في نهاية كل شهر..... قصة قصيرة واقعية
جلبت لكم اليوم قصة قصيرة من تأليفي، تمثل الواقع المر..
تحكي عن الفقر و الضعف بسبب>>>> عندما تقرءونها ستعرفون..
في نهاية كل شهر..
كان ينظر إلى ذلك الصف العظيم من الزحام، و يتأمل في أحوال المصطفين..
أرى ملامح وجهه تتقلب بتقلب أحوال الناس، فتارة أرى بسمة صغيرة قد اعتلت شفتاه و تارة أخرى أرى تكشيرة ضخمة قد غزت كامل ملامح وجهه..
كان ذلك طابور الراتب، الذي يَصِف كم الناس محتاجة للنقود
و كم كان بؤسهم الذي عاشوه بلا نقود.
قطعة و رقية صغيرة، و انظر إلى حاجة الناس لها..
قد نقتل من أجل النقود أو دفاعاً عنها..
كان يتقدم من المحاسب في آخر الطابور شيئاً فشيئاً..
و كانت عيناه تحدقان في أرضية المكان، و كأنه اكتفى من رؤية ما رأى من عناء و ضعف الآخرين.
رغم انه نظر إلى حذائه المتسخ و لكنه لم يبدي اهتماماً لذلك، ولم يفكر في تنظيفه قبل خروجه، فهو يرى أن الدنيا كمستنقع من الأوساخ، لا تعيش فيه إلا عندما تتسخ..
عندما توسخ ضميرك لسرقة النقود
أو سمعتك من جراء رشوتك بالنقود
أو
أو
أو
:
:
:
كل شيء هنا قابل للإتساخ.
تقدم الطابور، و لكنه لم يسر، ما الذي يدور بذهنه؟
أصبح قريباً من غايته فلِم لا يتقدم؟
دفعه الأشخاص الذين بعده ليتقدم، و لكنه لا يتحرك..
قال أحدهم: إذا أردت الوقوف فقف، لكننا نريد التقدم
و قال آخر: عد إلى بيتك أو سر..
و استمروا في دفعه و لكنه لا يزال واقفاً، و ملامح الدهشة في عينيه..
فجأة استقامت وقفته و رأيت الجدية تلمع في عينيه، صاح قائلاً:
نحن نتعب في العمل لشهر كامل، كل يوم نرهق و نصبر لأن في نهاية الشهر راتب ينتظر.
و لكنه قليل، نقنع أنفسنا بأننا إذا اقتصدنا في المصروف لن نحتاج إلى الدَين.
و لكن عندما يئيـــن قطف جهدنا و تعبنا، تتلاعبون بنا، تقولون لم يخرج الراتب بعد..
و أيانا تجعلوننا ننتظرشهرين لنحصل على راتب شهر واحد..
لا أحد منكم يعرف كيف نعيش، و كيف يمر ذلك الشهر علينا، و في تلك اللحظة الحاسمة، عندما نقترب من أخذ نقودنا و تعبنا، تعطوننا الراتب كأننا شحاذ على عتبة دياركم.
أكاد اسمع صوت قهقهاتكم على عذابنا..
مهما احججنا و مهما حاولنا، يبقى ردكم واحد...
اذا لم يعجبك، هنالك ُأسر غيرك لا تجد ما تأكل..
فنصمت و نقبل..
نصمت و نقبل..
هذا ما كنا نفعله طوال حياتنا..
ثم صمت، و بدأ ينظر حوله ليرى من يؤيده ليتابع، و لكن عيون الناس بدت ضعيفة..
طأطئوا رؤوسهم علامة على رضاهم بوضعهم الحالي، و نفي أي محاولة للتغير..
فصمت نهائياً، و سار، و ملامح الحزن و الكآبة تلفح وجهه ....
سار في ذلك الطابور الحقير المشبع بالمهانة...
قَبِل..بوضعه الحالي مثلهم..
و عندما وصل إلى المحاسب، أعطاه الراتب، كان أقل من المعتاد، و لكنه صمت... و ظل ذاهباً إلى بيته..
ألقى بالنقود على المكتب... و انتهى اليوم..
كما في نهاية كل شهر...
انتظر نقدكم.