رائعة هي الكتابة !
فبها يبحر الكاتب في أعماق المحيطات , ويتسلق أعالي الجبال , ويصل إلى ما لم تصله نفس بشر قط . وهي ملاذ المتضايق , ومهرب المتملل , ومخبأ المتأمل . الكاتب يكتب ما يحب وفيما يحب لا يقيده في ذلك قيد أو قانون أو عرف ملزم , فلكل كاتب الحق في التحليق بمخيلته حيث ما اشتهت نفسه كالطير الحر لا يوجهه أحد . كما أن كتابة الكاتب ما يحبه ويعشقه ويجذب انتباهه هي السبيل في تطور اسلوبه الكتابي ورقيه .
انقسم الكتاب في الآونة الأخيرة إلى قسمين , بين متشدد ومنفتح , وحتى لا يساء فهم المصطلحين نعرض لتعريف كل منهما بإيجاز :
- المتشددين : هم الذين يقيدون الكاتب بقيد معين يحرم عليه الخروج عليه , كالتمسك بلغة معينة في الكتابة , أو ثقافة معينة , أو دين معين , أو مجتمع معين .
- المنفتحين : هم الذين لا يفرضون على الكاتب أي قيد يذكر , فالكاتب يسير قصته كيفما يشاء من غير أن يجب عليه الإلتزام بأي معيار محدد .
فالتشدد والانفتاح هنا لا يؤخذان بمعناهما الحرفي الشائع , بل استخدما هنا كمصطلح قصصي أدبي . كما أن التشدد هنا عكس الإنفتاح , ورأي المتشددين يناقض إطلاقا رأي المنفتحين , فالرأيان كما اللون الأبيض والأسود ضدان .
نعرض الآن بإيجاز رأي كل منهما بحيادية تامة -
- المتشددين
- المنفتحينإقتباس:
الكاتب يكتب لهدف واحد , وهو رفع شأن ثقافته أو دينه أو مجتمعه الذي يعيش فيه , فالكاتب المسلم يجب عليه -وهنا الوجوب لا الإستحباب- أن يكتب بطريقة تعود للإسلام بمنفعة وإلا كان خير له أن لا يكتب , كما يجب على الكاتب العربي أن لا يبتعد عن اللغة العربية بل يتمسك بها ليرفع شأنها ولا يحق له أن يكتب بغيرها , كما لا يجوز أن يكتب الكاتب المسلم العربي بشكل ينتقد الإسلام أو العروبة , ولا يجوز كذلك أن يكتب بطريقة ترفع من شأن غير المسلم أو غير العربي .
وبعد عرض رأي كل الطرفين بحياد اعرض الآن رأيي الشخصي بالموضوع :إقتباس:
الكاتب يكتب للكتابة لا غير , فالكاتب يكتب لأنه يحب الكتابة وليس لأنه مرغم على ذلك , ولا يحق لأي شخص كان أن يفرض على الكاتب الإلتزام بقيد معين في الكتابة , سواء اللغة أو الثقافة أو الجنسية أو الدين , بل يترك ذلك لمشيئة الكاتب إن شاء إلتزم بشيء وإن شاء إلتزم بالآخر . إن الكتابة كغيرها من الفنون تعتمد على الخيال المطلق من الفنان -الكاتب- فإذا قيد الكاتب بقانون أو نظام معين ذهب عن القصة رونقها وجمالها وأصبحت كالتكليف المدرسي لا لون لها ولا طعم .
أرى أن تقييد الكاتب بتلك القيود ينسف الكتابة الخيالية Fiction نسفا فالخيال فيأتي معناه كالتالي :
An imaginative creation or a pretense that does not represent actuality but has been invented.
هو عمل خيالي أو تظاهر لا يمثل الواقع بل تم اختلاقه .
فالخيال لا يمكن أن يقيد , فتقييده يحوله من خيال إلى عمل تكليفي , إذ أن الفرق بين الخيال والتكليف أن الخيال رائع ملون وغير متوقع , بينما التكليف نهايته محدده معلومة .
كما إن القيود لا تحدد الإبداع , فأغلب الكتاب لم يلتزموا بقيد معين وسطر التاريخ أسمائهم , منهم J.K.Rowling كاتبة سلسلة الروايات الشهيرة هاري بوتر Harry Potter التي وجهت إليها انتقادات لا تحصى منها استخدام السحر الذي يعد محرما لدى الديانة المسيحية , والتحريض على كسر القوانين , وغيرها من الإنتقادات , لكن نرى بأن تلك الرواية سجلت أحد أكبر عدد مبيعات في العالم . J.R.R.Tolkein صاحب الرواية الشهيرة الهوبيت The Hobbit والسلسلة الرائعة سيد الخواتم The Lord Of The Rings أمضى عشر سنوات يصنع عالما افتراضيا قبل أن يعلم بأنه سيكتب سلسلة ستدرس في أرقى جامعات العالم .
من السابق يتبين بأن القوانين والقيود ليست معيار تميز , فمن كتب كما شاء أبدع وارتقى , ومن كتب مقيدا بقيد نسيه التاريخ . وكما ذكرت فإن هذا هو رأيي أنا الشخصي . أترك الآن المجال للمبدعين من كتاب وكاتبات في الرد والتعليق وطرح آرائهم .
شكرا للأخت لغة التفكير على التصميم الأكثر من رائع !
| هذا والسلام ~

