Hakuōki: أشباح الكرز الرقيقة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مريدي مكسات ومحبيها
يتواصل إبداع الفنان الياباني ولا يقف عند حد وإن تعددت المقاصد وتباينت الغايات، فيمزج التراث بالحاضر والغابر بالمستقبل، ولا يخجل إن نبش الماضي ليفخر بالأجداد لعل الأجيال القادمة تقتفي آثارهم حذو النعل بالنعل.
يتناول تقريري الذي طالما انتظرته مسلسل Hakuōki بحلقاته الإثني عشر الذي يعيشنا أجواء اليابان في 1868 السنة التي انقلب فيها المنادون بالإصلاحات على النظام الإقطاعي القديم. وما يهمنا هنا ليس التأريخ وإنما ربط الأحداث بالتي قبلها. والآن دعونا نعيش جو الساموراي الشينسينجوي الملقبين بذئاب ميبو.
قبل ذلك اسمحوا لي أن نبحث في أصل تسمية Hakuōki . حمل المسلسل عدة اسماء تراوحت ما بين (Hakuōki Shinsengumi Kitan) و (Hakuouki). وإن كان ما توصلت إليه صحيحا فإن الترجمة الحرفية ل Hakuōki هي أشباح الكرز الرقيقة. وغنى عن القول فإن Hakuōki هو مسلسل تتمحور أحداثه حول فتاة اسمها تشيزورو يوكيمورا (Chizuru Yukimura ) والتي قدمت مدينة كيوتو التي كانت عاصمة اليابان آنذاك للبحث عن أبيها المفقود: الطبيب Kodou Yukimura. إلا أن Chizuru سرعان ما وجدت نفسها وجها لوجه أمام فرقة من فرق الشينسينجوي (Shinsengumi): ذئاب ميبو. ولكي أوضح المعنى قليلا فإن كلمة Shinsengumi حرفيا تعني فيلق النخبة. ومن صدف المقادير أن كانت تشيزورو شاهدت عيان على قتال حصل بين Shinsengumi و ما يطلق عليهم Rasetsu. وال Rasetsu في الأصل هم من الشينسينجوي الذي تناولوا عقار صنعه والد تشيزوري. والعقار يحول الذين يتعاطونه إلى محاربين أشداء لا يشق لهم غبار غير أن تأثيراته الجانبية كانت مدمرة إذ تحول متعاطيه إلى سفاح ومصاص دماء مجنون كالسكران لا يعي ما يفعل. ولا خلاص لأولئك المساكين إلا بقتلهم.
من جانب آخر كانت قيادة الشينسينجوي تبحث عن والد تشيزوري الذي فقد في ليلة من الليالي ليكمل عمله في صنع عقار خال من التأثيرات الجانبية وعندما يكتشفون أن البنت التي أمسكوا بها هي ابنته، تعهدوا برعايتها والعناية بها علها تكون الخيط الذي سيوصلهم إلى أبيها الطبيب.
كانت قيادة فرقة Shinsengumi أو النخبة تتكون من الاسماء التالية (ملاحظة، جميع الاسماء الواردة هنا مأخوذة من شخصيات حقيقية عاشت في تلك الفترة من السنة التي ذكرتها في أول التقرير، وحتى فرقة النخبة هي اسم حقيقي لهم):
Isami Kondou: قائد فرقة النخبة، ويتميز باحترام أفراد الفرقة له، وقد اغتيل لاحقا. ولكن المتتبع لأحداث الشخصية الحقيقة يكتشف أنه أعدم على يد العهد الجديد الذي أطاح بالنظام الحاكم آنذاك.
