لَـسَــــعـــــــــات..!!!
السـلامــ علـيكـمــ ~~
...
تَقولُ إنَّها إنسانَةٌ نَظيفَةٌ جِداً ... جِداً وَتَتظاهَرُ أمامَنا بِأنَها أُمٌ رائِعَةٌ حَنونَةٌ وَمُتَفَهِمَةٌ لِحاجَاتِ أَبنائِها وَزوجِها.
وَتُرَدِدُ دَوماً أنّها تَشتري سائِلاً خاصاً لِتَنظيفِ الأَثاثِ مِنْ أَفخَرِ الشّرِكاتِ؛ وَتَعتَزُ أَنَّ بيْتَها خالً مِنَ الغُبارِ ,
وَتَقتَني غَسولاً لِتَلميعِ الأَسْطحِ وَالنَّوافِذِ وَالأَحذِيَةَ وَالمَلابِسَ وَالوَجهَ وَالشَّعرْ ,
لِتَجِدَ نَفْسَها على مَرتَبَةٍ عَالِيَةٍ مِنَ النَّظافَةِ .
لكِنَّها لَمْ تُدرِكْ بَعْد أَنَّها تَفْتَقِدُ لِغَسولٍ يُنَظِفُ يَديْها وَقَذارَةَ لِسانِها وَسَوادَ قَلْبِها وَاحْتِقارَ نَظْرَتِها للآخَرينْ .. !!
مِسكينَةٌ هذِهِ المرأّةَ .. كَمْ تُثيرُ بي الشَّفَقَةَ أَحْياناً وَتُثيرُ بي الإحْتِقارَ أحْياناً أُخْرى , فَلا أَسْتَطيعُ
أَنْ أنْقَلِبَ ضِدَّها تَمَسُكاً بِالقِيَمِ الإنْسَانِيَةِ التي بَذَلتُها جَاهِدَةً حتى وَصَلتُ إليْها .
تُرى كيْفَ لا تَخْجَلُ مِنَ الإبْتِذالِ وَالكَذِبِ عَليْنا .. ؟! وَكيْفَ تُغرينا بِحَبَةِ شُوكولاطَة فَاخِرَة وَهِيَ أًَصْلاً بِلا ذَوق ..!
تَسْتَضيفُنا فِي بَيْتِها وَنَسْتَضيفُها فِي بِيوتِنا , وَنَصطَحِبُ أَولادَنا مَعَنا إليْها وَتَصطَحِبُ أولادَها مَعَها إليْنا .
فكمْ يَبدو أبْناؤها الَّذينَ تَمتَدِحَهُمْ , أّشْقِياءُ وَبِلا أّدَب . تُقَدِمُ لَهُمْ الحلوى الَّتي صَنَعتَها بِفارِغِ صَبْرِكَ لَهُمْ
فَتَجِدَهُم يَتَذَمَرون .
وتُحَضِرَ لَهُمْ مَائِدَةً مَليئَةً بِالفواكه وَالحَلَوِياتْ وَالعَصيرْ فَيَنْغَمِسونَ فِيها كَأَنَّهُمْ يَسْبَحونَ فِي مَسْبَحْ , وَيَقْلِيونَ
بَيْتَكَ رَأْسَاً عَلى عَقِبْ . فَتَصْمِتْ وَتَحْتِرِمَهُمْ لِأَ نَّهُمْ ضُيُوفُكَ , وَتٍَسْأَلُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ نَفْسِكَ : لِمَاذا لَا نَفْعَلُ مِثْلَهُمْ
عِنْدَما نَكونُ ضُيُوفَهُمْ ؟!
نَغيبُ عَنها بِحُكمِ ظُروفِنا لِفتَراتٍ مُتَباعِدَةٍ ،
وَعِنْدَما نَلتَقي مَعَها - صُدفَةً أو بِلا صُدفةْ - نرى أنّنا ما زِلنا نَركُضُ وَراءَ لُقمةِ العيشْ
وَهِي ما زالَتْ تَرقُدُ فِي عُشِّها .
نُخْبِرُها بِأَنَّنا تَفَوَقنا أو نَجَحْنا أو رًبِحْنا أو مَرِضنا
أو مُتنا ، فَتَعود لِتُخْبِرَنا عنْ مَزهَرِيَتَها المُرَصعةَ بالكريستال الَّتي انْكَسَرَتْ ،
وَعنْ سِجادَتَها التُركيةْ الَّتي احْتَرَقَتْ وَعنْ جارَتِها الَّتي غَيَّرَت أَثاثَ بَيْتِها القَديم إلى جَديدْ .. !!
نَضْجَرُ مِنْ لِقائِها وَنُخْبِرُها بِأنَّنا مَشغولونَ جِداً بِشؤونِنا ، فَتَضجُرُ هِي مِنا وَتُرَدِدُ أَنَّ
عَليها تَلميعَ البيتِ ، وَتُلَمِحُ بِأّنَّ بُيوتَنا قَذِرَةٌ ..!!
دُمـــتـــم بــود ^_^