البارت الخامس عشر
ارحل خلاص أنا نسيتك
انتبه ترجع ترى ما بغيتك
انتهيت خلاص و أنا نهيتك
سآآآآآآم
اعترض طريقي أمام باب الشرفة،تبا له كم اكرهه و أكره غروره وعناده،لم أعد خداعه لي ولا كذبه علي ، رفعت رأسي باصرار ومشيت بشموخ لأتخطاه وعندما أصبحت بجانبه تماما أمسكني من خصري وجرني إليه حتى أصبح ملاصقا لي و احتجزني بينه وبين الحائط الذي خلفي همس بصوته المخملي المدهش:
-جميلة جدا.
ونظر في عيني ، التقت عيناي العسليتان بعيناه البنفسجيتان كم رثيت لحالي ولعنت حظي ألف مرة لأنه جعلني التقي به كل هذا الجمال والجاذبية يخفي بداخله الخداع والخيانة والكذب؟ ليس الآن ليس علي أن أضعف الآن، ترقرقت عيناي بالدموع ، لم أستطع منعها تبا لها، فلانت ملامح وجهه وهمس من جديد:
-مابك؟
ومسح دمعة علقت بأهدابي عندما تمردت على أوامري :
-لا تبكي.
سيسلبني عقلي بهمسه هذا فليتوقف وإلا جننت، جاريته بالهمس وقلت:
-كاذب كاذب انت كاذب لا أردي أن أراك.
ثم فككت يديه عني بعنف وحدة وقلت:
-لقد اكتفيت منك ومن كل شئ سأعود الى قصري ومملكتي.
مشيت بضع خطوات قبل ان يمسكني :
-كلا لن اسمح لك هذا خطر.
استدرت له وابتسمت بسخرية وألم:
-اسمع اذهب لخطيبتك ولا تقلق بشأني مطلقا يمكنني الاعتناء بنفسي جيدا.
لست أنا من يؤثر عليها أمر كهذا بكل سهولة ولست أنا من أستسلم بسهولة ،سيكون كل شئ من حولي بعد هذه اللحظة ينذر بالخطر لذا يجب علي تصحيح الأمور ن اتجهت الى أصدقائي وقلت:
-أنا آسفة لأنني سأقطع عليكم الحفلة ولكن هناك أمر طارئ و يجب أن نعود.
أومأ الجميع برأسه متفهما ،خرجنا وركبنا العربة التي انطلقت بأقصى سرعة لها ، أزحت الستارة قليلا حتى يدخل الهواء فلعله ينعشني ولو قليلا،فرايت راين يقف على نفس الشرفة يراقبنا ونحن نذهب ، أغلقت الستارة وأسندت ظهري على المقعد وانغمست أفكر ، كيف سأخبرهم وكيف ستكون ردة فعلهم ، لا يمكن لي التنبؤ بهذا على الأقل الآن فذهني مشوش .
أخذت الجميع الى غرفتي التي أغلقتها بالمفتاح بعد دخولنا فتساءلت ميرا:
-ما الأمر سام؟
لم أجبها بل تمتمت بكلمات وصنعت حاجزا عازلا حول غرفتي وفتحت البوابة ، أمرت راي وتايلر بالدخول:
-راي تايلر عودا الآن.
بدون حتى أن يسألا أو يتكلما مطالبين بالتفسير ، أظن أن ملامح وجهي حينها كانت كافية لإقناعهما ، دخلا البوابةاتجهت بعدها الى مكتبتي واخرجت كتابا أسودامقلما بالأحمر و أعطيته للفتاتين:
-أنتما أيضا يجب ان تعودا.
قاطعتني أرينا:
-لن نعود، مالذي تخفينه عنا سام؟
ـكملت ميرا:
-أجل فملامح وجهك تدل على أنك ستتهورين كالعادة ، سام لا تنسي نحن حارسات ايضا.
ناولت ارينا الكتاب وقلت ببرود:
-هذا الكتاب فيه كل شئ عني وعن هذا العالم ، إنه سحري كل يوم يمضي سيسجل في صفحاته ، ستحتاجانه ، خذاه.
أغمضت عيني و تنفست ببطء نفسا عميقا ثم فتحت عيني:
-سامحاني لما سأفعله ولكن ليس لدي خيار آخر .
تمتمت بكلمات وارتفعت في الهواء ن ظهرت هالات بيضاء أحاطت بي و بالفتاتين نصرخت ميرا بنبرة صوت يخالطها البكاء:
-سام ماذا تفعلين؟
أجبتها بدون وعي:
-مجيئكما الى هنا منذ البداية كان خطئان ويجب أن أجرذكما من قواكما حتى لا تعودا الى هنا مطلقا.
صرخت أرينا وهي تبكي :
-حمقاء توقفي عن هذا حالا .