Toshizo Hijikata: نائب القائد. رجل قدير ومحارب شرس، ويحبه بقية الأفراد من النخبة ويكنون الإحترام له. سنرى أنه في الحلقة الأولى أنه هو من أحضر تشيزوري إلى قاعدة النخبة ومن ثم لاحقا يقوم بحمايتها والعناية بها. سنشاهد أنه في الحلقة الأخيرة أنه قام بشرب العقار كي يقوم بخمايتها من رجل آخر من عتاة الساموراي والذي حول عقار مطور إلى Rasetsu كامل ومثالي. في أرض الواقع فإن الشخصية الحقيقة هي كما وصفت في الحلقات ولكنه مات في أخريات المعارك التي حصلت في تلك الفترة. كان مدركا أن معركته هي معركة خاسرة ولكنها كما أسر إلى أحد مستشاريه الأوروبيين المتخصصين في المجال العسكري أنه من المعيب أن يسقط النظام وأن لا يغرق معه أحد، فكان هو الشخص الذي اختار مصيره بنفسه.
Souji Okita: ماهر بالسيف وساموراي بطل عبقري لا يشق له غبار. يتميز بصمته المهيب وببعد نظره في مجريات الأمور. وهو قائد الفرقة الأولى في فيلق النخبة.
Keisuke Yamanami: بطل آخر من أبطال النخبة ولكنه أصيب في إحدى المعارك مما أفقده القدرة على المحاربة بالسيف مما اضطره إلى أن يشرب العقار الذي حوله إلى Rasetsu.
وبقيت الاسماء هي مثل الذي وصفت به أقرانها من الصفات محاربون أشداء وأبطال الساموراي في زمانهم مثل: Shinpachi Nagakura، و Sanosuke Harada، و Heisuke Todo، و Hajime Saito.
يقوم مسلسل Hakuōki على أسس تأريخية وشخصيات حقيقية، وفترة عرفت في التأريخ الياباني ب Meiji Restoration أو Meiji period. وكلمة Meiji تشير إلى الإمبراطور الياباني Meiji الذي حكم في ذلك العهد. والمصطلح الأول يترجم إلى نهضة ميجي. وعلى كل فإن ثلاثة أرباع الأحداث الذي ذكرت في المسلسل هي حقيقة بدأ من اسماء الشخصيات إلى اسماء المعارك التي وقعت. وطبعا فإن جنس Rasetsu، والعقار الذي يعطيهم القوة، وتشيزوري وأخوها الذي سيظهر في المسلسل والشخصيات الأخرى التي تحولت إلى Rasetsu حقيقين هي كلها خياليه.
وأحداث القصة غيرت مجرى أحداث بعض الشخصيات فمثلا قائد النخبة أغتيل في المسلسل بينما هو في الحقيقة أعدم على يد العهد الجديد. وشخصية Keisuke Yamanami التي فقدت القدرة على استعمال السيف وشربت العقار نتيجة لذلك، ظهرت في الحلقة الأخيرة في السفينة مع بقية النخبة في طريقهم إلى إيدو(والتي سيتغير اسمها لاحقا إلى طوكيو العاصمة) بينما هي في الحقيقة هربت من فرقة النخبة ولكنه أمسك بها. وكان من ضمن قوانين النخبة أن من يفر من الفيبق أو يجلب العار فإنه يتحتم عليه أن ينتحر بالطريقة اليابانية المعروفة باسم السيبوكو (seppuku). وطريقة السيبوكو هي أن يقوم الساموري فيبقر بطنه بسكين من اليسار إلى اليمين.
وفي النهاية لا أدري إن كان المسلسل الذي اقتصر على اثنتي عشر حلقة سيستمر في الصدور لأنني أحس أن نهاية الحلقة الأخيرة مبتورة وأنها تستحق المتابعة. وخلاصة كل ذلك أنه ما أجمل أن تستغل الأنيمي في دراسة التأريخ.
ملاحظة مصطلح Rasetsu يشار به في المسلسل إلى أولئك الأشخاص الذين تاناولو العقار وحولهم إلى مخلوقات شرسة. ولكن الأصل الحقيقي لهذه اللفظة هو أن لها عدة اسماء مختلف تبعا لاختلاف الديانات الوثنية التي تؤمن بها. فهناك Sanskrit، و Assamese، و Asura . وهذه المسميات تعني جنس من البسر الأسطوريين أو الأرواح الشريرة في الأساطير الهندوسية أو البوذية. وأيضا تعني جنس المخلوقات آكلة البشر.
هذا كل ما لدي لاختصار وأتمنى لكم متابعة ممتعة.
والسلام عليكم