المعنى السياسي في العيــــد!!
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
كل عام و أنتم بخير و تقبل الله طاعاتكم و صالح أعمالكم...
http://www.jaralqamr.com/smiles/smil...2_data/248.gif
صحيح أنني قد كرهت معنى السياسة و ما يمت لها بصلة، فهي منذ وجدت إن لم أكن مخطئة لم تسرني يوما
و مع ذلك أعجبني أن أقرأ لمصطفى الرافعي المعنى السياسي في العيد و أن أنقله إليكم على طريقتي...
( المقالة بالأسود و تعليقي باللون المغاير).
ما أشد حاجتَنا نحن المسلمين إلى أن نفهم أعيادَنا فهماً جديداَ، نتلقاها به ونأخذُها من- ناحيته، فتجيء أياماً سعيدة عاملة،
تنبه فينا أوصافَها القوية، وتجدد نفوسَنا بمعانيها، لا كما تجيء الآن كالحِة ممسوحةً من المعنى،
أكبرُ عملها تجديدُ الثياب، وتحديدُ الفراغ، وزيادةُ ابتسامة على النفاق ....
هذا ما قاله الرافعي و إن كنت أوافقه على أننا للأسف لا نعي حقائق كثير من الأشياء
إلا أنه يبقى لأرواحنا شيء من الصدق فليس بالضرورة أن تكون كل الابتسامات كاذبة أو من نفاق...
فالعيدُ إنما هو المعنى الذي يكون في اليوم لا اليومُ نفسُه، وكما يفهمُ الناسُ هذا المعنى. يتلقون هذا اليوم;
وكان العيدُ في الإسلام هو عيدَ الفكرة العابدة، فأصبح عيدَ الفكرة العابثة; وكانت عبادةُ الفكرة جمْعَها الأمةَ في إرادة واحدة على حقيقة عملية،
فأصبح عَبَثُ الفكرة جمعَها الأمةَ على تقليدٍ بغير حقيقة، له مظهرُ المنفعة وليس له معناها.
نعم ففي أقرب مثال: يُخيّل إليّ أحيانا و أنا أشاهد تصرفات بعض الناس أن العيد إنما جاء لتعويض ما فاتهم من لهو في رمضان...
بصورة أقرب بعد ثلاثين يوما من عدم استماعي غالبا إلا للقرآن في الخارج أجدني أسمع في هذا اليوم ضوضاء الموسيقا منبعثة من بعض سيارات حيّنا؟!
كان العيدُ إثباتَ الأمة وجودَها الروحاني في أجمل معانيه، فأصبح إثباتَ الأمةِ وجودَها الحيواني في أكثر معانيه;
وكان يومَ استرواح القوة من جِدِّها، فعاد يومَ استراحةِ الضعف من ذُله; وكان يومَ المبدأ، فرجع يومَ المادة!
هو ذا حتى بلغ بالبعض أن يتخذوا من أعيادنا فرصة لمزيد من الاستهزاء بنا و بمبادئنا
و لا يخفى عليكم ما اعتزمه ذلك القسيس الوقح.
ليس العيدُ إلا إشعارَ هذه الأمة بأن فيها قوةَ تغيير الأيام، لا إشعارَها بأن الأيام تتغير; وليس العيدُ للأمة إلا يوماً تَعرض فيه جمالَ نظامِها الاجتماعي،
فيكون يومَ الشعور الواحد في نفوس الجميع، والكلمةِ الواحدة في ألسنة الجميع;
يومَ الشعور بالقدرة على تغيير الأيام، لا القدرةِ على تغيير الثياب... كأنما العيدُ هو استراحةُ الأسلحة يوماَ في شعبها الحربي.
هل نشعر في هذه العيد بروح الوحدة تعم الأمة حقا؟!
وليس العيدُ إلا تعليمَ الأمة كيف تتسع روحُ الجِوار وتمتد، حتى يرجعَ البلدُ العظيمُ وكأنه لأهله دار واحدة يَتحقق فيها الإخاء بمعناه العَملي،
وتظهرُ فضيلة الإخلاص مُسْتَعْلِنةَ للجميع، ويُهدِي الناسُ بعضُهم إلى بعض هدايا القلوب المخلصة المحبة;
وكأنما العيدُ هو إطلاقُ روح الأُسرَةِ الواحدة في الأمة كلها.
