الفرق بين [العادة] و [العبادة] ..
بسم الله الرَّحمان الرحيم ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركانه ..
تتعالى الأصوات العلمانية في قصور الحكومات العربيّة يوما بعد يوم ، بعد أن أغاظهُم تمسّك المسلمين بتعاليم الإسلام .. وهُم زعمُوا بأنّ حريّة الأديانِ مضمونة !!
بالطبعِ هذه ليست بأوّل المحن، فقد ابتلي سلفُنا الصَّالح بأشدّ من هذا.. فيا مُقلّب القلوب ثبّت قلوبنا على دينك.
لقد عمدنا إلى إبراز الفرق بين العادة والعبادة ، فكلّ مُسلم يحتاجُ إلى معرفة هذا الأمرِ العظيم حتّى يُنَّجِّي نفسهُ من شركِ أصحاب العقول السّفيهة ، فالدِّينُ عظيمٌ وهم حصروهُ بين النّقابِ (بل حتّى الحجاب) وَاللِّحية .. فأصبحت حديث النّاس منذُ مُدّة ( والجهلُ بأحكامِ الدّين قد خلط الصّحيح بالسّقيم فأفِلَ الحّقٌُ بعد أن جنّ عليه ظلامُ الباطل) .
إنّ أعمال المُسلم قائمةٌ كلّها على النّية، فقد قال النبي ﷺ : ( إنّما الأعمالُ بالنيات، وإنّما لكلّ امرئ ما نوى) .. والثَّواب مُرتبط بقدر الإخلاص لله عزّ وجلّ.
فعندما يلتزمُ المُسلم باطنيّا ثمّ ظاهريّا يجبُ أن يعلم بأنّهُ سيُمثّل صورة الإسلام للعيانِ وقُل مثل ذلِك بالنسبة للمُسلمة - فهي أولى -.
قال ابن عُثيمين رحمهُ الله: ( الواجبُ يُثابُ فاعلُه امتثالا ويستحقّ العقاب تاركُه ) ، فإذا ما أدّى المسلم واجبا يجب أن يكون امتثالا لأمر الله تعالى ورسولهِ ﷺ طامِعًا فيما عند الله والفوز بِرضاهُ لا رِضَا خلقِه، مُقتديا بذلك بخير الأنام عليه الصلاة والسَّلام .. والمسلمة بأمّهات المُؤمنين رضي الله عنهُن .
أمّا أن يُريدَ المسلم من وراء إلتزامِه أن يُشارَ إليهِ بالبنان ويُقال: ما أتْقَى هذا الإنسان فهذا أمر لا يُحبّهُ الرّحمان فلا ينتظِرِ الثَّواب. أو أن يجعل من التزامِه بتعاليمِ الإسلام وسيلة لينجح في تجارتِه (كما يفعلُ البعض)، ثمّ يُقال : هذا تاجرٌ من أتقى النّاسِ فمعهُ نتعامل . والعملُ بدونِ إخلاصِ كالجسدِ بلا رُوح .. لا سيما وأنّهُ قد كثُر صائدو الزّلّات .. فاللهُ المُستعان .
قد يُخطئُ المُلتزم و الزللُ يقعُ فيهِ كلّ إنسان مهما كان إلاّ من عصمهُ الرَّحمان ، نطق الشَّيطانُ على لسانِ سُفهاء الأحلام و أخذوا يذمّون و يستنكرُون كأنّهُم من الخطإ معصُومون .
و مهما وُضِعت من قوانين مُناهِضةً لتعاليمِ الدّين الإسلامي ، فإنّ هذا الأمر لم يزِد المُسلمين و المُسلمات إلّا تمسّكا وتشبّثا بها حتّى عضّوا عليها بالنَّواجذ، لأنّها معالمٌ تفيدُ بانتسابِ أصحابِها إلى الإسلام و فيها رضا ربّ الأنام .. ومن يتقِّ الله يجعل له مخرجا.
فالمٌسلمة في كلّ مكان متمسّكة بحجابها لأنّ فيهِ رضا ربّها وإن سخط بعض النّاس ، و المُسلمُ في بعض البلاد الإسلاميّة بلحيتِه يفتخر لأنّها من هدي خير البشر محمّد ﷺ . بالرغمِ من العقبات التي تُواجهُه في شُغلِه.. فهُم يعتبرونها عبادة يتقّربُون بها إلى الله، فهُم على أذى بعض النّاسِ صابرُون مُحتسبُون.. لا لأنّها مُجرّد عادة.
في أمان الله ..