بَلغ السّيل الزُّبى في عالمنا العربي.
أصبح الجميع مؤهلا ليكون نجمًا في هوليوود. كلنا نحاول أن نتعلم المشي في الشارع بطريقة جميلة. أو نحاول الذهاب لأفخر مطعم إيطاليّ بالمدينة لنلفت الإنتباه.
أصبح كل ما نفعله فقط من أجل تقليد الآخرين الذي "يلفتون الإنتباه".
لما أرى هؤلاء الناس، ومن كثرة أن جميعهم يحملون مبدءًا واحدا، يحاولون المشي بنفس الطريقة، اللباس بنفس الطريقة، الكلام بنفس الطريقة، تسريح الشعر بنفس الطريقة، كل شيء بنفس الطريقة. أجد أنهم حينها لا يلفتون الإنتباه، بالعكس. أراهم شخصا واحد. لا فرق بينهم. أناس لا شخصية لهم. قضوا على طبائعهم.
المشكلة أنهم يقلّدون أي شيء رأوه. لا يهتمون إن كان جيدّا أو سيئا. "ولو دخلوا حجر ضب". الأوغاد. لا أعرف كيف لا يؤنّبهم ضميرهم على قتلهم شخصياتهم وطبيعتهم.
الشّواذ. منتشرون في كل مكان. أحيانًا لما أرى لطفهم أشفق عليهم وأحير. هل أحقد عليهم أم أتسامح معهم؟
أيًّا كان. أنا واثق من أن لطفهم ذاك ليس إلا بسبب شذوذهم.
تسريحات متشابهة. سراويل ضيّقة. صدور عارية. ورأس الحزام الهزيل يلمع في ظلمة الليل. شواذّ.
في الصيف. تكون المدينة حافلةً بالبشر والسيارات وبالأضواء مختلفة الألوان. لذلك أكره هذا الفصل.
كلّما تمرّ فتيات متبرّجات بجانب أوغاد، شبابًا كانوا أو رجالًا كبار، يديرون وجوههم نحو مؤخراتهن، أصبحت عادة. الفتيات تفرحن بذلك. أما البعض المتسكّع هناك، فيركّز على المحفظة بدل المؤخرة. لا فرق. كلّهم أوغاد.
هنا. الانحراف والحماقة أهمّ من الدراسة. لذلك فالنّظام الدّراسي فاشل. لأن الجميع أحمق. سواءً المغفّلون أو المثقّفون. جميعهم منحطّون.
المال أصبح كلّ شيء، إذا لم تملك المال فاذهب إلى الجحيم. هذا شعارهم. وشعارهن. أصبح لا قيمة للعلم ولا للدين. يعتقدون أن العلم هو منهاج الدراسة السخيف. لذلك نرى الجميع يكره طلب العلم. بينما إن شاهد برنامجًا واحدا لمصطفى محمود قد يعرف أن تدريس العلوم قد مُسخ. لكن المحتمل أن لا يعتبر ما في البرنامج علمًا، سيسميه تسمية أخرى. برنامج وثائقي مثلا.
في القديم. كانوا يدرسون "البرامج الوثائقيّة" في منازلهم من خلال الكتب العظيمة. فكان يصدُر منهم العلماء. بمعنى علماء.
هنا إن حصلت على الدكتوراه فبمستطاعك أن تمسح بها مؤخرتك في دورة المياه. لن تنفع في شيء.
يحفَل التلفزيون بالحملات المتفائلة من أجل الكفاح ضد التدخين والحفاظ على البيئة. أما أنا فكلما أشاهد هذه الحملات أرى في الشارع أن نسبة المخدنين تكبر، والتلوّث يزدهر، وقمامة واحدة تتواجد بالحيّ. لا شيء يتغيّر. إلا شيئًا واحدًا. هو أن الأمم المتحدة تكرّم منظمي هذه الحملات. وهم يرددون في داخلهم: "تحققت أهدافنا". مسخرة.
لا أعرف لماذا يعتقدون أن غزة عاصمة فلسطين. ربما لأنهم يسمعون بهذا الإهتمام الكبير بها. فيستثمرون مواهبهم في التمثيل مرة ثانية بتقليد الآخرين في المظاهرات وطريقة الصراخ والهتاف ورفع اللافتات. رغم أنها لم تعد تلفت ناظرا.
قتل النفس البريئة إثمٌ عظيم. ماذا أقول لهذا الشعب المكساتي اللطيف. لا تقتلوا نفوسكم. لديكم عقولكم. طبائعكم. شخصياتكم. كل هذا لم يُخلق هباءً معكم على ما أعتقد.
لكن من لا يرغب في استخدام عقله، فأرجو منه أن يتفضّل بإعطاءه لي لأقوم ببعض الدّراسات. وليذهب هو إلى الجحيم.
انتهى.

