ألن تشارك الاحزاب العلمانية في الحكم والحياة السياسية ؟
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
.
.
.
الإمام حسن البنا له رأي مشهور عن الاحزاب السياسية , وهو انها سبب للمصائب والمشاكل التي تمر بها مصر -في عهد الإمام- أو احد أكبر هذه الأسباب .
والتزم الإخوان بهذا الرأي , وتوالت الاحداث .. اغتيال الإمام , وحرب فلسطين وجمال عبد الناصر الذي قضى على الاحزاب تماما وصاح الإخوان فرحا "وهزم الأحزاب وحده"! , وكانت بداية عهد عنيف قاسي لحزب مستبد واحد , انقلب على مخالفيه بما فيهم الإخوان إلى آخر الأحداث المعروفة من سجن وتعذيب وما إلى ذلك..
ثم ظهرت اجتهادات جديدة أبرزها للإمام والفقيه العلامة يوسف القرضاوي في موضوع الاحزاب , وكانت نقلة مهمة وتغيير إيجابي في فكر الإخوان ونظرته للحياة السياسية ومتغيراتها .
هذا الرأي يتلخص في أن "الاحزاب مذاهب في السياسة , والمذاهب احزاب في الفقه!" .. لا بأس بالاختلاف الذي تتلاقح فيه الأفكار , وتتعاون الأحزاب في سبيل هدف واحد .. اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد , باعتبار أن المناهج الفكرية حتما مختلفة , وكما أن هناك اختلافات كبيرة بين المذاهب الفقهية فلا بأس أيضا بوجود مذاهب سياسية مختلفة في الساحة الواحدة تصبو إلى هدف واحد وهو الرقي الاجتماعي وتنظيم الأمور في الدولة وما إلى ذلك ..
كل هذا مفهوم , والواقع يجبرنا على تقبل هذا الرأي .. ولكن الغريب الذي قرأته للدكتور القرضاوي في كتابه "من فقه الدولة في الإسلام" هو الشروط التي وضعها لتكوين الاحزاب وقبولها !
أحد هذه الشروط وأخطرها هو شرط الاتجاه الإسلامي .. بمعنى أن الاحزاب العلمانية وذات التوجه الغير إسلامي عامة لا يحق لها تكوين الاحزاب والمشاركة السياسية ! باعتبارها تمثل أفكارا غير إسلامية -بل مضادة لفكر الإسلام .
لم أفهم هذا الشرط ولم أستوعبه .. إذن هي مرحلة ديكتاتورية ؟ .. الدكتور القرضاوي هو أحد أكثر الفقهاء والعلماء تيسيرا وتفتحا -وربما تساهلا كما يرى البعض- فكيف يكتب هذا الكلام الغير مفهوم ؟
العالم العربي الآن تحكمه انظمة ديكتاتورية لا علاقة لها بالإسلام من قريب أو بعيد , بل منها من يحارب الإسلام ويشوه صورته... بمعنى أن كل كلام الدكتور القرضاوي هو في مرحلة "الدولة الإسلامية" القادمة كما هو واضح من عنوان الكتاب .. فهل نحن ننتظر دولة ديكتاتورية أخرى تقصي الرأي الآخر , وتمنعه من حرية التعبير ؟
أحدهم قال لي إن الدولة الإسلامية ذات نظام خاص , وتركيبة خاصة مختلفة عن النظم الغربية أيا كانت -بينقل من كلام سيد قطب كما أذكر- .. المهم ان هذه التركيبة الإسلامية الشاملة لا تسمح بحرية التعبير يعني ؟
الإخوة هنا في المنتدى يعترضون على الديموقراطية وآلياتها .. ويعترضون على الدولة المدنية حيث المواطنة الكاملة والحرية ..
أيا كان .. كل السباب الذي ينهال الآن على الأفكار المخالفة لنا يبشر بطبيعة المرحلة القادمة -حيث الدولة الإسلامية- ..كل هذا ونحن في وضع المغلوب , فما بالكم حين نغلب ونصير قوة ؟
بوضوح شديد .. انا أصلا أفكاري الآن مختلطة وغريبة نوعا ما .. بوضوح : هل الدولة الإسلامية تمنع وتقيد حرية التعبير والمناقشة الحرة للأفكار فيما يسمى الآن "الليبرالية الفكرية" ؟