بسم الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على نبيه وعبده أما بعد:
فقد وصلت فتنة الشهوات ذروتها حتى وصلت إلى القاع بشكل لم يسبق له مثيل ،
و أصبحت صور النساء تشاهد في كل وقت من ليل أو نهار ،
في كل مكان إلا من عصم الله عز وجل ،
واصبح ذلك في متناول الجميع ، فعظمت بذلك الفتنة ،
واتسع الخرق على الراقع ، فلا إله إلا الله كم أثنت هذه الفتنة من عزم ،
و أوهنت من همه ، وكم ردت من ساع على طريق الخير حتى عاد أدراجه ،
وتنكب الصراط واستمرأ الضلالة ، أو حبسته عن الترقي في درجات الفلاح
***الاصل***
إن الذي أجمعت عليه الأمة واتفق على تحريمه علماء السلف والخلف من الفقهاء والأئمة
هو نظر الأجانب من الرجال والنساء بعضهم إلى بعض
والأصل في هذا الباب هو قوله تعالى {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم}
وقد صرف النبي صلى الله عليه وسلم نظر الفضل بن عباس رضي الله عنه عندما مرت به ظعن تجرين فطفق الفضل ينظر إليهن[رواه مسلم]
وكذلك صرف بصره حين نظر إلى الخثعمية[البخاري 1513 ، ومسلم1334] ،
"وهذا منع إنكار بالفعل ولو كان جائزا لأقره عليه ،
وقال النبي صلى الله عليه وسلم (( إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنى مدرك ذلك لا محالة فالعين تزني وزناها النظر))[ البخاري6243 ، ومسلم6257 ]
ثم ذكر اللسان والرجل واليد و القلب فبدأ بزنى العين لأنه أصل زنى اليد والرجل والقلب والفرج ،
فهذا الحديث من أبين الأشياء على أن العين تعصي بالنظر وأن ذلك زناها ففيه رد على من أباح النظر مطلقا
***الامور الواجب غض البصر فيها***
[Glow]اولاً:[/Glow]
غض البصر عن عورات الناس ،
فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ((لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا المرأة إلى عورة المرأة)) [رواه مسلم338
]ولعل من أوضح الأمثلة على ذلك انكشاف العورات في المباريات التي يشاهدها الملايين من الرجال والنساء ولا حول ولا قوة إلا بالله .
[Glow]ثانياً[/Glow]
غض البصر عن بيوت الناس
، ومن اجل ذلك شرع الله عز وجل الاستئذان قبل دخول البيوت
كما في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال((إنما جعل الاستئذان من النظر )) [البخاري6241
"إنها ليست عورات البدن وحدها إنما تضاف إليها عورات الطعام وعورات اللباس وعورات الأثاث التي لا يحب أهلها أن يفاجئهم عليها الناس دون تهيؤ أو تجمل أو إعداد وهي عورات المشاعر والحالات النفسية فكم منا يحب أن يراه الناس وهو في حالة ضعف يبكي لانفعال مؤثر أو يغضب لشأن مثير أو يتوجع لألم يخفيه من الغرباء ؟
[Glow]ثالثا:[/Glow]
غض البصر عما لدى الناس من الأموال والنساء و الأولاد ونحوها مما جعلها الله من زينة الحياة الدنيا
كما قال تعالى {لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه
} قال ابن سعدي في تفسيره "لا تمدن عينيك معجبا ولا تكرر النظر مستحسنا إلى أحوال الدنيا والممتعين بها
[Glow]رابعاً:[/Glow]
غض البصر عن النساء الأجنبيات والمردان الذين يخاف بالنظر إليهم الفتنة وسوف يكون مدار الحديث على هذا القسم إن شاء الله تعالى.
[Glow]***حالات النظر الى النساء***[/Glow]
والنظر إلى النساء على أقسام :
تارة تدعوا إليه ضرورة أو حاجة فلا يباح بدونها وتارة يباح مطلقا وعلى كل حال فإنما يباح بأسباب :
1-العقد:
ويدخل تحته عقد النكاح وعقد الملك ببيع أو نحوه ، وعقد النكاح الصحيح
2-ومن الأسباب المبيحة للنظر الصغر :
فيجوز النظر للصغيرة لأنها ليست موضع شهوة ولتسامح الناس في ذلك قديما وحديثا
، مع ملاحظة زرع المعاني السامية في نفسها وعدم تعريتها بحجة أنها صغيرة
3-القواعد من النساء
كما قال تعالى {والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن..}
قال ابن سعدي رحمه الله"والقواعد من النساء اللاتي قعدن عن الاستمتاع والشهوة فلا يطمعن في النكاح
ولا يطمع فيهن وذلك لكونها عجوزا لا تشتهي ولا تُشتهى فلا حرج عليهن
ولا إثم {أن يضعن ثيابهن
}أي:الثياب الظاهرة كالخمار ونحوه ،
فهؤلاء يجوز لهن أن يكشفن عن وجوههن لأمن المحذور منها وعليها
4-ومن الأسباب المبيحة للنظر أيضا
:الضرورة والحاجة ويدخل تحتها مسائل منها الحاجة إلى نكاحها أو خطبتها أو الشهادة عليها أو معالجتها أو نحو ذلك ويكون هذا بشروط وضوابط ليس هذا موضع تفصيلها .
