رحلة الدبوس في امعائي ...((من مذكراتي
نادرا ما اكتب المذكرات فانا لا اكتبها الا في الأحداث المهمة في حياتي , وهذه الصفحة كتبتها لأنها حدث مهم في حياتي ..
لم يدم هذا الحدث ليوم أو حتى يومان بل دام لمدة أسبوع كامل فرأيت بان من الجميل أن انتقل لكم صفحة المذكرات هذه...
أكاد اذكر ذلك اليوم وكأنه بالأمس وليس وكأنما مر عليه ما يقارب شهرا من الزمان , ففي ذلك اليوم كنت قد خرجت مع صديقاتي إلى البحر وكانت قد حصلت لي حادثة في هذا البحر قبل ما يعادل الثلاث شهور من ذلك اليوم وهي أن رجلي تعثرت بإحدى الصخور وسقطت على صخرة حادة وأصبت بجرح عميق برجلي اليمنى وكان ذلك قبل سفرنا بيوم واحد فاصبح هذا البحر مكانا مشئوما بالنسبة لامي ولكني لم أتعلم من تلك الحادثة فعدت إلى التردد إليه ثانية
المهم أن الذي حدث أنني كنت اعدل الحجاب , وكنت قد ارتديت دبوسين به – لضمان الثبات- فلم أجد مكانا لوضعهما فيه إلا فمي ووضعتهما بطريقة أن الكرة أو رأس الدبوس يكون لداخل الفم ...
وبينما كنت في غمرة انشغالي بتعديل الحجاب ألقت صديقتي علي نكتة فلم أتمالك نفسي وضحكت و حدثت الكارثة إذ أن الدبوس دخل إلى حلقي وبقي الدبوس الآخر في وسط لساني فتمالكت نفسي وسحبت الثاني ولكن وياللاسف فقد كان الآخر في طريقه إلى معدتي فقد ابتلعته تماما...
في البداية ومن الصدمة بقيت ساكنة أحاول تفسير ما حدث لي وعندما استوعبت الأمر التففت إلى صديقتي وأخبرتها بالأمر فطلبت مني أن أتوقف عن المزاح فبدأت بالقسم والحلف لها لكي تصدقني فصدقتني ثم اخبرنا الجميع واتصلت على والدي وأخبرته باني متعبة فحسب
عندما بلعت الدبوس كانت الساعة الثامنة وبعدها أتى أبي توجهنا للمنزل وأنا أحدث نفسي هل اخبر أهلي أم لا ؟؟ لاني كنت على يقين أني لو أخبرتهم فسأمنع من البحر تماما ولكن إن لم اخبرهم فقد امنع عن الحياة تماما هههه
فاخترت أن اخبرهم و ياليتكم ترون الصدمة على الوجوه ( أبي أمي لقد ابتلعت دبوسا للتو حينما كنت على البحر )) طبعا مضت فترة صمت على الجميع ثم فجأة ضحك أخي وقال حقا لم أنت حية إلى الآن فنظرت إليه وأجبته باني لا اعلم ربما هذا النوع من الدبابيس غير قاتل فجأة لم اعرف فيها ما حدث وجدت أبي يضعني بالسيارة وأمي نتوح وتدعي الله بان يخرجنا من المصيبة وتوجهنا إلى اقرب مركز صحي ولم يكن هناك أسره فلم يدخلوني وغضب أبي عليهم والمضحك في الموضوع اني عندما وصلت إلى المركز وجدت كل العائلة الكريمة بانتظاري هناك – بسبب وكالة الأنباء العالمية الموجودة في بيتنا – المهم توجهنا لمركز آخر بسبب بعد المشفى نسبيا عن منزلنا فعندما دخلنا إلى المركز الثاني طلبوا منا التوجه مباشرة إلى المشفى
المهم وصلنا المستشفى الساعة التاسعة تقريبا فأدخلوني وطلبوا مني البقاء في احد الأسرة- بس أنا قلبي ما يطاوعني - نزلت وذهبت لشراء شيئا للأكل وعندما عدت وجدتهم يبحثون عني وبمناسبة أن الوقت الآن مناسب وليس هناك مايشغل فبدأت المحاضرة الامومية والتي ختمت بتحريم الدخول لذلك البحر ثانية , بعد ساعات من الانتظار أخذوني لغرفة التصوير ومن ثم تم إعلامنا بأنهم سيقومون بإجراء عملية تنظير لانتشال الدبوس وهي عملية بسيطة
لبست لبس العمليات وركبت السرير وتوجهت إلى غرفة العمليات وكانت الساعة حينها تشير إلى الثانية عشر , ولكن الجميل في الأمر أنني عندما كنت في طريقي لغرفة العمليات كان كل من ينظر إلي يبتسم بوجهي ويسلمون على ويدعون لي بالشفاء على الرغم من عدم معرفتهم بي ...
