عودة:
ملاحظة: هناك إضافة طفيفة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
توجه إلى البارجة التي ارتفع منها الدخان مِن حولها وهو يصيح: "آه .. تعرفين مَن أنا أيتها البارجة .. يا بارجة الأمة الملعونة ، ولستُ بحاجة لرؤية رايتك لأعرف أصحابك .. أنظري رايتي الجديدة!"
ورفع القبطان راية مثل تلك التي نصبها على القطب الجنوبي ثم قال لي: "اهبط إلى تحت أنتَ وصاحباك!"
قلتُ له: "لا أظنك ستهاجم البارجة!"
رد بحقد: "بلى .. سأغرقها"
صرختُ: "لن تفعلها!"
صرخ: "بل أفعلها ، ولستَ مَن يحاكمني! إنني القانون .. إنني المظلوم ، وهاؤلاء هم الظالمون ، هم الذين قتلوا مَن أحب .. قتلوا زوجتي وأولادي وأبي وأمي .. وأمامي الآن كل ما أحقد عليه!"
قلتُ: "هذه البارجة التي ..."
قال: "لا تعلم إذن؟ هذا أفضل لأن الأمة التي وراءها ستبقى سراً مكتوماً عنك .. اهبطوا!"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولم أعد أطيق صبراً فاندفعت إلى القاعة حيث وجدتُ القبطان صامتاً جامد الملامح ، ينظر من النافذة الزجاجية إلى الماء.
كانت كتلةٌ سوداء ضخمة ترسو في القاع ، والنوتيلوس تهبط معها ، وفجأة حدث انفجار هائل وغرقت البارجة ورجالها يهرولون على سطحها يحاول كلّ منهم النجاة بنفسه ، ثم انهارت وحجبت عني كل شيء.
توجه القبطان إلى غرفته وفتح بابها ودخل ، وتبعتُه بنظري فرأيتُ على الجدار المقابل للباب صورة امرأة شابة وولدين ، فانتزعها وضمها إلى صدره ثم انخرط في البكاء!
بدأتُ أحس بالرهبة والخوف مِن هذا الرجل الذي لا يبرر وحشية انتقامه أيّ شيء ، ولم أكن شريكه بل شاهداً على جريمته وهذا ذنبٌ عظيم!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كيف نجا القارب مِن الإعصار الهائل؟
وكيف نجونا مِن الدوامة العميقة وسط المواج؟
لستُ أدري!
وكنتُ أستعيد في ذاكرتي تلك الأحداثالتي عشتها وأتساءل عما إذا كنتُ سأجد مَن يصدقني!
ماذا كان مصير النوتيلوس؟
وهل نجا القبطان نيمو مِن الإعصار؟
آمل ذلك ، فلعل ذلك العبقري الذي اتخذ البحر موطنه يتناسى أحقاده وينصرف إلى علومه وتنفع البشرية بها!
إن حياته عجيبة ولكنها عظيمة ، فقد كان يحدق بعينييه في أعماق الجحيم ، فهل أدرك معنى الحياة بعد أن نجا مِن الموت مراتٍ ومرات؟
هذا سؤال لا يعرف جوابه سوى القبطان نيمو ، وأنا!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من رواية: عشرون ألف فرسخ تحت البحار .. لـ جول فيرن ...