هل حقا تتصافى القلوب لتصل إلى أسمى درجات الطهر؟! فلا نرى بين الجيران سوى حسن الجوار؟!
لِم لا نتعلم من العيد ذلك؟
وليس العيدُ إلا إظهارَ الذاتية الجميلة للشعب مهزوزة من نشاط الحياة; ولا ذاتيةَ للأمم الضعيفة;
ولا نشاطَ للأمم المستَعبدَة. فالعيدُ صوتُ القوة يهتف بالأمة: أخرجي يومَ أفراحك، أخرِجي يوماً كأيام النصر!
هذه بالذات و كأنما أخمدت في القلوب،
و إلا لرأينا الأمة منذ زمن و قد أعلت شأنها على البقية.
وليس العيدُ إلا إبرازَ الكُتلة الاجتماعية للأمة متميزة بطابعها الشعبي، مفصولةَ من الأجانب،لابسةَ من عمل أيديها،
معلنةَ بِعيدها استقلالَين في وجودها وصناعتها، ظاهرةً بقوتين في إيمانها وطبيعتها، مبتهجة بفرحَين في دُورها وأسواقها;
فكأن العيدَ يوم يفرح الشعب كله بخصائصه.
بخصائصه؟! كيف و نحن نلبس و نأكل و نشرب من خصائصهم!!
وليس العيد إلاّ التقاء الكبار والصغارِ في معنى الفرح بالحياة الناجِحة المتقدمة في طريقها، وتركَ الصغارِ يلقون دَرسَهم الطبيعيَّ في حماسةِ الفرح والبهجة،
ويفهمون كبارَهم كيف تُوضَع المعاني في بعض الألفاظ التي فَرَغَتْ عندهم من معانيها،
ويُبَصرُونهم كيف ينبغي أن تعملَ الصفاتُ الإنسانيةُ في الجموع عملَ الحَلِيف لحليفه،
لا عملَ المُنابذ لمُنابذه; فالعيدُ يومُ تسلُط العنصر الحيّ على نفسية الشعب.
و من يلتفت ليتعلم من الصغير؟
و هو يرى أنه قد كبر بنفسه عن الجميع حتى عن التعلم!
ولَيس العيدُ إلا تعليمَ الأمة كيف توجه بقوتها حركةَ الزمن إلى معنى واحد كلما شاءت;
فقد وضع لها الدينُ هذه القاعدةَ لتُخرجَ عليها الأمثلة، فتجعلَ للوطن عيداً مالياَ اقتصادياَ تبتسم فيه الدراهم بعضُها إلى بعض،
وتخترع للصناعة عيدَها، وتوجد، للعلم عيدَه، وتبتدع للفن مَجَاليَ زينته;
وبالجملة تُنشىء لنفسها أياماَ لَعمل عمل القُوّاد العسكريين في قيادة الشعب،
يقودُه كلّ يوم منها إلى معنى من معاني النصر.
يا له من معنى رائع، أتمنى بحق لو يترسخ في كل فرد من أفراد هذه الأمة،
فقط أعيدوا قراءة الفقرة السابقة مرارا.
هذه المعاني السياسيةُ القوية هي التي من أجلها فُرض العيد ميراثاَ دهرياً في الإسلام،
ليستخرجَ أهلُ كل زمن من معاني زمنهم فيُضيفوا إلى المِثال أمثلةً مما يُبدعه نشا طُ الأمة، ويحققه خيالُها،
وتقتضيه مصالحُها.
نعم فالعيد ليس يوما عاديا، أو مظهرا ابتهاجيا فحسب...ليتنا ندرك ذلك!
ألا ليت المنابر الإسلاميةَ لا يخطب عليها إلا رجالْ فيهم أرواحُ المدافع،
لا رجال في أيديهم سيوف من خشب....
و أكتفي بهذا ، لأتيح لعقولكم مجال التفكير و التأمل في هذه الأيام!!
و كل عام و أنتم بخير و إلى الله أقرب...
http://www.jaralqamr.com/smiles/smil...2_data/248.gif