دخلت الغرفة و هالني ما رأيت حقا فقد كانت غرفة مليئة بالأجهزة العملاقة والأنابيب المختلفة الأحجام هنا بدأ الخوف يسري في جسمي حقا وبالرغم من أنها عملية بسيطة إلا أني تشهدت وقرأت بعض الأدعية
كنت أتمنى أن ابكي حينها ولكن دموع أمي هي من منعني أن أزيدها ذرفا
واتى الطبيب وشرح طريقة العملية فقد كانت عبارة عن إدخال أنبوب متوسط الحجم يتعلق بمؤخرته ما يشبه الملقط وكاميرا للتصوير ويتم إدخال الأنبوب إلى داخل الأمعاء وتبدأ عملية البحث عن الدبوس والتقاطه
وضعوا المخدر وبدأت اشعر بثقل رأسي حتى أصبحت اسمع أصوتا فقط بدون صور أنا لا اعرف ما جرى تحديدا ولكن التخدير كان موضعي فتألمت أو بالأحرى تضايقت كثيرا عندما بدؤا بإدخال الأنبوب وكنت أريد التكلم ولكن لم استطع سوى التأوه بعد ذلك شعرت بالراحة التامة
سمعت صوت أمي وخالتاي يصرخان على الطبيب وأمي تبكي والممرضة تهدأ فيها , بدأ تأثير التخدير يزول وعلمت من بكاء أمي أن العملية فشلت وأنهم لم يستطيعوا إخراج الدبوس لأنهم تأخروا كثيرا فقد كان وقت ابتلاعه الثامنة ووقت العملية كان في الثانية عشر
كنت متعبة حقا بعد العملية ولكني كنت بحالة أستطيع المشي فيها طبعا بمساعدة احدهم فعدنا إلى المنزل ونمت ذلك اليوم وفي الصباح أخذت كل المعلومات من أمي وللعلم فكل ما حصل بعد العملية أنا لم اعلم به إلا باليوم الثاني سوى فشل العملية طبعا فقد علمته من البكاء والصراخ بعد العملية
المهم انه في اليوم التالي اتصلت بي كل صديقاتي وعلمن بالأمر وعلمن أن الدبوس لم يخرج بعد وقد بدأت رحلة العذاب هنا ففي هذا اليوم وكما علمت أن الدبوس نزل من المعدة إلى الأمعاء فكان علي أن آكل الضعف لكي ادفع الدبوس للخروج وبدأت أمي بإطعامي الموز والبطاطا اعتمادا على خبرات صديقاتها في مجال بلع الدبوس خخخ
وأصبحت افطر الموز واتغدى الموز , وكانت وجبة ما قبل العشاء الموز , و وجبة العشاء الموز , وما قبل النوم وأخيرا الموز أيضا
ونفس الأمر في اليوم التالي حتى ظننت أني سأتحول لقرد من كثرة أكل الموز
ومر اليوم الثاني واتى اليوم الثالث وكانت معنوياتي في هذه الأيام حقا في الحضيض بسبب إجباري على الطعام ولوم الجميع لي ورحلاتنا المستمرة إلى المشفى لتصوير السيد دبوس صورا تذكارية ورؤية إذا كان قطع مسافة أم هو ثابت في امعائى
في اليوم الرابع امتنعت عن أكل الموز ورفضت قطعا أي محاولات أو اقناعات خارجية , ومارست حياتي فخرجت مساءا للعشاء الى منزل صديقة أمي وليتني ما خرجت ففي نصف العشاء بدأت اشعر بآلام خفيفة في خاصرتي فلم أُعر الموضوع اهتماما ولكنها فجأة بدأت تزداد فضغطت على خاصرتي بقوة وأصبح هناك الم لا يطاق فبدأت بالصراخ الشديد وتم نقلي إلى المشفى فورا وهناك تم إعطائي مسكن وغضب الطبيب وقال أن هذا بسبب توقفي عن الأكل فأصبح المكان خاليا وأمور كثيرة لم افهم منها إلى القليل
واقترحوا إجراء عملية تنظير أخرى ولكن بعض الأطباء نصحونا بالتمهل قليلا ولكنني في هذا اليوم تلقيت حقا صدمة فقد تم إخباري انه أتت فتاة إلى المشفى وقد بلعت دبوسا وإثناء ابتلاعها له قامت بالعطاس أو الكح فدخل الدبوس إلى الرئة واضطروا لشق القصبة أو لا ادري ماذا المهم أنها عملية كعملية القلب المفتوح ومن المحتمل أن تعاني الفتاة طوال عمرها من ضعف في الرئة
فكانت هذه القصة صدمة لي فبدأت بالأكل كثيرا ولم يكن هناك جديد في اليوم الخامس إلا صورة الأشعة واتى اليوم السادس وعندما التقطت صورة الدبوس في هذا اليوم كان قريبا جدا من الخروج ففرحت جدا بذلك وتحسنت نفسيتي
وما إن حل المساء حتى أتى فرج الله وخرج الدبوس مع فضلات الطعام وطبعا أقمنا حفلة صغير بالمناسبة العظيمة والأمر المضحك أننا قررنا الخروج في اليوم التالي وقبل أن نخرج أتت أمي لغرفتي وأنا أمام المرآة ارتدى الحجاب فصرخت صرخة مدوية فنظرت لها بتعجب فوجدتها تسحب الدبوس من فمي ههههههههههههههه – تخيلوا بعد كل اللي صار ما تبت لا والمصيبة إني مو حاسة إن في شي غلط – وبعد هذا الموقف منعتني أمي من ارتداء الدبوس تماما ...
في هذه الحادثة تعلمت انه مهما كبرت مصيبتك فاعلم أن هنالك اكبر منها فعندما كنت في المشفى رأيت وسمعت ما هالني وأبكاني حقا
تعلمت أيضا أن الألم يولد أشياء جميلة فيا له من شعور رائع أن تجد كل من حولك يهتمون لألمك وبالألم تعرف قيمتك عند الناس وتعرف من يهتم لألمك ومن يتألم لألمك ومن يتألم أكثر من ألمك إذا تألمت وهذا الشخص هو امي بالنسبة لي
ولولا الالم لما زادت مشاركاتي في مكسات بسبب ولما كتبت هذه الصفحة
اعذروني حقا على الإطالة فقد أحببت أن تعيشوا تجربتي...
ولا تحرموني من ردودكم التي تكمل وتزين موضوعي ...
في حفظ الرحمن ..