ضحك كونيجي حتى آلمته بطنه ، قال ضاحكاً : الدنيا تدور فعلاً .
لوت ماكي شفتيها وهي تنظر لقدمها المصابة وقالت : لا أدري مالمُضحـك في إصابة صديقك ؟
أوقف كونيجي ضحكاته بصعوبة وهو يقول : حتى أنت لا تدري ؟ مثلي تماماً !
ضربه تودو على رأسه بالكتاب في ضيقٍ شديد : لا بأس يا ماكي ، هذا تأثير الدراسة المتواصلة ، يجب أن يكون لها آثار جانبية مع هذا الذي لا يفكّر بهـا إلا في أوقات الاختبارات .
قال كونيجي وهو يضحك : أجل ، وهل أنا غبيٌ مثلك لكي أفكر بها في غير وقتها ؟
ضربت ماكي جبينها بخفةٍ وهي تتنهد : يا إلهي أرجوك أن تعيد لصديقي عقله ! توقف عن الضحك أيها المُهرّج !
عقّب تودو قائلاً : لقد فقده تماماً ولا أمل في عودته .
قال كونيجي ضاحكاً : أجل كـما حصل مع فقـدان الـ ..
تغيّرت ملامح تودو فجـأةً وتَـوقـفَ كونيجي عن الكـلام ، التفتت ماكـي لتًـجِـدَ الجمـيع يرمقـون كونيجي بنظرةٍ مهددّة ، أما كونيجي فقد تحوّلت ملامحه الضاحكـة إلى ملامح لم ترها ماكي على وجهه المـرِح مـن قبل ، ولم تظن أنها ستـراها ، بدا الخوف الشـديد على وجهـهِ و هـو يرقبُ تصرفاتَ تـودو الذي وضع الكِـتاب وخرج بترددٍ وهو يقـول : سأذهب لأنام ؛ أشعُـر ببعْـضِ الصُـداع .
وما إن علا صوت إغلاق الباب حتى دفَـن كونيجي وجههُ بين كَـفيه ولم ينطق أحدٌ بحرف ، شعرت ماكي بالضيقِ الشديد ، أرادت أن تعرفَ مالذي يدور حولَهـا ، لكنها كانت تُدرِك أيضاً أن هذا ليس الوقت المناسب للسؤال .
تأملت البقيـةَ الذين أشغلوا أنفسهم بأشياءَ أخرى ، فكيمورا أخذ يطرح الأسئلة على سينـو الذي كان يجيبه بلا أعرف ولا أدري ولم أفهم أيضاً فـي كـلِ مرة ، أما هيـرو فقد أخذ كتاباً مُبسَّطاً عن الفيزياء وانغمس في قراءته انغمـاساً وهميـاً .
عادت بنظرها لكونيجي الذي وقف فجأًةً ومسح وجنتـه وهو يقول بمرحٍ مصطنع : هيا ماكي ، لقد وعدتني أنك ستنام في غرفتي اليـوم مقابل أن أحفظ أربعـون صفحةً من كتاب التاريخ ، وقد حفظتها !
ابتسمت ماكي مدّعية تصديقها لنبرته تلك وقالت بحماس وهي تقفز : هيا !
لكنها وقعت في منتصف وثبتها ، عمّ الصمت فنظر الجميع لها بخوفٍ مستنكرين وخائفين من صمتها وعـدم تحـرُّكِها ، لكنها فاجأتهم قائلـةً بنبرةٍ غريبة : آي .
كان ذلك كفيلاً بقتل الجو السابق وجعل الجميع يغرق في الضحك ، ابتسمت ماكي وهي تقف وتشد خصلتها بتوتـر : هي توقفوا عن الضحك ؛ هذا مُحرج ! هيا كونيجي لنذهب .
قاطعه سينو بحزمٍ وهو يقـول : كيمورا ، إن كنتَ ستتحدث عن هذا الموضوع فمن الأفضل أن تخرس ، لأني لا أريد أن أهديكَ لكمةً لم تستقبلها من قبل مني .
ثم خـرج هو الآخر صافقاً الباب بكل قواه ، التفت كيمورا لهيرو منتظراً دفاعه الدائم لكنه قال بهدوء : حذّرتك مراراً من الخوض في هذا الموضوع أمامهم ، إنهم لا يحتملون الخوضَ به ، كن أكثر تهذيباً .
