رمضان التاسع عشر!! - ضمن حملة "رمضان السنة غير"
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
الحملة ذاتيّة.. لا تبتأسوا وتقولوا: ماذا يريد منّا هذا المتخلّف..
لن أطلب من مساكين شيئًا..
رغم أنّي لا أجد ما أكتبه.. أو أقوله..
لكن على الأرجح هو "جوع الكتابة".. ولن أصبر حتى تغرب الشمس.. لـ"أفطر على نص"..
لا تهتموا..
كنتُ.. قد قررت وعزمت قبل فترة من هذا الرمضان.. أنّه سيكون رمضانًا مختلفًا عن الرمضانات الخالية..
ليس لأنّه التاسع عشر.. ولا لأنني أصومه لأول مرة وأنا "مِعال هجيل" (מעל הגיל) وليس لسواد عيون والدي ولا لزرقة عيون شقيقتي الصغيرة..
بل لأننا جميعًا.. نرحب برمضان متفائلين "متعطشين" لأجور وحسنات.. ورحمة ومغفرة وعتق من النار.. اللهم هبها لنا.. وارزقنا إياها..
لأننا ندخل رمضان لا نضمن غيره.. فنفرح بـ"فرصة أخيرة" ربما..
نحسّن بها أحوالنا.. ونرفع بها رصيدنا.. قليلًا..
كنتُ أنوي فعل الكثير..
سأصلي..
سأصوم..
سأقوم..
سأتصدق..
سأسامح..
سـ..
سـ..
والكثير من الـ "سينات" التي لا أعلم.. ولكني أسأل الله أن تصبح "أفعالًا ماضية".. يومًا ما..
لكن الصدمة كانت كبيرة.. خاصة على شاب "مُتشائل" مثلي.. (الكلمة "مسروقة" من أحد الكتّاب في زاوية في صحيفة.. وقد "سرقها" هو الآخر من كاتب آخر).. وهي.. لا تبحثوا عنها في القواميس..
إنما هي تركيب ومزيج مذهل من تلك الكلمتين التي "نرتاح" لإنسان إن كان بإحداهما.. ونبغض الآخر إن كان بالأخرى.. مزيجٌ من متفائلٍ ومتشائم.. وأعتقد أنّ تفسيرات كونها "متشائل" وليست "متفائم" كثيرة..
أحدها أنّ الوقع الموسيقي أفضل..
وآخر أنّه قد يأتي التفاؤل بالنهاية.. ويأتي معه الخير.. وأخرى لا نريد الخوض بها..
هذا مجرد اجتهاد فقط..
نعود لتشائلي.. وقصتي المحزنة.. حيث استقبلت رمضان كالطفل الذي ينتظر والده عند عتبة المنزل.. ووالده للتو عائد من سفرٍ دام أسابيع.. والطفل ينتظر... هدية!
تخيلوا تعابير وجه الطفل عندما يتلقّى من والده مُجرّد "قبلة".. على خدّه أو على رأسه.. أو "سلّم عليه بيده".. وهكذا انتهى الأمر.. طبعًا بغض النظر عن "معنى القبلة الحقيقي" فأطفالنا.. على الأرجح مثلنا.. كما يقول المثل الأجنبي.. Like father like son.. ببساطة.. "ماديّون"..
وينتهي الأمر بالطفل بقول الـ f word ملحقًا بها اسم والده واليوم الذي عرفه فيه!!
لا تهتموا لتفسير التشبيه. وانظروا إلى الصورة التي رسمتها في مخيلتكم من بعد.. أو احملوا منظارًا ودققوا على ملامح الطفل فقط.. لا أسباب.. ولا نتائج.. لأن التشبيه عقيم على الأرجح..
تبًا.. أنا نفسي أخرج عن الموضوع في الموضوع كثيرًا..
وأطالب الأعضاء الإلتزام بمواضيع العام حتى يكون جميلًا؟!
المهم هذا الرمضان.. غريب نوعًا ما.. حيث أنّه الرمضان الأول الذي أختلط فيه بالناس كثيرًا..
من عادتي أنني أعتزل الناس في حياتي اليومية - وهذه طبيعتي - .. وخاصة في رمضان..
هذا بحكم وبموجبات العمل.. حيث أنني أعمل تقريبًا كـ"بائع"..
والصدمة الكبيرة التي جعلتني أحمل تناقض ذلك المتشائل.. أنّ الدنيا رمضان.. ولا أحد يصوم؟!
أو لنقل.. الغالبية الكبيرة ممن أصادفهم.. لا يصومون؟!
وممن لا أصادفهم، أسمع حكايات من رفاق لي..
والصدمة التي ستكون بمثابة طعنة في الظهر من صديق مقرب بالنسبة لأي قارئ..
هي أنّ هؤلاء الغير صائمين هم من شعب هم أشد ما يحتاجون إلى الدين.. وإلى نصرة الله وعزّته ونصره..
شبابٌ ورجالٌ.. في المطاعم تراهم يتغزلون في الفتيات والدنيا رمضان.. ويطلقون العنان لألسنتهم.. وبطونهم.. وأمام الصائمين وأمام من أمامه..