-آسفة لا أستطيع لأنني قد انتهيت .
دفعتهما الى البوابة ليخترقاها وسط صرخاتهما ، شعرت بدوار فضيع وتعب شديد ،جسمي كله يؤلمني لأنني استهلكت الكثير من الطاقة ، لازلت معلقة هنا في الفضاء .أغمضت عيني بهدوء استسلمت للدوار لأرتطم بالأرض فاقدة الوعي ومحطمة تماما.لا أدري حتى سر هذا الألم الذي لم أقدر على احتماله وكأن عروقي ستنفجر في أي لحظة .
أرينـــــآآ
لم أتصور أنها من الممكن ظان تفعل هذا بنا ، مابالها فقد كنا بخير وعلى مايرام،لم كانت بهذه القسوة والأنانية ، رميت جسدي على السرير بتعب اغرورقت عيناي بالدموعلازلت حتى الآن تحت وقع الصدمة :
-لايحق لها فعل هذا كيف تفعل بنا هذا وهي تعلم تماما مخاطر هذا العمل.
تذكرت أنني عندما دخلت للبيت كان خاليا تماما ، ضننت بأن الجميع نائم خرجت من غرفتي وناديت أمي ، بحثت عنها في كل الغرف و أخيرا وجدت ورقة على طاولة المطبخ كتب فيها بأن الجميع قد ذهب لزيارة عمي وترك لي الخيار اما أن ألحق بهم أو أبقى في المنزل.
كشرت فلا مزاج لي بالذهاب الآن كل ما أريده هو حمام ساخن يزيل عني ما أشعر به من تعب وحزن ،فتحت الماء البارد ووقفت تحته فلعله يطفئ النار المشتعلة بداخلي ، أفكاري مشتتة ومشوشة و دموعي تنهمر مع كل قطرة من قطرات الماء ن لا أعلم إن كانت سام ميتة أو حية ، لا أعلم ماذا يحل بها الان،انهرت جالسة على الأرض ،شفتاي ترتعشان وجسمي متجمد .
حاولت التحكم بنفسي أكثر تنفست عميقا ومسحت دموعي ، وضعت يدي على قلبي شئ ما يجعله يدق بسرعة ، رباااه رحماك،لملمت نفسي بسرعة بمنشفتي وخرجت للغرفة ، جلست على السرسر ببطء هامسة :
-انتهت اللعبة يا سام.
ساااااااام
فتحت عيني بصوبة ن الرؤية مشوشة لدي،طرفت بعيني عدة مرات حتى عاد نظري الى طبيعته، جلت بعيني في الغرفة القذرة ،غرفة كبيرة وواسعة جدرانها رمادية خالية من الأثاث إلا من بعض الأخشاب و ألواح معدنية مرمية في كل مكان بعشوائية ، كانت الغرفة مظلمة ومعتمة جدا ، توجد بها نافذة قديمة متهالكة مغطاة ببعض الخردوات التي تسرب القليل من الأشعة فقط.
ببساطة كان المكان قذرا ومرتعا رائعا لا بل مذهلا للحشرات و الجرذان ، بعد ان أفقت من تأملاتي عاودني ألم جسمي فحاولت أن اعدل من من وضعي إلا أن المفاجأة انني كنت مقيدة بالحبالـ تنهدت بتعب بعد أن يئست من محاولاتي وقد زاد ألمي وتعبي ـ تذمرت بغضب و أخذت أشتم بصوت منخفض ثم صرخت بغضب بعد أن طفح الكيل:
- أنت أيها الأحمق الغبي أخرجني من هنا أيا كنت.
فتح الباب ليظهر خلفه شخصا أضنه المتسبب بكل هذا:
-إذن فقد استيقظت أخيرا أيتها الأميرة النائمة.
رفعت نظري له:
-تبا لك أيها المريض.
ضحك بهستيريا لوقت طويل فاستفزني و أثار غضبي ـ قلت ببرود:
-أغلق فمك لو سمحت.
-ماذا قلتي؟
أجبته ببرود:
-كما سمعت ما ذنبي أنا ان كنت لا تسمع؟
ابتسم بخبث قائلا:
-لسانك طويل جدا لم يخبرني ايريك بذلك ولكن على العموم سأقتلك مع ايريك وأتخلص من ازعاجك.
قلت بملل :
-أنت الخاسر لأنك ستفتقدني.
فتح عينيه لآخرهما وقال بذهول:
-منذ متى أعرفك لأفتقدك؟أنتي مغرورة جدا.
قلت:
-ومنذ متى أنت تعرفني لتقول لي أن لساني طويل، غبي جدا .
ضحكت بمرح قبل أن أردف:
-رددت اليك حركتك لن تهزمني مطلقا بالكلام.
ضرب الأرض برجله وهو يغلي من الغضب:
-ألا تعرفين أن مصيرك بيدي و أنك مخطوفة وقد أقتلك في أي لحظة.
