"قفلة الكاتب" وقفلات اخرى ! .. (مع الاعتذار للكاتب الجميل ميشيل حنا)
http://img189.imageshack.us/img189/6720/25554822.png
الدكتور "ميشيل حنا" كتب مقالا منذ عدة أشهر في مجلة العربي الكويتية بعنوان "قفلة الكاتب!" .. المقال في باب "إلى أن نلتقي" ..
حتى لا أخرج عن الغرض الأساسي للموضوع ألمح سريعا إلى أن الدكتور ميشيل حنا هو كاتب مصري –رائع بنظري- , له كتابات جميلة وظريفة , ومقالات متنوعة وإن كانت علمية في الغالب .. ومن المنافذ التي يكتب فيها مجلة "العربي" الكويتية وملحقها العلمي وهي غنية عن الذكر والتعريف .. لا أبالغ إن قلتُ : أنا أتحيّن بداية كل شهر ميلادي منتظرا صدور العدد الجديد الشهري لهذه المجلة الرائعة الرائدة ! .. هذه المجلة لها مكانة عزيزة جدا على قلبي .. ومعظم كتابها كذلك , اعانهم الله دائما –وهداهم لما فيه الخير فلهم اخطاء أيضا .. الاتجاه العلماني والقومي العربي مسيطر على روح المجلة تماما- ..
المهم .. قال في بداية المقال : "لا شك أن كل من مارس الكتابة أيا كان نوعها قد مرّ في فترة من الفترات بما يطلق عليه "قفلة"! حين يشعر الكاتب بأنه غير قادر على كتابة سطر واحد , أو يظل يكتب ويشطب , ويكتب ويشطب , ويبدو غير قادر على كتابة شئ يرضى عنه ولا يستحق الشطب , وينتابه شعور مزعج بأنه فقد إلهامه" ..
في المقال يتكلم الدكتور عن عن "قفلة" تتعلق بالكتابة فقط .. وقد يُظن أن الكاتب في مقاله يعني بالنوعية الاحترافية في الكتابة وفقط .. إلا أنه ببعض التجويز قد يُعم هذا على كل ممارس للكتابة "أيا كان نوعها" ولو كانت كتابة بسيطة في المنتديات من اناس ذوي ثقافة بسيطة .. وإن كان الإلهام الذي يعنيه بعيدا عن هذه النوعية غالبا ..
ما السبب في هذه القفلة ؟ هناك العديد من المحاولات لتفسير حدوث هذا الامر .. يهمنا منها التفسير الاول : "ربما كانت هذه القفلة الكتابية مرتبطة بنوع من القلق والاكتئاب يمر به الكاتب , وهذه الامراض النفسية تؤثر على الفص الأمامي للمخ بحيث يفقد القدرة على التفكير الخلاق" ..
إذن أحد التفاسير لهذه الظاهرة هو "القلق والاكتئاب" .. وتأسيسا على هذا وعلى كلمة "يضعف القدرة على التفكير الخلاق" يمكن وضع "قفلات" أخرى تماشيا مع الدكتور حنا في هذا ! .. ومعظمها يدور حول موضوع التفكير الخلاق والإبداع والكتابة على كل حال ..
مثل هذه القفلات المرتبطة بنا هي قفلة "المذاكرة" .. هذا جدي حقا , فأحيانا يجد التلميذ في نفسه نفورا شديدا من أي كتاب مدرسي او مذاكرة ! ..
نعم .. قد يتعرض الطالب إلى ضغوط متنوعة , أو أمراض نفسية ما –كالاكتئاب- تؤثر بالضرورة على التفكير المنطقي للطالب , وبالتالي تختلط الامور امامه , ويُصاب بـ"قفلة مذاكرة" ! .. وقد يسوء الامر حقا إن كانت عليه ضغوط كامتحانات ووغيرها ..
أنا أعاني من قفلة مذاكرة منذ 3 سنين xD .. ربنا يعين لأني اعاني من قفلة شديدة في هذه الأيام :p..
هناك قفلة أخرى تتعلق بالعلاقة مع الناس .. الحوار والنقاش وغير ذلك .. أحيانا يُصاب المرء برغبة عاتية في الهروب من أي وجه بشري ! .. قد يخرج من نقاش ما او حوار أو موقف مهدرة كرامته محطمة إرادته فيعزف عن أي رغبة في المقابلة .. وهناك أسباب أخرى عديدة لا شك –منها الشكلي ومنها المُصابات المختلفة التي تؤصل للعزلة- ..
إذن ما الحل للخروج من هذه القفلات ؟ .. بالنسبة لقفلة الكتابة "هناك حالات دامت فيها القفلة سنوات طويلة على غير المعتاد , فمثلا , أصيب الكاتب هنري روث (1906-1995) بقفلة كتابية استغرقت نحو 60 سنة ! لكن لحسن الحظ يظل هذا الأمر نادر الحدوث" .. بالطبع الدكتور يتكلم عن الكتابة الاحترافية هنا فتُحفظ مثل هذه الامثلة ولا يُقاس عليها , وإلا أصبحت كارثة حقا xD ..
بالنسبة للقفلات الأخرى العادية فلا تستمر كثيرا في العادة إلا إذا كانت الصدمات المسببة لها قوية طويلة التأثير ..