ازدرد كيمورا لعابه وقال هامساً : لكني لم أقصد .
http://up.top4top.net/uploads/2011/0...7f0b19a4c1.png
خائنـة ، كـاذبة ، ومخادعة !
غرزت الخنـجر في لـُـبِّ القلب ، مُمزّقةً إياه حيث اللا وفاء ، لكنها رغمَ ذلك ، مزّقـت فؤادها مع بقية الأفئـدة ، وذرفت دموعها التي سببّت الجفاف لوجنتيها النديتين .
دفنت ماكي رأسها في وسادتها ، وقد كانت تفترش فراشاً ناعماً على الأرض ، بللت وسادتها بدموعها الغزيرة ، حتى أنها لم تعد تستطيع وضع رأسها عليها ؛ فقد شعرت بالرطوبة ، في الحقيقةٍ أنا مجرد مخادع ، مخادع ؟! بل مخادعة ، أمثـّل بمهارةٍ متقنة ، وأعيشَ حياةً قد تبدو لهم كاملة ، لكنني لا أستطيعْ ، لا أستطيع أن أؤذيهم بأفعالي التي لا تـُعـرف عواقبهـا ، لا أستطيع ألا أؤذيهم أيضاً ، إلا إذا .. ابتعدت عنهم ، لكنّي لست بهذه الدرجة من الطـّهرِ والملائكية والمثالية ! لا يمكنني الابتعاد عنهم فقط كي لا أؤذيهم ؛ فربما أموت ويموت سرّي معي ؟ هذا احتمالٌ وارد ، ولكنه .. لكنه غير أكيد ..
قالت جملتها الأخيرة وغطّت رأسها ببطانيتها وهي تجاهد في منع شهقاتها ، همست لنفسها بتهكم : حتى أنني أصبحت أبكي كالفتيات .
سمعت همهمة كونيجي الذي قال بنعاس : ماكي التزم الهدوووء ، أريد أن أنام وأنت تَشخُر !
ابتسمت ماكي بين دموعها ومنعت ضحكتها هامسة " يا له من كاذب ! " .
http://up.top4top.net/uploads/2011/0...7f0b19a4c1.png
بعد مرور عام
أكاديمية هوشي [ النـجم ] ، الكافتيريا .
كانت ماكي مستلقيةً على طاولة الطعام وهي تتحدث مع ريو بهدوء وخمولٍ شديدين ، التفت الاثنان حين دخـل تودو الكافتيريا مُحدثاً جلبةً وضجة كبيرين بركضه ، وحين وصل قفز بجانب الطاولةِ وهو يضحك ، اعتدلت ماكي وجلست - على الطاولة - وهي تنظـُر له بدهشة : تودو ، مالذي أصابك !
ضحك تودو وهو يحتضنها : إنه أفضـل اختبـار دخلتـه في حياتـي .
ربتت ماكي على ظهره وهي تبتسم وقالت : خشيت أنك لم تستطع أن تحل جيداً ، لأنك تأخرت في الخروج .
لوى ريو شفتيه بغضب ؛ كان يشعر بالغيرةِ الشديدة على ماكي من كل أعضاء تلك المجموعة ، والذين كانوا بدورهم يشعرون بالغيرة منـه ؛ فقد أصبحت ماكـي محل النِّـزاعِ الدائـم .
قال تودو بفرحةٍ كبيرة : سنحتفل اليوم في غرفتكما - أنت وسينو - ، هيا تعال وساعدني أنا وكيمورا في الترتيب .
التفتت ماكي على ريـو وربـتت على رأسه وهي تقول : حسناً ريو ، أراك غـداً أمام لوحة النتائج .
ثم قفزت من الطاولة لتلتحق بأصدقائها الذين يلوحون لها من أعلى السلم .
http://up.top4top.net/uploads/2011/0...7f0b19a4c1.png
قفزت ماكي بغضب في محاولاتٍ بائسة لإيقاف هذا الضجيج الصاخب الصادر من الجهاز المرفوع في قبضة كونيجي بإحكام وهو يراوغها في الإمساك به ، قالت بغيظ : هيا يا كو ، اخفض الصوت قليلاً ، فنحن لم ننجح بعد أيها الأبله .
