالى {وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاء ظُهُورِكُمْ } يمر الإنسان برحلات ينتقل بها من حال إلى حال تنتهي به إلى يوم التناد مفلساً بلا أهل ولا مال ولا جاه ولا صديق ولا أملاك ولا أولاد إلا بمادة الحياة في الدار الآخرة ألا وهي العمل الصالح .
خط احمر ضائع~
قال عزوجل " {وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ} كثير من الناس عاشوا حياتهم بمقاسات الأرض وربطوا أنفسهم بمرجعية أرضية زائلة تاركين خلفهم مرجعية شرعية ثابتة فهلكت وأهلكت وفتحت باب عظيم يسمى بالاستهانة فعمت البلوى وكثرت وتعاظمت حتى ألفتها القلوب واعتادت عليها الأعين وتكيفت الأجساد معها وقد قيل قديماً "من ذاق طعم نفسه هلك " فإعطاء الصلاحية للنفس هلاك وخلل في استقامة العبد على منهج الله الذي خلق العالمين لأجله فقط دون غيره
التفاوت ~
قال الله تعالى (كَانُوا قَلِيلاً مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) ليلهم قيام وأسحارهم استغفار لأنهم على يقين من عدم سلامة أنفسهم من الذنب والتقصير (إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه، وإن الفاجر يرى ذنوبه كَذُباب مرّ على أنفه، فقال به هكذا) والسبب وراء هذا التباين العجيب بين حال أثر الذنب على المؤمن أو على العاصي هو كما قال العيني: السبب فيه أن قلب المؤمن منور فإذا رأى من نفسه ما يخالف ذلك عظم الأمر عليه، والحكمة في التمثيل بالجبل أن غيره من المهلكات قد يحصل منه النجاة بخلاف الجبل إذا سقط عليه فإنه لا ينجو عادة "
لا تحتج بالواقع ~
"وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ"
أرسل الله عزوجل جبريل عليه السلام بأعظم دين لأعظم نبي عليه الصلاة والسلام وأنزل القران الكريم هدى ونور للمصطفين الذي اصطفاهم الله بالإسلام من بين كل الخلائق !إنها لنعمة عظيمة أن وهبنا الله طريق الإسلام في خضم عالم تتجاذبه الديانات والعبادات الشركية الملحدة من كل جانب !
قال الله تعالى "وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْـأَلُونَ" أي: شرف لك وشرف لقومك وشرف لأتباعك إلى يوم القيامة وسوف نسأل عن هذا الدين يوم التناد
ومــمـا زادني شـرفاً وتـيهـاً وكدت بإخمصي أطأ الثريا
دخولي تحت قولك يا عبادي وأن صيَّرت أحمـدَ لي نبيـــاً
إن الشرف الحقيقي أن نكون من عباد الله الصالحين وان نعمل الصالحات والطاعات ونجتنب ما حرم الله علينا
لكن كثير من العباد يميلون إلى المعاصي ويبتعدون عن الطاعات بحجة الواقع وغلبته وما أكثر الناس عليه الآن وان من الصعب الاصطدام بهم والخروج عن ما تآلف عليه البشر من الاستهانة بالمعاصي وكأنها أمور حلال لا بأس بها وشعور البعض بالغربة إذا خالف ما عليه الناس من المعاصي وتلك أمور تلبسها العبد ورضي بها ولا يدري إن الغربة الحقيقة هي الغربة بينه وبين رب العباد فما فائدة حياة طويلة تنتهي بغضب من الله عزوجل
طوبى للغرباء ~
قال الله تعالى "قُلْ لايَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ"
من سنة الله في الكون قلة إتباع الحق فهم قليلون كما قال رب العباد "وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ " والعصاة ودعاة الضلال هم أكثر أهل الأرض والله عزوجل يحذرنا بكل رحمة ولطف من الاغترار بهم أو نستوحش لقلة أهل الحق والسالكين درب الطاعة
قال الله تعالى "إن إبراهيم كان أمة " وقد سمى إبراهيم أمة لأنه كان وحده مسلما وكل من في الأرض كفار، يقول ابن عباس : (لكيلا يستوحش السالكون حين يجدوا أنفسهم فرادى فيتخذوا من إبراهيم قدوة).
وحتى الإسلام نفسه يعيش تلك الغربة التي بدأ بها للحديث: ((بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء)) قالوا: وما الغرباء يا رسول الله؟ قال: ((الذين يصلحون ما أفسد الناس من بعدي))
قال عليه الصلاة والسلام ((ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة فعليك بخاصة نفسك، ودع العوام فإن وراءك أياما شدادا الصابر فيهن كالقابض على الجمر، للعامل منهم أجر خمسين رجلا يعملون كعملكم، قالوا: يا رسول الله منا أم منهم؟ قال: بل أجر خمسين منكم))
وإذا كان إيماننا فيه العجب الكريم فكيف ثباتنا عليه؟ للحديث: ((أي الناس أعجب إيمانا؟ قالوا: أنت يا رسول الله، فقال: ومالي لا أؤمن والوحي يتنزل علي، قالوا: فنحن يا رسول الله قال: وما لكم لا تؤمنون وأنا بين ظهرانيكم، قالوا :فمن يا رسول الله؟ قال: قوم يأتون بعدكم فلا يرون إلا صحفا فيؤمنون بها فأولئك أعجب الناس إيمانا))
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:{ ليس من عمل يقرب إلى الجنة إلا أمرتكم به، ولا عمل يقرب إلى النار إلا وقد نهيتكم عنه، فلا يستبطئن أحد منكم رزقه، فإن جبريل ألقى في روعي أن أحدأ منكم لن يخرج من الدنيا حتى يستكمل رزقه، فاتقوا الله أيها الناس وأجملوا في الطلب، فإن استبطأ أحد منكم رزقه فلا يطلبه بمعصية الله، فإن الله لا يُنالُ فضله بمعصيته..}[رواه الحاكم]

