الحقيقة ولا شيء سوى الحقيقة ، ولكن .. ليس كل الحقيقة ؟!!
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يوسف : أنا بحاجة لمئة ريال سلف وسأردها لك في نهاية الشهر
أحمد : كان بودي لكني لا املك مئة ريال حاليا
في هذه اللحظة رن هاتف احمد ليخرجه من جيبه ولتخرج معه المحفظة وتسقط على الأرض ويتضح ان فيها مئات الريالات !!
نترك أحمد في هذا الموقف الصعب ليفسر ليوسف هذا الاختلاف ولنسأل انفسنا
هل كذب احمد في قوله بأنه لا يملك المئة ريال ؟
الاجابة المباشرة هي انه قد كذب لكن الحقيقة أنه لم يكذب ....
اجاب احمد باجابة تحمل معنا قريبا وهو ان ما يملكه لا يساوي مئة ريال وتحمل معنى اخر بعيدا نوعا وهو انه يملك ما هو أكثر لكن يوسف فهم المعنى القريب فقط وتلك هي التورية
التورية لغة هي ان يذكر المتكلم لفظا له معنيان معنى قريب يفهمه السامع واخر بعيد هو المراد و هي من فنون الكلام وأساليبه وقد برع العرب فيها في الشام ومصر في القرنين السابع والثامن الهجريين وهي تدل على صفاء الذهن وسرعة البديهة وكثيرا ما استخدمها الشعراء في اشعارهم مثل ما قال سراج الدين الوراق
أصُونُ أديمَ وجهي عَن أُنَاس *** لقاءُ الموتِ عِنْدهُم الأديبُ
وَرَبُّ الشعر عندهُمُ بَغِيضٌ *** وَلَوْ وَافَى بهِ لَهُمُ "حبَيبُ"
حبيب بمعناه القريب واضحة اما معناها البعيد فهو الشاعر ابوتمام لأن اسمه الأول حبيب
للتورية عدة اقسام منها التورية المجردة وهي التي لا يقترن فيه اللفظ بالمعنى القريب ولا بالمعنى البعيد
ويحضرني مثال لها حين سأل سائل النبي صلى الله عليه وسلم وهو خارج إلى بدر ممن ؟ فقال النبي من ماء ولها معنى قريب وهو قبيلة تسمى ماء في العراق وهو ما فهمه السائل واخر بعيد هو أننا مخلوقون من ماء وهو المقصود والكلمة تحتمل المعنيين ولا يلحق بها لفظ يوضحها
ثاني هذه الاقسام هو التورية المرشحة وهي التي يقترن فيها اللفظ بلفظ اخر قبله او بعده يوحي للسامع بالمعنى القريب ويخفي المعنى البعيد كما ذكر ابن دانيال مورياً عن مهنته
يا سائلي عن حرفتي في الورى واضيعتي فيهم وإفلاسي
ما حال مَنْ درهم إنفاقه يأخذه من أعين الناس؟
من يقرأ بيتي الشعر يعتقد ان ابن دانيال يأخذ ماله من الناس على كراهية منهم وحقد وبغض وهو المعني القريب اما البعيد فهو أن ابن دانيال طبيب عيون
اما النوع الثالث وهو التورية المبينة فهي التي يقترن فيها اللفظ بلفظ اخر يلائم المعنى البعيد والنوع الرابع هو التورية المهيأة والتي لا تتهيأ الا بلفظ قبلها أو بعدها ولكل منهما عدة اقسام لكن نكتف بما ذكر منعا للاملال
يتبع
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,,,
لي باع
كبير في هذا الجانب ولكن بأوجه مختلفة اجد متعة كبيرة جدا في استخدام التورية أحيانا تكون كجانب نقاشي
وغالبا ماتكون سلاح فتاك لدى الآخر للإيقاع به من صلب قوله .
ولكن تكمن
المشكلة حقا في أن أغلب من استخدم معهم التورية يندرجون تحت التالي :
عدم الفهم :
- الاساءة بالفاظ غير مقبولة تجاهي أو تجاه الفكرة ذاتها .. وقد تصل لشبه عراك من طرفه تحديدا .
- تحوير المعنى الحقيقي لما أقصده وللمعنى المبطن الذي اعنيه فإما يفكر بها بشكل مغاير أو حتى
يرى بأن ما أقوله مجرد لغط .. أو محاولة الهروب وتغيير الكلام لمجرد الشرح والتوضيح له لما كنت أعنيه .
- التهجم بأنني فيلسوف على باب المثال أو شخص يحبذ أن يفتي في أي أمر كان .
لذا غالبا اتجنبها مع الكثير مؤخرا لما لاقيت وألاقي من ردة فعل سريعة ومتهجمة ليس كما هو الحال
عليه من الروايات المذكورة بالطرح الحالي ... يتفكر المرء فيهم ومن ثم يتعمق حتى يجيد فهم المقصود
أو حتى يسأل مثلما فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه .. والكثير الكثير .
ولكن المشكلة حقا
بأن البعض يعتقد واهيا بأن له جانب من هذا المجال خصوصا حينما يجد نفسه قد :
- عجز عن الإجابة .
- خطأ فادح فيما يرمي إليه .
- اختلاف باطن ذلك التحوير مع الظاهر الذي يرغب أو يود ايضاحه .. وتظل في جميع الاحوال وسيلة
تهرب وعجز وتراجع ... وقد تصل للبعض بأن يجاهر ويغضب ويرميك بأقذع الالفاظ والمسميات والاوصاف
لأنك كسرت وكشفت حاجز التحوير الوهمي والمزيف الخاص به .. والكثير والكثير ايضا .
أحيانا أشعر بأنني مخلوق فضائي جراء ردة الفعل التي اتلقاها من هذا الجانب تحديدا .. وأحيانا اشعر بأنني
محاط بمجموعة عباقرة لايجيد فيهم الشخص الكلمات التي اتعمد رميها بين الاسطر لحاجة في نفس يعقوب
أتعمد بها إما كشفه أو محاولة ايضاح نقطة الضعف أو العجز الواردة إما من حديث أو فكره أو حتى مجمل نقاشه