قال كونيجي ضاحكاً : ومن يهتم بالنتيجة ؟ أنا واثقٌ من نجاحي ، كما أننا لسنا في الصف الثالث ، و لا يوجد في مدرستنا صفوفٌ صيفية .
قالت ماكي بنبرة متوعّـدة : حسناً .
ثم استدارت خلفه بسرعة وسحبت ربطة شعره لتنساب خصلاته الشقراء على وجهه ، ورمت بها على الأرض وهي تقول : لنرى الآن !
عادت أمامه وسط ضحك الفتيان على طريقتها الغريبة في إرغامه على إطفاء الجهاز و أخذت تبعثر شعره بفوضوية أخفت ملامحه الجميلة ، ضحكت بخبث : هيا ابذل ما بوسعك يا صديقي .
كانت تستغل كره كونيجي لأي شيء يحجب ناظريه ، ولم يكن يستطيع أن يركز على الفرار بجهازه الثقيل وإبعاد شعره في نفس الوقت !
لذا ما إن قام كونيجي بذلك حتى قفزت ماكي وأخذت الجهاز بسهولة لتطفئه وهي تضحك وركضت إلى الخزانة وأغلقتها عليه ودست المفتاح في جيبها وهي تبتسم بسعادة ونصر .
صاح كونيجي ما إن رأى نصرها بغضب وهو يربط شعره : على ماذا تتبسم ، ها ؟ على تصرفاتك الطفولية ؟! أنت تعلم أني أكره أن يمنع شعري عيني من التجول بحريةٍ أيها المُزعج .
قال سينو وهو يضحك : اجل ورفع الصوت والقفز لإغاظته ليس تصرفا طفولياً .
وأكمل تودو بانزعاج : وقلت لك مليون مرة أن تغيّر قصة شعرك الغبية هذه .
صاحت ماكي بسرعة : لا تهتم يا كو ، لا تغيرها ؛ إنها مناسبة جداً لك ، أنت أوسم شخصٍ في العالم كله بها .
شعر كونيجي بالدماء تتدفق إلى أذنيه خجلاً ، وحمد الله أن خُصلاتِه كانت تغطيها كي لا تناله سخرية هيرو اللاذعة ، عدا أنه سمع صوته الساخر يقول : هذا لأنه مثل شعر مغنيك المفضل أيها المنافق .
قالت ماكي باندفاع : لا ، أقسم أنه ليس كذلك ! لا تتهم الآخرين دون دلائلٍ يا سيد هيرو ، ثم أليس بإمكانك أن ترى ؟ كونيجي أوسم بكثيرٍ منهم دون أن يغير شعره ، أعني أن كونيجي يشبه جده الوسيم الراحل كثيراً .
قال سينو بحماس مفاجئ : لكني أوسم منه .
ضحك الجميع وربط كونيجي شعره ضاحكاً معهم ثم قال : وأنا لن أغير شعري حتى يخبرني ماكي بذلك .
كانت ماكي أيضا قد غيرت لون شعرها و قصته ، فقد زادته قصراً وقصت غرتها بطريقة مائلة ، وقد كانت بدايات شعرها إلى ثلثه سوداء كما هي ، أما بقيته إلى أطرافه فقد صبغتها بلون كستنائيٍ بهي ، كما انتشرت هذه الطريقة في التلوين في المدرسة بل وخارجها أيضا ، دون أن يعرف هؤلاء المساكين أن أساس هذه الموضة هي مجرّد خطأٍ ارتكبه كيمورا ، فقد أجبر ماكي على أن يصبغ شعرها بنفسه فتلون هكذا ، لذا أصبحت تجربته الأولى ناجحةً جداً وبدأت تنتشر على صعيدٍ عالمي أيضاً !
اقتحم ريو مرحهم لاهثاً ، نظر إليه الجميع باستنكارٍ وهو يرفع بيده بطريقة قاسية قطاً أبيضاً لطيفاً كثيف الفراء ، وهتفت ماكي باستنكار وبنبرةٍ مرعوبة : شيرو !
صاح ريو بغضب : لقد كاد هذا المتوحش يقتل براوني و وايتو ويسحقهما بين فكيه المفترسين .
صاح كيمورا بحدة : اترك شيرو أيها الزومبيُّ الحقير .
