المفكر حمزة المزيني: وعاظنا يشبهون المسيحيّين في مطاردة النّساء واختلاق القصص!!
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته0
رؤس الاقلام:
*قبل(الصحوة)كان الغناء والموسيقى والمسرحيات *ما المانع ان تكون هناك دور للسينما
امرا عاديا في احتفالات جامعة الملك سعود! والمسرح فكثير من مشاكلنا سببها غياب
الترفيه؟
*فلول الاخوان المسلمين والمتشددون اوصلونا *بعضهم تطرف حتى في حفلات الفرح
الى ما نحن عليه الان! وحولها الى مناسبات للوعظ وللتفاخر
باحضار الدعاة!
*كثير من تصرفات الناس العفوية اصبحت الان *الى اوائل التسعينات لم تكن الدكاكين
من قبيل المستنكرات والمحرمات ! تغلق في اوقات الصلاة حتى التي يجوار
المسجد النبوي
لئن كان المفكّر السعودي الأستاذ الدكتور حمزة المزيني قد أشرع قلمه في كثير من المقالات التي نشرها على الرأي العام سابقًا ناقدًا فيها "التيار الديني المتشدد"؛ فإنه في هذه المواجهة ذهب إلى أبعد من ذلك؛ إذ يرى في هذا التيار مهددًا للنسيج الوطني، من واقع ما تمارسه من "إقصاء" للمخالفين لها مذهبيًّا وفكريًّا، مدللًا على ذلك بسرد الكثير من المشاهد التي تدل على التأثير السالب لهذا التيار على المجتمع مشيرًا إلى أنه ليس من الصالح أن يسيطر فكر أحادي على المجال العام مهما كان تاريخه؛ مبينًا أن فلول الإخوان المسلمين والمتشددين هم ما أوصل المجتمع إلى هو عليه الآن؛ حيث أصبحت كثير من تصرفات الناس العفوية الآن من قبيل المستنكرات إن لم يكن المحرمات في نظر هذه الفئة، لافتًا إلى أن "الانفجار الإفتائي" شوَّه فطرة الناس وزادهم شكّلًا وجهلًا ووسوسة، مشبّهًا بعض الوعاظ بالوعاظ المسيحيين الذي درجوا في حقبة من الحقب في أوروبا على مطاردة النساء واختلاق القصص التي تبكي الناس، مؤكدًا أن الأمر السامي الذي قصر الفتوى على هيئة كبار العلماء قد أسهم في مدة قصيرة بإسكات كثير من المتطفلين على الفتوى في بلادنا.. المزيني رفض اتهامه بالبحث عن الشهرة في ما يجيره من نقد على التيار الإسلامي، واصفًا مثل هذا السلوك بالتدليس والأداة المستخدمة للانتقاص منه، داعيًا إلى عودة "الترفيه" في المجتمع تبعًا لما كان عليه الحال قبل "الصحوة" حين كان الغناء والموسيقى والمسرحيات أمرًا عاديًا في احتفالات جامعة الملك سعود وفي حفلات الأفراح، وحين كانت الدكاكين لا تغلق أبوابها في أوقات الصلاة حتى التي كانت بجوار الحرم النبوي الشريف، مع انتشار دور السينما والمسرح.. الكثير من الآراء الساخنة طي هذه الحلقة الأولى من المواجهة مع المفكر الأستاذ الدكتور حمزة المزيني..
طالبت في أكثر من موضع بـ"خلخلة" مفهوم التيار التقليدي أيًّا كان موقعه، واصفًا إياه بالعائق الحقيقي أمام وحدة النسيج الوطني هنا.. ما هو مفهوم التقليدية في رؤيتك؟
هذا الكلام غير دقيق؛ ذلك أنني كنت أتحدث في سياق مختلف. ما قلتُه هو أن المجتمع السعودي متعدد المذاهب والانتماءات والأفكار. لذلك فإن استـئثار تيار معين بالهيمنة لا بد أن ينتج عنه قيام الناس الذين ينتسبون إلى مذاهب أو تيارات دينية أو فكرية أخرى بردود فعل مساوية في الحدِّية والإقصاء. لذلك فليس من صالحنا على المدى الطويل أن يسيطر فكر أحادي على المجال العام مهما كان تاريخ ذلك الفكر.
إذا سلمت بما قلت؛ فلي الحق في طرح السؤال بصورة أكثر وضوحًا: هل ترى أن التقليدية هي العائق الحقيقي أمام النسيج الوطني؟
- كان بعض التقليديين في بعض الفترات السابقة ينفون الآخر المختلف سواء كان اختلافه مذهبيًا أو فكريًا. هذا جزء من تاريخنا وقد بدأنا الآن نتعافى منه. والمشكل أن هذا الإقصاء يمكن أن يهدد النسيج الوطني ذلك أنه إذا استثني أحد أو نُظر إليه نظرة دونية فلن يكون سعيدًا بذلك وسيكون رد فعله سلبيًا ضد من يقفون منه هذا الموقف السلبي.
