جواب السؤال
سأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجلاً عن شيء فقال: الله أعلم. فقال عمر: قد خزينا إن كنا لا نعلم أن الله اعلم. إذا سُأل أحدكم عن شيء فإن كان يعلمه قاله وإن كان لا يعلمه قال لاعلم لي بذالك.
وفاء الكلب
قيل: خرج رجل ينتظر ركابه فأتبعه كلب كان له، فكره الرجال لحاق الكلب به وأراد طرده فرماه بحجر فابى الكلب إلا أن يذهب معه، فلما صار إلى الموضع الذي يريد الإنتظار فيه ربض الكلب قريباً منه فبينما هو كذالك إذ أتاه أعداء له يطلبونه بطائلة لهم عنده، وكان معه جار له وأخوه، فأسلماه وهربا عنه، فجرحه أعداءه ورموا به في بئر بعيده، ثم حثوا عليه من التراب حتى غطى رأسه، والكلب في ذالك يعوي ويهر، فلما انصرفوا أتى رأس البئر، فما زال يعوي وينبث عنه ويحثو التراب بيده ويكشف عن رأس صاحبه حتى ظهر رأسه، فتنفس وردت له الروح وقد كاد يموت ولم يبق منه إلا حشاشة، فبنما هو كذالك إذ مر ناس فأنكروا مكان الكلب ورأوه كأنه يحفر عن قبر، فنظروا فإذا هم بالرجل في تلك الحال فأخرجوه حياً وحملوه حتى أدوه إلى أهله، وسمي الموضع بئر الكلب قريباً من النجف في العراق.
نفثات
لدغ رجل من أهل البادية كثير المال فكاد يموت، فأتاهم رجل فقال: أنا أداويه فما تعطوني؟ فشارطوه على ثلاثين درهماً فرقاه وسقاه ببعض الأخلاط، فلما افاق الملدوغ قال المداوي: حقي؟ فقال الملدوغ: وما حقه؟ قالوا: ثلاثين درهماً، فقال: أعطيه من مالي ثلاثين درهماً في نفثات نفثها وحمص سقاه؟ لا تعطوه شيئاً.
خاف الوعيد
زرع رجل زرعاً فلما بلغ أصابته آفة فاحترق، فدخلوا عليه يُسّلونه فبكى وقال: والله ما عليه ابكي ولكن سمعت الله تعالى يقول: (كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته) فأخاف أن أكون من أهل هذه الصفه فذالك الذي أبكاني.
الطير والخليفة الراشد
روى الإمام أحمد عن معاذ بن جبل قال: دخل أبو بكر الصديق رضي الله عنه حائطاً وإذا بطير في ظل شجرة، فتنفس الصعداء ثم قال: طوبى لك يا طير تأكل من الشجر وتستظل بالشجر وتصير إلى غير حساب، ياليت ابابكر مثلك.
إعمل صالحاً
حفر الربيع بن خثعم في داره قبراً فكان إذا وجد في قلبه قسوة جاء فاضطجع فيه فيمكث فيه ماشاء الله ثم يقول: (رب ارجعون لعلي اعمل صالحاً فيما تركت) ثم يرد على نفسه فيقول: قد رجعتِ فجدي.
أخوة الدينار والدرهم
كان في البصرة صديق لأبي سفيان بن حرب اسمه ابو العريان وهو أعمى، وكانت البصرة تحت ولاية زياد بن أبيه بعد أن إستلحقه معاوية بنسبه، وحدث ذات مرة أن أبا العريان كان جالساً في الطريق فسمع جلبة وضجيجاً فسأل ما هذا؟ قيل: موكب الأمير زياد بن أبي سفيان، فقال منكراً: ما أعرف لأخي أبي سفيان ولداً بهذا الإسم، فلما بلغ ذالك زياداً تكدر وكتب إلى معاوية يخبره بما قاله صديق والده، وهنا بعث معاوية إلى أبي العريان ألف دينار ومعها خطاب يقول: هذه من ابن اخيك زياد بن ابي سفيان، قبضها أبو العريان ومر وقت كان أبو العريان جالساً في مكانه فسمع ضجيجاً وسأل فقيل إنه موكب الأمير، فبكى فقيل: ما يبكيك يا أبا العريان؟ قال: شممت رائحة أبي سفيان في الموكب.