نطق ريو ببطءٍ وهو يرفع حاجبيه وكأنما يستمتع بتعذيبهم : ليس قبل أن تقطعوا لي وعداً ألا يمّس ملتقى البراغيث هذا هامستراي المسكينان !
ماء شيرو بصوت لطيف رقّق القلوب عليه وكأنما يتوسلهم أن يحرِّروه من هذه القبضة المؤلمة ، فتقدمت ماكي إليه وقالت بنبرةِ سريعة ومستسلمة : حسناً ، حسناً ، أنا سأتولى ..
كان الجميع في تلك اللحظة حاقدين على ريو ، بسبب الغيرة ، أو بسبب خوفهم على شيرو البريء - برأيهم - ، وإن كان السببان مشتركان لدى الجميع .
هبّ كونيجي قائلاً بغضب : لا تكمل !
ثم هجم على ريو بشراسةٍ كبيرة ليسقط الأخير على ظهره وسط صراخ تودو : لا أيها الأحمق ؛ ستؤذي شيرو .
أسرعت ماكي لتحرِّر شيرو من بين جسدي الاثنين ، سحبته بصعوبة ثم رفعته برقة وهي تتأمله متفحصةً وتقول باطمئنان : الحمد لله ، يبدو سليماً ، لكنه سيعاني بالتأكيد من آلام شديدة بسبب تلك الطريقة البلهاء في الرفع .
احتضنته بحب ثم وقفت وهي تمسّد فراءه وتناوله لكيمورا ، التفتت على ريو وكونيجي اللذان كانا يتدحرجان على الأرضية بدهشة ثم صاحت بغضب قائلة : توقفا أنتما الاثنان ، توقفا حالاً !
ضحك سينو حين رآهما مستمرين بالشجار وهتف : هيا يا كونيجي ، لقنّه درساً لن ينساه ، هيا .
نظرت ماكي له بغيظ فابتسم ببراءة شديدة ، لذا التفتت على هيرو وقالت برجاء : أرجوك ، أبعدهما عن بعضهما .
قال هيرو معتذراً بغرور وهو ينفض يده ويلوي شفتيه : أنا لا أتدخل في شجارات المهرجين .
تنهدت ماكي بيأس واقتربت منهما ، ثم أخذت تسحب كونيجي بغضبٍ وتصرخ من بين أسنانها : هيا ابتعد عنه بسرعة " عقدت حاجبيها وقالت بتأفف " ريو أرجوك اتركه .
لم يستمع أحدُ لما تقوله بل ازداد شجارهما حدة ، عضت ماكي شفتها حين رأت بعض الدم وحاولت منع دموعها وهي تصرخ : ابتعدا وإلا قتلتما بعضكما أيها المجنونين !
تقدم سينو أخيراً حين شعر أنه إن لم تفعل فقد تبكي ماكي ، سحب كونيجي بقوة ، حينها أسرعت ماكي إلى ريو وجلست بجانبه لتمسكه من كتفيه وهي تقول متوسلة : ريو أرجوك ! كن أعقل منه وتوقف ، أخبرني مالذي سيحدث إن لم تتشاجرا لأسبوع واحد فقط ؟
مسح ريو الدم على شفتيه وقال لاهثاً : هو الذي يبتدئ الشجار دائماً .
صاح كونيجي وهو يحاول الإفلات من سينو بغضب : اتركني ؛ سألقنُّ هذا الأبله درساً كي يتعلم عدم إيذاء الحيوانات ومن هم أضعف منه .
صرخ ريو بغضب : تعني في عدم الاقتراب من أصدقائك أيها الغيور !
قال سينو وهو يمسك كونيجي بصعوبة : خذ هذا الأحمق ؛ فلن أمسكه هذا لك مدى الحياة .
رفعت ماكي ريو ووقفت خلفه وهي تدفعه إلى الخارج و تمسّد كتفيه ، داعبته قائلة : ماذا ؟ هل كنت تنوي قتل صديقي ؟ حينها لن أعرف ؛ هل أبكي عليه أم على سجنك .
لوى كيمورا شفتيه وقال بزاوية فمه متجاهلاً شتائم كونيجي المتتالية : منذ اقتحم هذا الريو حياتنا ونحن في مشاكل لا تنتهي .