|| عام سيمضي وعام جديد سيحل..ورحلة الأشواق ما زالت مستمرة ! ||
http://www.mexat.com/vb/attachment.p...1&d=1293740533
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
|| عام سيمضي وعام جديد سيحل..ورحلة الأشواق ما زالت مستمرة ! ||
ساعات قليلة ويمضي عام اسماه الكثيرون بعام حزن وقد كان حقاً كذلك ...
ساعات قليلة ويمضي هذا العام مع ما حمل معه من ألأم وأحزان ومصائب..
ساعات قليلة وندخل في عام جديد,, عام لن ينسينا فراق من فارقنا ورحيل من رحل عنا ولو كان فيه من الأفراح ما فيه ,,
فلوعة الفراق وألم الرحيل لا يعرف مذاقه وطعمه المر العلقم إلا من جربه وعاينه بنفسه !
لا أحسب أن شيء قد يريح الفؤاد ويشرح الصدر في هذا العام إلا الرحيل إلى الرحمن بشهادة في سبيله الله يغفر الله بها الذنوب ويستر العيوب ويلحقنا بمن فارقنا ورحل عنا !
كثير هم من رحلوا عنا وتركونا في هذه الدنيا الفانية الحقيرة ,,
ما طاقوا العيش بين أظهرنا وهم يرون الذل يحيط بالمسلمين من كل جانب !
فعزموا ومضوا يواصلون العمل ليل ونهار حتى صدقوا فسبقوا !
سبقوا إلى ربهم مضرجين بدمائهم !
ما أصعب أن ترى أخاك مضرجاً بدمه,,قد نالت الشظايا من جسده كله !
ما أصعب تلك الحروق على وجهه الوضاء الذي لطالما ذكرت الله وأنت تراه !
فلا تكاد تجد مكاناً تقبله فيه ,, تنزل الدموع بلا إرادة,,ها قد رحل من كنت تخشى رحيله !
ها قد رحل الأخ وقرة العين والحبيب الذي لطالما أخذ بيدك للخير !
ها قد غابت شمسه وأزف رحيله وحان له أن يترجل ويتركك تبكي نفسك لا تبكيه !
مؤلم هو ذاك الشعور..وأنت تنظر إليه وتحاول جاهداً أن تستيقظ من هذا الكابوس المرعب !
يا الله..أأنا في حلم سرعان ما يزول فاستيقظ لأتصل بأخي الحبيب وابتسم حين سماع صوته !
أم أنها حقيقة وواقع لا مفر منه ولا مهرب !
فيوقظك أنين الأحباب المنتشر حول أخاك لتأكد لك أنك في واقع وأن هذا المشهد الذي أمامك هو حقيقة كتلك المشاهد التي سبقتها كلما ودعت أخاً وحبيباً في الله !
عذراً..فحق لمن يحب أن يظن فراق حبيبه حلماً فالخطب جلل والمصاب صعب والفراق مر المذاق كالإكتواء بل أشد !
وسبحان الله ... يبدأ شريط ذكريات يمر في ثوان وأنت تنظر إلى هذا الحبيب الغالي !
تتذكر ابتسامته..ضحكاته..مواقفه..
ذكريات لا تنسى ولن تنسى...ذكريات كلما مرت تبكينا العيون !
تتذكر يوم أن قال لك إني أحبك يا فلان ! وأسال الله أن يرزقنا الشهادة معا !
فتخرج من صدرك حشرجة وآآه من بين شفتيك فتتسابق الدموع في الجريان على الوجه حتى تبلل اللحية.. فتجد نفسك تقول ها قد صدقت وسبقت وتركتني يا أخي !
لهفي عليك تركتني وقد كنا نرجوها معاً !
فما كان أحدنا يطيق فراق الأخ لكني أحسب أنك الأصدق لهذا قد سبقت !
لهفي عليك أيا شهيد سبقتني...وتركتني أبكي وأندب حاليا !
ثم تحاول أن تقترب..لتقبل أخاك على جبهته !
فلا تستطيع بل تلقي بنفسك عليه لتحتضنه !
تحرك لحيتك على وجهه الذي لطالما كانت رؤيته تزيل عنك كثير من هموم الدنيا ومصائبها !
فتجد قلبك ولسانك وكيانك كله يقول ... لما تركتني يا أخي ؟؟
وما أصعب أن تضطر لحمله على كتفك والسير به نحو المكان الذي ستدفنه به بيديك التي لطالما ربت عليها شفقة ورحمة !
وأثناء المسير لا تفارق عيناك وجهه المكشوف قليلاً ...
يا الله رغم هذه الدماء والجراح تشعر وكأنه ينظر إليك مبتسماً ..
يقول لك قد فزت يا أخي ورأيت ما وعدني الله حقاً..فمتى تلحق بي !
فتنزل الدموع وتتلعثم الشفاه وتتحشرج الأنفاس في الصدر !
وتقترب من القبر !
وتزداد ألام الفراق اشتعالاً..!
فهذه أخر اللحظات قبل اللقيا في الجنان بإذن الله !
لحظات هي من أصعب ما قد يبتلى به المؤمن في هذه الدنيا !
وإن لم يكن للفراق حسرات ولوعات وألام فما هو الشيء الذي له ذلك ؟!
يرحل الحبيب..وتبقى في الدنيا غريب..
تنظر يمنة ويسرى علك تراه فلا تراه..
خلفك أمامك علك تلمح فلا تلقاه...
فتدمع العين..ويصرخ القلب...يا رب عجل باللقاء ... يا رب عجل باللقاء...
هكذا الدنيا...لقاءها يزول..فلتحبب من شئت فإنك مفارقه..!
حسبنا أنهم رحلوا شهداء في سبيل الله ..
يبتغون رضا الله ورضوانه..
قتلوا وهم يدافعون عن حياض الإسلام..
قتلوا لأنهم ما استطاعوا أن يجلسوا مثلنا عندما صرخت كاميليا ووفاء وعافية..
أين أنتم يا رجال الإسلام ؟
ما الذي يشغلكم عنا ؟
ما الذي ألهاكم عن قضيتنا !
فهبوا فأنفسهم عزيزة لا تقبل الرق ولا الذل ولا يعرفون لهما سبيلا !
هذا حسبنا والله وهذا عزاؤنا عندما نتذكر عظم المصاب في فراقهم وفقدهم !
لكن لأننا نحبهم كأنفسنا بل أشد نسعد أنهم قتلوا على الجبال وفي الهضاب والصحاري وأزقة الشوارع وهم يحملون سلاحهم متوكلين على ربهم يرجون إحدى الحسنيين !
ولئن قتلوا ورحلوا وغابت عنا شمسهم فلنصدق ونخلص ونعمل لنحلق بهم في جنات عدن !
هذا هو الطريق !
طريق مليء بالأشواك والمصائب والابتلاءات !
لكنه طريق العزة والإباة..