شعره بارد
كان رجل يدعي الشعر ويستبرده قومه فقال لهم: إنكم تعيبون شعري حسداً من أنفسكم فقالوا: نُحكم الشاعر بشار بن برد، فذهبوا إليه فقال للرجل المتشاعر: أنشدني، فأنشده، فلما فرغ قال له بشار: إني لأظنك من بيت النبوة! قال له: وماذالك؟ قال: إن الله تعالى يقول: (وما علمناه الشعر وما ينبغي له) فضحك القوم وخرجوا عنه.
من حفر البحر
قال الأصمعي كان عندنا رجل من أحمق الناس فقيل له: ما رأيت من حمقه؟ فسكت، فلما أكثروا عليه قال: قال لي مرة: البحر من حفره وأين ترابه الذي خرج منه وهل يقدر الأمير أن يحفر مثله في ثلاثة أيام؟ ودخل رجل من الحمقى على الشيخ الشعبي وهو جالس مع إمرأته فقال: أيكم الشعبي؟ فقال الشعبي: هذه، وأشار إلى إمرأته. فقال: ما تقول أصلحك الله في رجل شتمني أول يوم في رمضان هل يؤجر؟ قال: إن كان قال لك يا أحمق فإني أرجو له.
ثلاث لطمات
قال بكر بن عبدالله: أحق الناس بلطمة من أتى طعاماً لم يدعى إليه، وأحق الناس بلطمتين من قال له صاحب البيت اجلس ههنا فيقول لا ههنا، وأحق الناس بثلاث لطمات من دعي إلى طعام فقال لصاحب البيت ادع ربة البيت تأكل معنا.
لا يملأ بطنه
قدم عبد الله بن عدي من العراق فجاء إلى ابن عمر رضي الله عنه فسلم عليه وقال: أهديت لك هدية قال: وما هي؟ قال: جوارش، قال: وما جوارش؟ قال: يستعمل لهضم الطعام، فقال رضي الله عنه أبعده عني فما ملأت بطني منذ أربعين سنة.
لقمان الحكيم كان اسود
قال الأوزاعي: جاء رجل أسود إلى سيد التابعين سعيد بن المسيب يسأله فقال له سعيد: لاتحزن من أجل أنك أسود فإنه كان ثلاثة من خير الناس من السودان: بلال بن رباح مؤذن رسول الله، ومهجع مولى عمر بن الخطاب، ولقمان الحكيم كان اسود من النوبة مابين مصر والسودان ذا مشافر، أي عظيم الشفتين.
وقيل وقف رجل على لقمان الحكيم فقال: انت لقمان؟ انت عبد بني النحاس؟ قال: نعم، قال: انت راعي الغنم الأسود؟ قال: أما سوادي فظاهر فما الذي يعجبك من أمري؟ قال: وطء الناس بساطك وغشيهم بابك ورضاهم بقولك، قال: يا ابن أخي إن صنعت ما أقول لك كنت كذالك، قال: ما هو؟ قال لقمان: غض بصري وكف لساني وتكرمتي ضيفي وحفظي جاري وتركي ما لايعنيني فذاك الذي صيرني إلى ما ترى.
سجود الشكر
لما قُتل مصعب بن الزبير حمل رأسه إلى عبدالملك بن مروان رجل يقال له عبدالله بن ظبيان، فلما نظر عبدالملك غلى رأس مصعب خر ساجداً، فقال عبدالله بن ظبيان وكان فتاك العرب، ماندمت على شيء قط ندمي على عبدالملك بن مروان، إذ اتيته برأس مصعب فخر ساجداً الا أكون ضربت عنقه فأكون قد قتلت ملكي العرب في يوم واحد، وقال في ذالك:
هممت ولم أفعل وكــدت وياليتني ** فعلت فأدمنت البكـــا لأقاربـــه
فأوردتهـــا في النار بكر بن وائــل ** وألحقت من قد خر شكراً بصاحبه
احذر الحسد
قال بعض العلماء: ما أمحق للإيمان ولا أهتك للسر من الحسد، وذالك أن الحاسد معاند لحكم الله باغ على على عباده عات على ربه، يعدٌ نعم الله نقماً ومزيده غيراً وعدل قضائه حيفاً، للناس حال وله حال ليس يهدأ ليله ولاينام جشعه ولاينفعه عيشه، محتقر لنعم الله عليه متسخط ماجرت به أقداره، لايبرد غليله ولاتؤمن غوائله، إن سالمته وترك وإن واصلته قطعك