عجزة.. الواحد منهم لا يضمن إن كان سيعيش دقيقة أخرى.. - الجميع لا يضمنون لكن بالذات العجزة - ترى الواحد منهم (الشباب والرجال والعجزة)
.. ببساطة.. "أعطني سجائرًا".. "الدنيا رمضان يا عمّ" .. "بنقدرش نصوم"..
هل لي أن أفهم لماذا؟!
ما شاء الله.. يعني لو قلنا إنّك مريض.. فإننا بالتأكيد حمقى.. فأنت ما شاء الله تعتمر قبعة وتركب سيارة وأنت في "منطقة عملك".. نعم.. بإمكاني أرى أنّك في "استراحة لبضع دقائق من العمل" ولهذا جئت تشرب شيئًا.. أو تأكل شيئًا.. وهكذا..
وإن قلنا لا تقدر.. فأنت تقدر.. والدليل أنّك تعمل بهذا الحرّ وتحت الشمس..
وإن قلنا أنّك تريد العمل.. لذلك لا تصوم.. فببساطة..
والحديث للشباب.. أنتم لا تقومون على عوائل.. ولا يوجد ورائكم "خَلَف" أو عائلة من 9 أبناء وزوجتين ونصف.. وأم أرملة وأخ معاق.. بإمكانك أخذ إجازة لمدة شهر..
والعمل.. مهما كان.. بنظري.. ليس حجّة مقنعة لعدم الصوم.. فلستَ الوحيد الذي يعمل.. ولستَ الوحيد الذي فُرض عليه الصيام..
ثمّ.. إنّها إحدى عِبَر الصيام..؟!
الأمر المخجل الآخر.. الذي يقتلني أنا.. مائة بضع وسبعون مرّة.. في عشر أو خمسة عشر ثانية.. تدخل فيهنّ إحداهنّ لتشتري شيئًا.. وهي امرأة.. لا تعمل جاهدة ولا تحمل على كتفها "كيس 75 كيلو من الطحين".. ولا ما يحزنون.. فتطلب "مشروبًا" أو.. المصيبة الكبرى.. والتي هي حكاية أخرى.. تطلب.. سجائرًا!!
شعب بهذه الحقارة.. تشبثت به الرذيلة لهذه الدرجة..
ولدرجة عدم الخجل لا من الخالق ولا من الخلق..
أشفقوا عليه وقولوا.. ذوقوا بما كسبت أيديكم..
شعب تجاهل أوامر الله وفرائضه..
لا يستحق نظرة رحمة لا من الله ولا عباد الله..
إلّا من رحمهم الله.. من هؤلاء المساكين..
لسنا نعاني بهذه الأرض "ببلاش" < مجانًا يعني..
وأعني.. كلّ من فيها!
حسنًا.. أعتقد أنّنا بحاجة إلى تنظروا إلينا بشفقة..
وأعني تلك.. نظرات الشفقة المليئة بالازدراء.. تعرفونها صحيح؟!
كنتم مع،
جانب من حياة متشائل في "إسراطين".. أرض السراطانات البحرية والبرية والجوية..
إنّه.. حبّ الكتابة..
رغم وجود "لا شيء".. للكتابة عنه!
وهكذا.. انقلبت مخططاتي إلى نكد رمضاني وهمّ.. أعتقد أنّه من الهموم التي تقبع في العقل "اللا واعي" حيث يتم تجاهلها دائمًا.. لكنك.. رغم ذلك.. تشعر بالأسى..
والحمد لله.. أن ثبّتني إلى هذه المرحلة..
واللهم ثبّتني حتى نهاية الطريق..
واعملوا.. إنّها العشر الأواخر..
وقللوا من الثرثرة - كما أفعل - واهتموا بقراءة القرآن بتدبر..
والكثير من الذكر والصلاة وعمل الخير..
وأهم شيء.. لا تكونوا متشائلين.. ^^
كونوا بخير..
وكل عام وأنتم بخير..
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته ..
بداية .. لن أسرف في المدح - كما طلبت مني - ..
فأنا هنا ، لـ أقرء شيء ، وأكتب لا شيء ..
لا أخفيك يا صديق ، أنني قبل يومين ، وأنا بين مجموعة من الأنس .. نتحدث .. بصورة بشرية ، وإذا بنفرٍ من تلك المجموعة ، يبدأ بالحديث في سيرة الناس " ذاك كذا ، وهذا كذا" ..
بالتأكيد.. أعرضنا عنه ، ونقول له "اتقِ الله ، نحن في رمضان" ، يرد علينا : "أنتم ( تحشون ) في باقي الأشهر ، لا تنافقوا" ..
لم يقل ذلك نصًا ، وإنما كان معنى الحديث يحوي ذلك ..
لم نفهم ما يقصده بصراحة ! ،فنحن تعلمنا أن "نحاول"صون ألسنتنا في كل الأشهر !
ولكن كل ما كان يهمه ، أن يظهرنا بصورة ممن يحاولون النفاق في رمضان لأجل الناس !
ونسى أنه ينتهك حرمة الشهر ، وانتهاكهِ لـ"سوالف" الغير .
تتنوع أساليب "عدم الصيام" ، سواء كانت بأعذار وهمية ، أو تناول وجبة "حش" ، او سجائر ، وبالتأكيد هي موصله لنفس الطريق ..
بارك الله بك عزيزي ..
أعدت شهيتي للقراءة ..
..