أجبته ببرود ومللك
-هذا فقط؟على الأقل سأخوض قليلا من الأكشن و أطرد الملل وأغير الروتين لبعض الوقت ، إن هذا حماسي جدا ألا تعرفه؟
همس بإحباط:
-ياالهي إنها طفلة.
ثم أعطاني ظهره و أمر رجاله بإخراجي خارجا حيث سيتم قتلي مع ايريكبينما أنا اغلي من الغضب لم يصفني الجميع بالطفلة ، اناا وللمرة الألف بعد المليون أقول أنا لست طفـــــــــــــــــــــــــلة.
قيدوني في عمود ضخم تحيط بع قطع الأخشاب والقش وبعض الخرق البالية ، بجانب ايريك ،نحن في ورطة حقيقية لأننا وسط محرقة ، بدا وجه ايريك شاحبا وتحت عينيه هالات سوداء بينما على شفتيه تشققاتك، استدرت اليه وتكلمت بهدوء:
-أأنت يخير؟
استدار لي ببطئ و أجاب :
-نعم بخير وأنتي؟
ابتسمت لأزيل بعض القلق والشحوب على وجهه، إنه دائم القلق علي كل هذا ذنبي أنا:
-أجل لا تقلق أنا بخير تماما.
حدقت جيدا بذلك الشخص الغريب الذي اختطفني ، إنه يشبه ايريك شبها كبيرا بل إنه نسخة عنه، نقلت بصري بينهما لأتأكدلقد رأيته في مكان ما أنا متأكدة ولكن أين؟ ، زفرت الهواء بغض وحدة ولكن سرعان ما جحضت عيناي :
-إنه ملك الجثث السابق الذي مات مع الملكة السابقة أو بالاحرى وبتعبير أدق الذي ضننا أنه مات .
ابتسم ايريك وقال:
-أجل إنه هو ريدريك ملك الجثث السابق وتوامي الأصغر مني بثانيتين.
استدرت له وقلت:
-توقعت ذلك فلديه نفس الطول ونفس الملامح ونفس لون الشعر والعينين كما انه فظ ووقح وغبي مثلك تماما.
نظرا لي بصدمة وصرخا معا:
-مآآآآآآآآذآ؟
صرخت بنفس درجة صوتهما:
-أصمتا أيها الأبلهان.
نظر لي ريدريك ببرود وقالك
-على كل حال لم يعد هذا يه الآن ولكني ولطيبتي الشديدة وقلبي الكبير سأمنح لكل منكما أمنية قبل أن يموت.
تبادلنا النظرات أنا و ايريك و أومأمت رأسي له ،فابتسم لي بخبث وقال:
-أنا أريدك ان تفك وثاقنا.
أجابه توأمه:
-لك هذا فبأي حال ستموتان و الآن دورك أنتي يا سليطة اللسان سأجعلك تختارين طريقة موتكما.
ابتمست بسخرية :
-متأكد؟
فقال:-أجل
أجبته:
-إذن أريد أن اموت أنا وايريك بالشيخوخة.
ضرخ ريدريك بحنق:
-تبا لكما أتتلاعبان بأعصابي سأقتلكما بنفسي.
قلت بهدوء:
-أتقتل توأمك؟
قال:
-لا شأن لك بهذا.
وقفت أمام ايريك بحيث أحول بينه وبين توامه بعد ان فك وثاقنا وقلت ببرود وهدوء:
-أنت مخطئ بهذا بل إنه من شأني لن أسمح لك بأن تؤذي أي شخص من مملكتي .لأن هذه من مسؤوليتي.
ابتسم بخبث وتقدم نحوي ببطء فصرخ ايريك:
-سام ابتعدي أيتها الحمقاء لن تستطيعي القتال لأنك فقدت قوتك عندما نقلت ميرا و ارينا وجردتهما من قواهما.
همست :- ماذا؟
قال ريدريك ولا تزال تلك الابتسامة تتراقص على شفتيه:
-حتى أنك لا تستطيعين فتح البوابة.
هززت رأسي يمينا وشمالا لأنفي ما يقول وجربت فتح البوابة بيدي المرتعشة ، صدمني كل شئ ، صدمات وصدمات متتالية لأن البوابة لم تفتح ولم يحدث شئ مستحيل قلت بصدمة :
-انا الآن أصبحت سجينة عالمي لا أستطيع الخروج منه؟
قد تبدو الأيام كمياه راكدة
قمر لا ينام وليال باردة
وتظل الأحلام بالأنوار واعدة
فتضئ الظلام والليالي تنجلي
قد تبدو الأيام كمياه ساكنة
قمر لا ينام و غيوم داكنة
وتظل الاحلام بالأنوار فاتنة
فتضئ الظلام والليلي تنجلي