الشباب قادة التغيير
اعتبرت التغيير في الشارع المحلي لن يتأتى إلا على يد الشباب وليس كبار السن "لأن الشباب لديهم أفكار قد تُنقض الأفكار السائدة".. من تقصد بكبار السن؟
الشباب هم الذين يقودون التغيير دائمًا. كثيرًا ما يقال لنا إن كبار السن هم الذين يبدعون الأمور الجديدة والمهمة. لكن الواقع الذي تشهد به حتى العلوم الدقيقة الحديثة أن الإبداع لا يأتي به إلا من هم في سن الشباب. بل إننا نجد في تاريخنا أن علماء المذاهب الأربعة الكبار أنجزوا ما أنجزوه في شبابهم ومقتبل أعمارهم. ويعود هذا إلى سبب بسيط هو أن الإنسان ينحو نحو المحافظة كلما تقدمت به السن. وهذا ما يجعله يتردد في التحول عما ألفه.
لا استثناء لكبار العلماء
وهل ينسحب كلامك على أعضاء هيئة كبار العلماء؟
هذا يشمل كبار العلماء وكبار السن عمومًا سواء كانوا علماء أو من عامة الناس.
وهذا ما حدث في التغييرات التي أجراها الملك عبدالله بن عبدالعزيز - رعاه الله - مؤخرًا. وقد حدثت كثير من التغييرات الجيدة والمهمة مع دخول هذه الوجوه الجديدة الشابة نسبيًّا. إذ تغيرت كثير من الأمور التي لم يكن أحد يتصور أن تتغير.
يا دكتور حمزة هيئة كبار العلماء يتم تدعيمها بين الفترة والأخرى، مع علمنا بأن هناك أسماء ثابتة لم تتغير.. برأيك هل ترى أن الوقت قد حان لتغييرها وضخ دماء جديدة فيها؟
كبار العلماء بشر مثلنا، وقد حددت الدولة سنًا للتقاعد هو (60 سنة). وقد بلغ بعضهم السبعين أو الثمانين، ونسأل الله لهم أعمارًا مديدة. لكن الأفضل ربما يكون تطبيق السن القانونية للتقاعد على الجميع. وهناك الآن كثير من دارسي العلوم الشرعية في بلادنا ولابد من الاستفادة منهم قبل أن تتقدم بهم السن.
كأني بك تطالب بوضع سن تقاعدية لبعض أعضاء هيئة كبار العلماء؟
- كلامي هذا في سياق قول الذين يقولون إن كبار العلماء هم - بسبب تقدمهم في العمر وحده - يزدادون بالضرورة علمًا. وأنا أقول إن هذا ليس صحيحا بالضرورة، وهؤلاء الأفاضل - أنفسهم - لا يزعمون هذا لأنفسهم.
تجريم التصرفات العفوية
قلت في إحدى مقالاتك: ".. هذا ما نشهده اليوم في مجتمعنا من زيادة في عدد المحرمات وانحسار في عدد المباحات، وإدخال الدين في كل شيء تقريبًا".. إلى أي شيء ترمي يا دكتور حمزة؟
أقصد إدخال أشياء هامشية وجانبية والنظر إليها كأنها من أولويات الدين. وهذه الأمور لم تكن سائدة قبل عقود قليلة. أنا ابن المدينة المنورة وكانت الدكاكين حتى جوار الحرم النبوي الشريف - إلى أوائل التسعينيات الهجرية من القرن الماضي - لا تغلق في أوقات الصلاة. وكانت الراديوهات تصدح بالأغاني في الدكاكين المجاورة للحرم ولا يستنكر ذلك أحد.. وكان الشيخ عبدالعزيز بن باز -رحمه الله- موجودًا حينذاك في المدينة رئيسًا للجامعة الإسلامية. لهذا فكثير من التصرفات التي كان يفعلها الناس بعفوية أصبحت الآن من قبيل المستنكرات إن لم يكن المحرمات.
ما الذي أوصلنا إلى هذا برأيك؟
الذي أوصلنا هو التنظيم الذي أدخلته فلول الإخوان المسلمين على التشدد الذي كان موجودًا من قبل ولم يؤد إلى انغلاق المجتمع. كنت في الفترة السابقة على ظهور الصحوة طالبًا في جامعة الملك سعود وكانت احتفالاتها الاجتماعية تتضمن فقرات من الغناء والموسيقى وبعض المسرحيات. وكانت تعرض في مساء كل خميس بعض الأفلام في مدرَّج كلية الآداب في الملز. ولم يكن أحد يستنكر هذه النشاطات، وكان ذلك يحدث في أثناء حياة مفتي المملكة السابق الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله، وفي حياة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله، وغيرهما من العلماء. وكان جهاز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر موجودًا.
يتبع يمنع الرد